الاتحاد

دنيا

إعلاميون: الشبكة العنكبوتية غيرت مفهومنا المهني

الصحافة المرئية·· هي المستقبل

الصحافة المرئية·· هي المستقبل

التطوير أساس النجاح في أي عمل،لا سيما وإن كان هذا العمل إبداعيا، ويعتمد في الأصل على القدرات الذاتية للأفراد القائمين عليه، وإنطلاقاً من السمة الإبداعية التي تميز المجال الإعلامي، فلابد للعاملين فيه أن يسعوا إلى مواكبة كل ما هو جديد في محيط عملهم، ومتابعة آخر التطورات الحادثة في هذا المضمار، وهو ما قام به بالفعل بعض العاملين في الحقل الإعلامي، من خلال إلتحاقهم بدورات تدريبية، يهدفون من خلالها إلى زيادة معارفهم المتعلقة بكل جوانب العمل الإعلامي، لتصبح نظرتهم الإعلامية، ذات مفهوم أشمل وأكثر عمقاً، ومن ثم ينعكس ذلك على أدائهم وتجويد المادة الإعلامية التي يعملون عليها وتقديمها للجمهور·
التقينا بعضاً من الذين التحقوا بهذه الدورات، ليحدثونا عن هذه التجربة، وما استفادوه منها·
كانت البداية مع الإعلامي الإماراتي على خلف الحوسني، الذي أوضح، أن أهم ما تحصّل عليه بعد انتهائه من هذه الدورة، هو أنه أصبح قادراً على القيام بتقرير تلفزيوني شامل، دون الحاجة إلى مونتير، ومصور، ومحرر، ومراسل، بحيث يستطيع القيام بكل هذه المهام في آن واحد، وهو ما يعده بالطبع إضافة هامة في مسيرته الإعلامية، ومن المؤكد أنها ستنعكس بشكل إيجابي على كل ما يقدمه· وأضاف الحوسني، برغم أن هذه الدورة لم تزد على خمسة أيام، ولكنهم استفادوا منها إلى حد كبير، لأنها كانت مكثفة، ويستطيع القول إنه وزملاءه وصلوا إلى ما يقرب من 80% من مستوى الإحتراف بالنسبة لما تعلموه في هذه الفترة الوجيزة، وهو ما أظهرته التقارير التي نفذوها بالفعل، ولاقت تقديراً من المشرفين على هذه الدورات والقائمين عليها·
وأكد الحوسني أن تجويد وتحسين مضمون العمل الإعلامي هو السبيل لتحقيق التواصل والتفاعل الإيجابي مع الجمهور، ولا شك أن لمثل هذه الدورات دوراً هاماً في تحقيق عملية التجويد تلك، لأنها تساعد الإعلاميين على الإطلاع على أحدث التقنيات المتعلقة بمهنتهم، ومن ثم تمثل حافزاً لهم للتواجد بقوة على الساحة الإعلامية·
أما الصحفي العماني محمود سعيد العوفي، فيقول: إن هذه الدورة تعتبر إضافة هامة له، وخبرة مكتسبة ذات فائدة كبيرة في المجال الإعلامي، وذكر العوفي، أن ترشيحه لهذه الدورة كان من قبل رئيس تحرير الصحيفة التي يعمل بها، رغبة منه في تطوير الأداء المهني للعاملين معه، باعتبار أن جميع المجالات بما فيها المجال الإعلامي، أصبحت ساحة واسعة للتنافس بين عناصر العمل، وهو ما يستلزم من المؤسسات والأفراد العاملين فيها إلى السعي الحثيث لتطوير أنفسهم وأدائهم، ليكونوا على مستوى هذا التنافس ويحققون النجاح الذي يرومون سواء لأنفسهم أو لمؤسساتهم، كما أوضح أن هذه الدورة كانت شاملة وتعلم منها العديد من الأمور المتعلقة بالصحافة المرئية، حيث تعلم أساسيات التصوير، وكيفية تنزيل الأعمال الصحفية على الشبكة العنكبوتية، كما عرف شيئاً عن كاميرات التليفزيون وكيفية التعامل معها سواء من خلفها كمخرج ومصور، أو أمامها كمذيع، أو ضيف·
وأكد العوفي، أن دورة مدتها خمسة أيام يتعلم فيها المرء كل هذه الأمور، هي بلا شك إنجاز يحسب له، وللقائمين أيضاً على هذه الأمر·
