تقارير

الاتحاد

أميركا وهاجس التجسس الصيني

بسبب توجسهم من احتمالات التجسس الإلكتروني، يناقش عدد من مسؤولي الأمن القومي الأميركي في الوقت الراهن المسألة المتعلقة بما إذا كان يتعين عليهم اتخاذ الخطوة غير المسبوقة الخاصة بالتوصية بحرمان شبكة هواتف نقالة عملاقة مملوكة للحكومة الصينية من الرخصة التي تخولها تقديم خدمات اتصالات دولية للمستهلكين الأميركيين أم لا.
وكانت شركة "تشينا موبايل"، وهي واحدة من كبريات الشركات المزودة لخدمات الهواتف النقالة في العالم، قد تقدمت في شهر أكتوبر الماضي بطلب للحصول على رخصة من "مفوضية الاتصالات الفيدرالية" في الولايات المتحدة لتقديم خدمات اتصالات الهواتف النقالة بين الصين وبين الولايات المتحدة، وبناء ما يلزم من منشآت وتجهيزات في الأراضي الأميركية بما يمكن الشركة من ممارسة عملها.
لكن المشكلة أن مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الأمن الداخلي، والقسم الدولي بوزارة العدل الأميركية يخشون من أن مثل هذه الخطوة سوف تمنح تلك الشركة الفرصة للوصول إلى معلومات غاية في الأهمية عن البنية التحتية، وحركة المرور على شبكة الإنترنت، بما يتيح للصين التجسس على نحو أكثر سهولة على أسرار الحكومة الأميركية، وسرقة حقوق الملكيات الفكرية من الشركات الأميركية، كما يقول خبراء على إلمام بهذه العملية، رفضوا ذكر أسمائهم لأن المداولات الخاصة بتلك المسألة لا تزال سرية.
وعلى الرغم من أن أي خطوة من جانب الولايات المتحدة لإعاقة عملية منح هذه الرخصة قد تدفع شركة "تشاينا موبايل" لرفع قضية على السلطات الأميركية، إلا أن ذلك لم يشغل السلطات الأميركية التي زاد تركيزها على القرصنة الإلكترونية بشكل حاد في الآونة الأخيرة.
وشركة" تشاينا موبايل" التي يبلغ عدد المشتركين فيها بالفعل 670 مليون مشترك، لا تتقدم بطلب لرخصة لإدخال شبكة هواتف نقالة أو شبكة إنترنت محلية في السوق الأميركية، وإنما تتقدم- وهذا ما يخشاه المسؤولون الأميركيون- بطلب الحصول على رخصة تمكنها من تحويل مسار حركة مرور إنترنت من الشركات الناقلة الأميركية مثل "فيريزون كوميونيكيشن كوربوريشن" أو شركة "آيه تي آند تي كوربوريشن" إلى شبكة مملوكة للصين.
يقول "سكوت أكن" المحقق السابق في قسم أمن الفضاء المعلوماتي بمكتب التحقيقات الفيدرالي إنه إذا تم منح تلك الرخصة فإن ذلك يعني:"أن تلك الشركة ستجد نفسها وقد باتت تتمتع بقدرة تامة على تهريب المعلومات خلسة خارج البلاد".
وقال ممثل أميركي للشركة الصينية، إن"تشاينا موبايل" تتعاون مع التحقيقات التي يجريها فريق"تيم تيليكوم" وتتوقع أن يؤدي هذا التعاون لتهدئة أية مخاوف قد تنتاب السلطات الأميركية خصوصاً وأنها على استعداد للذهاب لتوقيع معاهدة أمنية في هذا الصدد.
ومما يعقد من أمر التحريات التي تجريها "تيم تيلكوم" بشأن الطلب الذي تقدمت به الشركة الصينية أن هناك شركتين صينيتين أخريين هما(تشاينا تيليكوم) و"تشاينا يونيكوم"، قد تقدمتا للحصول على رخصة مماثلة وحصلتا عليها بالفعل عامي 2002 و2003 على الترتيب، وذلك قبل أن تبرز هواجس التجسس الصيني بوقت طويل علماً بأن الشركتين تتعاملان مع حركة مرور خدمة الإنترنت والهواتف بين الولايات المتحدة والصين.
في الشهور الأخيرة حذر مسؤولون أمنيون أميركيون مراراً وتكراراً من موضوع التجسس الإلكتروني الذي يتم الترخيص به من أعلى المستويات في الحكومة الصينية كما يقولون، والذي يمثل تهديداً خطيراً للأمن الاقتصادي، والأمن القومي للولايات المتحدة.
في الوقت الراهن تناقش لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، دور شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية الصينية في التجسس الإلكتروني، وتركز بشكل خاص على الشركات التي تصنع المفاتيح، وأجهزة الراوتر (موصلات الإنترنت لأجهزة الكمبيوتر) وغير ذلك من منتجات يمكن استخدامها في تسهيل عملية التجسس.

كين ديلانيان
محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم.سي.تي إنترناشيونال»

اقرأ أيضا