الاتحاد

رأي الناس

قطوف الأدب

يروى أن نبطيّاً وقع من موضع عالٍ، فدخل الناس يسألونه: كيف وقعت؟ فلما أكثروا عليه أخذ جرّةً وألقاها من يده وقال: هكذا وقعت.
ويروى أن رجلاً أحدب سقط في بئر، فذهبت حدبته، فدخلوا يسألونه ويهنئونه بذهاب حدبته، فجعل يقول: الذي جاء شرّ من الذي ذهب.
ويروى أن ابن شبرمة القاضي سقط عن دابّته فوثئت رجله، فدخل يحيى بن نوفل الحميريّ عليه فقال:
أقول غداة أتاني الخبير
فدسّ أحاديثه الهينمة
لك الويل من مخبرٍ ما تقول
أبن لي وعدّ عن الجمجمة
فقال خرجت وقاضي القضا
ة مثقلةٌ رجله مؤلمة
فقلت وضاقت عليّ البلاد
وخفت المجلّلة المعظمة
فغزوان حرّ وأمّ الوليد
إن اللّه عافى أبا شبرمة
جزاءً لمعروفه عندنا
وما عتق عبدٍ له أو أمة؟
وكان في المجلس جار ليحيى بن نوفل يعرف منزله، فلما خرج تبعه وقال: يا أبا معمر، من غزوان وأم الوليد؟ فضحك وقال: أو ما تعرفهما؟ هما سنّوران في البيت. ومرض أبو عمرو بن العلاء مرضةً، فأتاه أصحابه وأبطأ عنده رجل منهم، فقال: ما يبطئ بك؟ قال: أريد أن أساهرك. قال: أنت معافىً وأنا مبتلى، فالعافية لا تدعك تسهر والمرض لا يدعني أنام، فاسأل اللّه أن يسوق إلى أهل العافية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبر والأجر.
وقال الأصمعيّ: اشتكى رجل من الأعراب، فجعل الناس يدخلون عليه فيقولون: كيف أصبحت وكيف كنت؟ فلما أكثروا عليه قال: كما قلت لصاحبك. ووقع رجل من أهل المدينة فوثئت رجلاه، فجعل الناس يدخلون عليه ويسألونه، فلما أكثروا عليه وأضجر كتب قصّته في رقعةٍ، فكان إذا دخل عليه «عائد» وسأله دفع إليه الرقعة.

ندى علي محمد - أبوظبي

اقرأ أيضا