ثم التقينا أحد المسؤولين عن التدريب في هذه الدورات، وهو السيد طريف سيد، وهو صاحب خبرة تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً في إعداد وإخراج الأفلام الوثائقية، التي تعرض على العديد من الفضائيات، حيث أوضح أن هذه الكورسات المقدمة، تم تعريبها بحيث تكون مادتها أقرب ما يكون للملتحقين بهذه الدورات، فيسهل التعامل معها، واستيعابها، ومن ثم تكون الفائدة أجدى وأشمل·
ولفت إلى أنه لم يكن ممكناً البدء مع المتدربين من الصفر، لأنهم من ذوي الخبرة في مجالهم، كما أن وقت الدورة قصير للغاية ومكثف، وهو ما استلزم جهدا مضاعفا من جانب الجميع، حتى نصل بالمشاركين إلى الغرض المرجو في أقصر وقت·
كما لفت إريك ماكينيس، وهو أحد المحاضرين في تلك الدورات إلى أن الهدف الرئيسي من هذا العمل، هو التعريف بأهمية الصحافة المرئية، وتدريب المشاركين على كيفية استخدامها والتعامل معها، باعتبارها نوعاً غير مألوف في المجال الإعلامي، ولكنها أضحت أخذة في الإنتشار في السنوات الأخيرة، نتيجة التطور التكنولوجي الهائل التي تشهده حياتنا ودخل في كافة مناحي الحياة، ومنها الإعلام· وأوضح ماكينيس، أن نتائج هذه الدورة كانت ملموسة بشكل لم يكن يتوقعه القائمون عليها عند الشروع في تنفيذها، وتمثلت في الأعمال التي قام بها المشاركون، وكانت ذا مستوى راقي، ينم عن فهم سريع واستيعاب كبير لهذه التقنيات· كما أشار إلى أن النجاح الذي لاقته الدورة الأولى، والتي كانت باللغة الإنجليزية، دفع إلى إقامة دورة أخرى باللغة العربية، كي يستفيد من هذه الدورات أكبر عدد من العاملين في مجال الإعلام·
ومن جانبه أوضح ديفيد هارديكار وهو أحد محاضري هذه الكورسات، أن هناك طلبة من جنسيات عديدة انتظمت في هذه الدورات، منها، الإمارات والكويت والسعودية وفلسطين وإنجلترا والمغرب·
وضمن الأهداف التي يسعى لتحقيقها هارديكار بالنسبة للملتحقين، هو تحسين مستوى الكتابة الصحفية لديهم، وإجراء المقابلات الصحفية، والتعريف بأهمية المصدر في مجال الصحافة، وكذا مصداقية الخبر، وخاصة فيما يتعلق بالأخبار العالمية·
وكذا كيفية تغطية الأحداث الجارية على الساحة العالمية، والتي تصحبها تغيرات وتطورات سريعة، مما يستلزم جهداً إعلامياً مضاعفاً·
ولفت هارديكار إلى أن الجدية التي وجدها من قبل المشاركين وشغفهم بالتعليم ورغبتهم في إضافة خبرات جديدة لهم قد فاجأته، وهو ما صار واضحاً بعد خمسة أيام فقط من بدء الدورة التدريبية، من خلال التطور الكبير الذي حدث في أدائهم، وهو ما ارتآه نتيجة مبهرة لم يكن يتوقعها·
وبالأخير التقينا السيد وين بورج الرئيس التشغيلي لهيئة أبوظبي للإعلام ''تو فور ''54 وهي الجهة التي أخذت على عاتقها القيام بتنظيم هذا العمل ذي الأهمية الكبيرة للعاملين في حقل الإعلام، حيث ذكر لنا، أن إقامة هذه الدورات هو جزء أساسي من عمل الهيئة التي أنشئت في الأصل من أجل تطوير ودعم كافة قطاعات العمل الإعلامي بما يؤدي في النهاية إلى إنشاء صناعة إعلام دولية، على أن تكون محلية في الوقت ذاته، وكل ذلك يصب في سبيل جعل أبوظبي مركزاً رائداً وحاضنة فعليّة لإنشاء المحتوى الإعلامي ونشر الثقافة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه·

اقرأ أيضا