الاتحاد

رمضان

فساد إسرائيل يبدأ من رأسها

يحاول الساسة الإسرائيليون رسم صورة وردية خارجية لدولة إسرائيل تتناقض تماما مع الوضع الداخلي المتأزم الذي تعيشه· فالمراقب من الخارج ينظر إليها على أنها واحة من الديمقراطية·· أحزاب تظهر وأخرى تختفي وتحالفات جديدة وانشقاقات كلها تتم بصورة هادئة ومنهجية ، بالإضافة إلى كونها جنة من الرفاهية وحقوق الإنسان المصانة·
ويقول الخبير في الشأن الاسرائيلي السياسي الفلسطيني الدكتور أسعد عبد الرحمن في مقال نشره في صحيفة القدس المقدسية: أما الوقائع فتكشف كيف أن المجتمع الإسرائيلي يعيش تناقضات حادة ، فالإعلام الداخلي والخارجي يعكس الصورة الحقيقة لمجتمع متهافت يمارس أبشع أنواع الجرائم الاحتلالية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني مقرونا بالتمييز العنصري ضد عرب إسرائيل بتضييق الخناق عليهم سياسيا وخدماتيا، وكذلك في مجال بناء المساكن وإبقاء أحيائهم غاية في القذارة وسوء الخدمات الصحية والتعليمية والبيئة· إلى ذلك ، فان التناقض الطبيعي بين الأغنياء والفقراء ازداد حدة بسبب السياسات الاقتصادية التي انتهجها بنيامين نتانياهو عندما كان وزيراً للمالية في حكومة ارييل شارون·
في شهر أغسطس الماضي· جرى نشر معطيات تقريرين رسميين أولهما للبنك الدولي ، وثانيهما تقرير دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية،وتشير هذه المعطيات إلى العلاقة الجدلية بين فساد السلطة الإسرائيلية وعدوانيتها وبين اتساع وتعمق الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء في المجتمع الإسرائيلي·
وأكد التقريران أن الوضع ازداد سوءاً بشكل مضطرد منذ سنة ألفين وخلال السنوات الأربع الماضية، أي منذ تفجير الاحتلال الإسرائيلي للصراع الدموي ضد الشعب العربي الفلسطيني بارتكاب مجزرة القدس والأقصى وانفجار الانتفاضة الفلسطينية الثانية· فحسب تقرير البنك الدولي الذي أعده طاقم من الاقتصاديين من مجموعة بي·دي· أي فان السلطة في إسرائيل كانت في العام 2002 وخلال السنوات الأربع الماضية الأكثر فساداً مقارنة مع أنظمة الحكم في الدول الصناعية الرأسمالية المتطورة· إذ أن جدول فساد الحكم في إسرائيل يعكس مدى نشاط جهات حكومية وزراء وغيرهم من اجل تحقيق أرباح شخصية خاصة· وفي جدول آخر حول نجاعة الحكم الذي يلخص نوعية تقديم الحكم ومؤسساته للخدمات الشعبية، تتخلف إسرائيل أيضا عن باقي الدول الأوروبية· ويرى عبد الرحمن أن النظام الإسرائيلي هو الأكثر فساداً مقارنة مع الأنظمة الأخرى الأوروبية والمقارنة هي مع الدول الأوروبية لان الناتج القومي لإسرائيل يقارب الناتج القومي لبعض هذه الدول· ويعكس عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والفساد، أثاراً سلبية على الاقتصاد وعلى نموه وخاصة على الاستثمارات والتوظيفات الأجنبية في الاقتصاد الإسرائيلي، والسمكة تفسده من رأسها كما يقول المثل· فمن رئيس الحكومة ارييل شارون إلى أولاده، مروراً بالعديد من الوزراء ونواب الكنيست من حزبه السابق الليكود، وليس انتهاء بغيرهم، جميعهم غارقون في أوحال الفساد· أما معطيات تقرير دائرة الإحصاء المركزية حول عدم المساواة في المداخيل في العام ،2004 فتجسد وصمة عار على جبين حكومة همها اغناء الأغنياء وإفقار الفقراء· فمعطيات هذا التقرير تكشف بشكل صارخ طابع الهوية الطبقية الاجتماعية للحكومة السابقة المعادية لحياة ومعيشة ومصالح الهيئات الاجتماعية من العاملين وذوي الدخول المنخفضة والمحدودة· فالسمة البارزة في هذا التقرير هي أن الأنياب المفترسة للسياسة النيوليبرالية التي انتهجها الوزير نتانياهو قد جردت سمك الفقراء من اقل القليل الذي كانوا يملكونه في حين ازداد غنى الحيتان من الأغنياء· وتجسدت هذه السمة البارزة باتساع فجوات التعاطي الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء في العام 2004 وخلال السنوات الأربع الماضية، حيث ازداد ثراء الأغنياء من أرباب الشركات الاحتكارية وأرباب البورصة والمجمعات البنكية مقابل تفاقم الفقر وعدد الفقراء بسبب سياسة نتانياهو الاقتصادية والاجتماعية النيوليبرالية· ذلك أن سياسة الخصخصة ونسف دولة الرفاه أدت لتقليص ميزانيات الخدمات الاجتماعية والرفاه الاجتماعي وتقليص مختلف مخصصات التأمين الوطني ومخصصات الأولاد والبطالة وغيرها·
ولقد نتج عن كل ذلك إعادة الإنتاج الموسع للفقر حيث يعاني من الفقر الآن أكثر من 23,6 في المئة من إجمالي عدد السكان في إسرائيل مقابل 19,3 في المئة من الأسر الفقيرة في العام 2003 كما ارتفع عدد الأطفال الفقراء بمقدار 61 ألف طفل ليصل إلى 714 ألف طفل اى ما يعادل 30,2 في المئة من أطفال إسرائيل مقابل 30,8 في المئة قبل ذلك بعام واحد· ولعل الشيء الأكثر بروزا في إسرائيل· هو زيادة نسبة الفقر بين الأطفال· فقد ازدادت نسبة الأطفال الفقراء منذ العام 1992 بمقدار 50 في المئة على حد قول د· يجئال بن شالوم مدير عام مؤسسة التأمين الوطني·

اقرأ أيضا