الاتحاد

رأي الناس

نهب أملاك الفلسطينيين

عام 1901، انعقد المؤتمر الصهيوني الخامس في بازل وأقر تأسيس الصندوق القومي اليهودي، وهدفه الرئيس شراء الأراضي في فلسطين لتصبح وقفاً لكل «الشعب اليهودي» وتوظيف يهود فقط في هذه الاستثمارات الصهيونية. خلال مؤتمرها الرابع في آب/أغسطس 1903، أقّرت الهستدروت الصهيونية العالمية دستور الصندوق القومي اليهودي ليكون من أجل شراء أراضٍ في فلسطين، وإيجارها لليهود فقط، والامتناع عن بيعها. وفي عام 1907، تم تسجيل الصندوق القومي اليهودي في بريطانيا كشركة خاصة محدودة الضمان. عام 1920، تم تسجيله في سجّلات الانتداب البريطاني على فلسطين كشركة أجنبية. وبدعم مالي من هذا الصندوق، بداء تدفق موجات من المهاجرين اليهود الصهاينة إلى فلسطين، بحدود 40000 يهودي للفترة بين 1904 و1914، مما أدى إلى تزايد نسبة السكان اليهود في فلسطين إلى حوالى 6?. وعام 1909 أنشأ الصندوق أول كيبوتس صهيوني حُصر العمل فيه لليهود فقط، وتم تأسيس مدينة تل أبيب شمالي يافا التي كانت مُخصصة لسكن اليهود فقط.
يختلف الباحثون حول مساحة الأراضي التي استطاع الصندوق القومي اليهودي تملّكها حتى عام 1948. هذه المساحة تتراوح ما بين 600 ألف دونم و936 ألف دونم باستعمال طُرق الغش والخداع والابتزاز والرشاوى للحصول عليها.
نصت المادة 11 من قرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقرّرون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود، أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوّض عن ذلك الفقدان، أو الضرر من قِبَل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتفادياً لتنفيذ هذا القرار، قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بن غوريون نقل أملاك المهجّرين كاملة إلى «طرف ثالث»، وهو الصندوق القومي اليهودي، مستغلاً بذلك دستوره الذي يمنع بيع الأراضي أو تأجيرها لغير اليهود، وقد رفض حينها بن غوريون الاقتراحات الأخرى التي وضعت أمامه، منها إبقاء هذه الأملاك بيد الحارس على أملاك الغائبين أو نقلها إلى سلطة التطوير الحكومية أو قيام الحكومة بمصادرتها منهم، معلّلاً ذلك أن الطريقة الوحيدة لضمان منع إعادة أملاك المهجرّين إلى أصحابها هي «بيعها إلى طرف ثالث»، وكان وزير القضاء الإسرائيلي السابق يوسي بيلين قد صرّح مؤخراً أن «الدولة نقلت إلى الصندوق القومي جزءاً من أراضيها لكي يكون بالإمكان تبرير عدم نقل هذه الأراضي لمن هم غير يهود».
بعد أن اقتنعت الحكومة الإسرائيلية بعدم جديّة الأمم المتحدة بالعمل على عودة المهجّرين وإعادة أملاكهم إليهم، تم عام 1949 توقيع اتفاقية بين سلطة التطوير الإسرائيلية وبين الصندوق القومي اليهودي،  وبحسبها «اشترى» الأخير من سلطة التطوير حوالى 1.1 مليون دونم من أراضي المهجّرين مقابل حوالى 19 مليون ليرة. بحسب الاتفاقية، فقد تم «دفع» نحو نصف هذا المبلغ مباشرة إلى وحدة الاستيطان لتطوير المستعمرات اليهودية، ووحدة الاستيطان هذه هي أيضاً ذراع من أذرع الهستدروت الصهيونية العالمية، شأنها شأن الصندوق القومي اليهودي. بعد عام تم توقيع اتفاقية أخرى لنقل ما مساحته 1.27 مليون دونم من أملاك المهجّرين.
ومن هنا يمكن اعتبار «الصندوق القومي اليهودي» ضالعاً بجرائم ضدّ الإنسانية، من خلال التمييز العنصري الذي يمارسه ضدّ المواطنين العرب، وتطبيق نظام أبارتهايد، وأيضاً من خلال عمليات هدم ما تبقّى من القرى الفلسطينية المهجّرة، والتي قام بها في سنوات الستينات، وهو لا ينكر ذلك، بل يعلن صباح مساء أنه لن يتعامل، ولن يؤجّر الأراضي المسجّلة على اسمه، لمن هم غير يهود، وفي الكثير من المناقصات التي نشرها أو التي نُشِرت باسمه يُصرّح علانية بأن هذه المناقصات خاضعة لدستور وأنظمة الصندوق. بمعنى آخر، إنه يرفض بيعها أو تأجيرها للمواطنين العرب.

نصـّار وديع نصـّار

اقرأ أيضا