الاتحاد

ألوان

السمالية.. جزيرة الأحلام وثراء الطبيعة

أحمد السعداوي (أبوظبي)

نحو 20 دقيقة بالسيارة تفصل سكان أبوظبي عن واحدة من أجمل المحميات الطبيعية في المنطقة، وهي جزيرة السمالية التي تعرف أيضاً بـ«الجزيرة الحلم»، لما تضمه على سطحها من روائع الكائنات الحية من أشجار نادرة وحيوانات وطيور متنوعة تعيش في أجواء مشابهة لبيئاتها الطبيعية، وتحظى بأقصى درجات الرعاية، من مسؤولي نادي تراث الإمارات، الذي يرعى هذه المكونات الفريدة لتكون شاهداً على اهتمام الدولة بكل ملامح الحياة الطبيعية والمحافظة على البيئة، وهو ما لا تخطئه عين أي زائر للجزيرة الحلم التي تبلغ مساحتها 35 كيلو متراً مربعاً، تضج بمظاهر جمال لافت يرتع في أرجائها، كما تعتبر السمالية تجربة رائدة في بناء وإعداد القادة من شباب وفتيات الوطن من خلال الفعاليات التراثية المختلفة على مدار العام، حيث أهداهم سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، الجزيرة لتكون مركزاً ومدرسة لتعليمهم تراث الآباء والأجداد والحفاظ على ثوابت الهوية الوطنية.

طبيعة ساحرة
تبدأ الرحلة إلى هذه العوالم الساحرة من الطبيعة، حين يستقل الزائرون القوارب الحديثة المخصصة لنقلهم إلى داخل الجزيرة في زمن لا يتجاوز 5 دقائق من الميناء الخارجي لها، ويذهبون في جولة مدهشة، يحدثنا عنها عبيد أحمد المهيري، مدير جزيرة السمالية قائلاً، إن الجزيرة بكامل بيئاتها البرية والزراعية والبحرية، ومرافقها ومشاريعها التراثية والبيئية، تعتبر محمية طبيعية، وتعد من أكبر المناطق في العالم التي تمت زراعتها بأشجار القرم، والتي تحيط بمساحة الجزيرة التي تصل إلى نحو 14 كيلومتراً من كل جانب، وتكمن أهمية هذا النبات في كونه يوفر بيئة ملائمة لحماية وتكاثر العديد من الكائنات الحية كالطيور والأحياء البحرية، كما أن له قيمة غذائية عالية للحيوانات، إضافة إلى الحد من ظاهرة تآكل السواحل.

أشجار القرم
ويبين المهيري أن أجمل ما تضمنه أشجار القرم الكثيفة، الممر الذي يجري بينها بطول 900 متر تقريباً، والذي يتيح للزائرين رؤية بعض الكائنات التي تعيش في بيئة القرم مثل الأسماك والرخويات، وبذكر الأسماك تعيش على سواحل جزيرة السمالية، أنواع عديدة، منها يتم تربيتها وإكثارها من خبراء ومتخصصين تابعين لنادي التراث، إيماناً منا بأهمية الحياة الساحلية وما لها من أهمية تراثية، فضلاً عن دورها في بقاء الإنسان الإماراتي على هذه الأرض عبر آلاف السنين من خلال الاعتماد على البحر وخيراته من أنواع أسماك مختلفة ولؤلؤ كان ولا يزال مستخدماً في أغراض الزينة والتجارة.
وتعتبر المنطقة البحرية شمال الجزيرة والبالغ مساحتها 60 كيلومتراً محمية بحرية منذ عام 1999، لغناها بالأحياء والأعشاب البحرية والتي يعتبر معدل كثافتها الأعلى في أبوظبي، كما يمنع صيد أو استغلال أي نوع من الكائنات البحرية التي تعيش فيها.
 
ثراء بيئي
ويتابع المهيري، استثماراً لهذا الثراء في مكونات البيئة البحرية، أقيم معرض بهدف تعريف الزوار وطلبة المدارس بالعديد من أنواع الأسماك التي تتم تربيتها كما يعايش الزائر تواصلاً مع مهنة صيد الأسماك في الماضي من خلال اللمسات التراثية والصور الفوتوغرافية القديمة التي تحكي قصة ارتباط أهل الإمارات بالبحر.
ويشير إلى ثراء البيئة البحرية وطيورها الفريدة المنتشرة في جزيرة السمالية التي تصل إلى مائة نوع من الطيور المهاجرة تستقبلهم الجزيرة والمناطق المحيطة بها، حيث تمت إقامة الكثير من الأعشاش في جزيرة السمالية؛ بهدف تسهيل تعشيش وتكاثر الطيور المحلية والمهاجرة، وزيادة التنوع البيولوجي بالجزيرة، الذي يتيح لأي زائر رؤية أنواع عديدة من الطيور تسبح بحرية، مثل الأوز المصري، والبط ذو المنقار الأحمر، والبجع ببحيرة البط، إضافة إلى برك متنوعة أقيمت خصيصاً لتوفير بيئة مثالية لهذه الأنواع من الطيور، فضلاً عن غرفة مراقبة الطيور، بما تتيحه للجمهور من مطالعة مختلف الطيور التي تعيش على الجزيرة أو التي تأتي إليها في مواسم الهجرة. كما أن كائنات المياه العذبة لها نصيبها في جزيرة السمالية، عبر إنشاء شلال مياه صناعي وبركة مياه عذبة تتكاثر فيها أنواع من الأسماك والكائنات الحية التي تعيش في المياه العذبة.

مشروع إكثار الطيور
يؤكد مدير الجزيرة عبيد أحمد المهيري، على قيمة السمالية كمحمية طبيعية؛ ولذلك أنشأت العديد من المشروعات البيئية في الجزيرة، ومنها مشروع إكثار الطيور، حيث تم توفير الظروف البيئية المناسبة لتكاثر العديد من أنواع الطيور في السّمالية، كما وزعت المشارب وصناديق التغذية في أرجائها كافة، وتم إنشاء مفقس للطيور، ومن الطيور التي تتم تربيتها وإكثارها، النعام والإيمو والبط والطاووس ودجاج الوادي والسّمان «الفري» والديك الرومي والحجل، وهي طيور تعيش في البيئة البرية، كما أنشئت محمية لـ«الضب» من أجل التعريف بهذا الكائن المنتشر في المناطق الصحراوية بالبيئات العربية. كما تنتشر في براري السمالية عشرات من الغزلان تعيش بحرية تامة، وكأنها في بيئتها الطبيعة، وهي تنمو وتتكاثر تحت إشراف الخبراء في هذا المجال من العاملين بنادي التراث.

اقرأ أيضا