الاتحاد

ثقافة

معـرض الكتب الصامتة.. عيون الأطفال اللاجئين في العالم

نوف الموسى (دبي)

القصة بدأت من طفل لاجئ في الجزيرة الإيطالية «لامبيدوزا»، عجز الطليان عن التواصل معه، فقرروا أن ينتجوا كتاباً ينقشع من صمته شمس سرمدية، تشعُ حواراً متخيلاً، بقوة إعجاز الصورة، ووعي التفسير البصري لسلسلة من الحكايا البسيطة جداً والمعقدة أيضاً. وإمارة الثقافة «الشارقة»، كعادتها؛ أنشأت مؤسسات تبحث عن نبض تلك المسارات الإنسانية، المتجذرة في المنجز المعرفي العالمي، وعبر المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، الهادف إلى تعزيز ثقافة الأطفال واليافعين عبر القراءة، احتضن «الطبق الطائر» في الشارقة، انطلاقة لافتة لمسيرة الأطفال اللاجئين مع الكتب، عبر أول معرض للكتب الصامتة في الوطن العربي، يحتفي بـ 54 كتاباً صامتاً من 18 دولة مختارة من بينها 3 كتب عربية، ويستمر المعرض لغاية 30 سبتمبر متضمناً ورشة تعليمية لكيفية إنتاج كتاب صامت عربي. والسؤال اللافت حول أثر الاستجابة لموجة اللاجئين المتدفقة إلى «لامبيدوزا»، وما ساهمت به من إنشاء أول مكتبة في الجزيرة الإيطالية، ليستعملها أطفال الجزيرة والأطفال المهاجرين، وما سيؤسسه من حراك تفاعلي محلي نحو منتج الكتب الصامتة في الإمارات، وكيف سيرسي قاعدة العطاء الثقافي بلا حدود؟
الدخول إلى معرض الكتب الصامتة، يبدأ بتراسيم خطوط أشكال المراكب على الجدران، تلك القوارب الصغيرة المكتظة بالأسر والأطفال، وإذا بهم يعبرون من خلال عمق المحيطات الفسيحة إلى المخيمات، تلك المثلثات الشبيهة بمثلث الموجة التي أوصلتهم إلى الركن الآخر من العالم، وهي نفسها المثلثات التي قرر «الإماراتي لكتب اليافعين» تصميمها لوضع الكتب الصامتة عليها. لا عليك كزائر سوى أن تقف أمام الموجة وتنتقي كتاباً من المعرض، مثل كتاب «الرحلة» الذي أُنتج في سومرفيل ـ الولايات المتحدة الأميركية، وتتابع رسوم آرون بيكر التي نشرها كاندلويك بريس، تسرد فيها الرسامة قصة الفتاة التي تستطيع عبر قلمها الأحمر أن ترسم أبواباً، تفتح لها فضاءات الحياة، تُخبر فيه الطفل، بأنه يمتلك القدرة الفذة على صناعة حياته، رغم كل التحديات التي يواجهها. أما في قصة «الولد والبيت» التي أُنتجت في ليوبليانا ـ سلوفينيا، فيتحرك الطفل خلف قطة حتى يصل بالقرب من البيت، الذي تتطاير منه رسومات فنية، كتلك التي يرسمها الأطفال في دفاتر الرسم، يتبعها الولد إلى أن يصل إلى غرفة صاحب تلك الرسومات، عاكساً الفضول العفوي، ولغة البراءة الساحرة في طرق خلق التواصل مع الأطفال.
بين المناقشات العديدة في معرض الكتب الصامتة، تقف ميرة النقبي، منسق عام في المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، تشرح للزوار فيضانات من المشاعر الأخاذة، لطبيعة تلك الإنتاجات، بينما تؤكد إيمان محمد، تنفيذي البرامج والجائزة في المجلس، أن المعرض سيستمر في استقبال الكتب العربية، التي لم تتجاوز الـ 3 كتب حتى الآن، حيث ساهم انطلاق المعرض على تشجع دور النشر لإرسال إنتاجها في المجال، وسيتم تقييمها لتقديمها للعرض طوال الشهرين المقبلين. من جهته اعتبر علي الشمري، منسق المبادرات في المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، بأن المعرض منصة للتفاعل الحقيقي بين منتجي الكتب الصامتة والقراء الأطفال والرسامين والكتاب، وأصحاب دور النشر. وغيرهم من المتذوقين والمهتمين، مضيفاً أن فعل المعرض يتجاوز القراءة، وصولاً إلى مشروع إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا الفكرية واللغوية، ويقدم منهج العطاء الثقافي، الذي يتبناه المجلس من خلال مبادرة «كان ياما كان»، الهادفة إلى إنشاء مكتبات ثابتة ومتنقلة للأطفال، من يعانون صعوبة الوصول إلى الكتاب نتيجة الاضطرابات الاجتماعية والكوارث الطبيعية والحروب.

اقرأ أيضا

100 فيلم في «كرامة لأفلام حقوق الإنسان»