ثقافة

الاتحاد

لوحات «الأطرش».. سحر اللامألوف

محمد نجيم (الرباط)

في معرضه الأحدث، والمُقام مؤخراً في الدار البيضاء، قدم لنا الفنان المغربي عبد الله الأطرش، أحدث لوحاته الفنية التي تجسد قوة الرموز والخطوط والهالات السحرية التي تسكُن الخرافات والحكايات الشعبية الراسخة في المخيال والذاكرة الجماعية والمشتركة في المجتمع المغربي بكل حمولتها التاريخية والأسطورية، لوحات الفنان الأطرش تفجر الجمال وتزرعه في روح المتلقي، بقوة الرمز وسحر اللامألوف الذي ينقلنا إلى عوالم ألف ليلة وليلة.
 يؤسس الفنان الأطرش فلسفته على استلهام الثقافة الشعبية في المغرب، خاصة مدينة الصويرة، مدينة الطقوس الصوفية وموسيقا «غناوة»، المدينة الصغيرة التي ألهمت هذا الفنان وتشرب من سحرها وعجائبيتها، أعمال تنهل من الموروث الشعبي لأن الفنان، كغيره من الفنانين المغاربة، تشبع بهذا الموروث ونهل منه وأخذ منه الكثير ليعيد صناعته وفق رؤيته الخاصة، وهو في هذا الصدد يقول: «وأشتغل على ما يُعرف بالخرافة في تناول كل المواضيع، فأنا فنان مشبع بقصص وحكاية خرافية، وذلك راجع إلى كوني نشأت في مجتمع غني بمواضيع تاريخية، وأعمل جاهداً على إنجاز اللوحة ذات القيمة التاريخية. وأحرص كل الحرص على عدم السقوط في العمل على اللوحة التزيينية؛ لأنني أعيش في مجتمع وفي بيئة غنية بالمواضيع التاريخية، وبذاك أكون قد قمت بتأريخ بعض الأحداث التي يمكن الاعتماد عليها كمرجع تاريخي».
يجد المتلقي لأعمال الفنان عبد الله الأطرش نفسه حائراً أمام فيض من الوحدات الرمزية (الحية، السمك، الشمعة، العين....إلخ) التي تحيل من مدلولها العام على الممارسات الطقوسية التي تتفاعل مع أجوائها الجذبة ومقاماتها الانتشائية، خاصة المرتبطة منها بمنظومة كناوة وعيساوة.
وبرأي الناقد عبد الله الشيخ، في كتيب المعرض، فإن الفنان عبد الله الأطرش، يحرص على معالجة هذه الموضوعات الإيحائية بطريقة خاصة، بعيداً عن كل تقليد تناظري ومحاكاة تقريرية. في هذا السياق، صنفه الناقد بول فانديربروك ضمن المبدعين الذين يرسمون تحليقات الروح (تقاليد الجذبة الإفريقية &ndash الروبية)، اللوحة من منظوره متاهة باللون والشكل يتوجب فك ألغازها وتشفير طلاسمها، حيث يستغرق إنجاز اللوحة زمناً طويلاً. يقول الأطرش في هذا الصدد: «أنا أرسم كي أعيش.. زمن تلقي أعمالي التشكيلية مرادف لزمن إبداعها، فالأمر يستدعي سيرورة من التأمل والتحليل لتأويل الدلالات والمعاني».

اقرأ أيضا