الاتحاد

عربي ودولي

طهران: لن نتنازل قيد أنملة في دورة الوقود النووي


طهران والعواصم-وكالات الانباء: تصاعدت حالة الشد والجذب في ازمة الملف النووي الايراني امس حيث هددت ايران بوقف اجراءات الرقابة الدولية على برنامجها النووي في حال احالة المسألة الى مجلس الامن الدولي، مؤكدة على لسان رئيسها محمود احمدي نجاد انها لن تتنازل قيد انملة عن موقفها بشأن دورة الوقود النووي· في وقت اعلن مصدر دبلوماسي عن اجتماع للترويكا الاوروبية (بريطانيا وفرنسا والمانيا) والولايات المتحدة وروسيا والصين بعد غد الاثنين في لندن على مستوى المديرين السياسيين لوزارات الخارجية للتحضير للاجتماع المقبل لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بين نهاية يناير الحالي وبداية فبراير المقبل والذي ينتظر ان يعطي الضوء الاخضر لاحالة الملف النووي الى مجلس الامن، مشيرا الى ان الاوروبيين والاميركيين يريدون امهال انفسهم اسبوعين لتأمين ائتلاف واسع يقنع روسيا والصين بالانضمام الى تحركهم المقبل·
فقد تحدى نجاد مجددا امس تهديدات الغرب، وقال ان بلاده لن تتنازل قيد انملة في المسألة النووية لا سيما على صعيد دورة الوقود النووي رغم التلويح باحالة ملفها الى مجلس الامن، وقال:'يطلبون منا التخلي عن الطاقة النووية ويعدوننا بتزويدنا بالوقود النووي لكنهم لا يعطوننا حتى أدوية حيوية··كيف لنا ان نثق بهم وعدم انتاج الوقود النووي؟··بحكمة وحزم سنقاوم وندافع عن حق الشعب الايراني'·
وسبق تصريحات نجاد اعلان وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي انه في حال احيل الملف النووي الى مجلس الامن لفرض عقوبات على بلاده، فان الدول الاوروبية ستخسر الوسائل التي تتمتع بها حاليا لان حكومته ستكون مرغمة وفقا للقانون الذي صوت عليه البرلمان على وقف كل اجراءات التعاون الطوعية مع الوكالة الدولية للطاقة بما في ذلك نظام الرقابة والتفتيش، داعيا الاوروبيين الى التحلي بضبط النفس والصبر والحكمة وفصل مسألة اعادة فتح مراكز الابحاث النووية عن انتاج الوقود النووي، وقال:'اذا ارادوا الحديث عن انتاج الوقود النووي فاننا على استعداد لمواصلة مفاوضاتنا مع الترويكا والا فان احالة الملف الى مجلس الامن سيكون له عواقب'·
الى ذلك، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه تبلغ من كبير المفاوضين الايرانيين في الشؤون النووية علي لاريجاني ان بلاده تريد مفاوضات جادة وبناءة مع الاتحاد الاوروبي بشأن برنامجها النووي ولكن في حدود اطار زمني، واضاف انه يعتقد انه من السابق لاوانه احالة النزاع الى مجلس الامن، مشيرا الى انه حث لاريجاني على التحلي بضبط النفس والعودة واعطاء المفاوضات مع 'الترويكا' فرصة اخرى لانها الحل الوحيد الممكن للنزاع، لكنه اضاف انه فور استنفاد الدبلوماسية فان القضية يمكن ان ينتهي بها المطاف في مجلس الامن وحينئذ سيترك للمجلس تقرير ما ينبغي عمله، معربا عن استعداده لبذل مزيد من المساعي الحميدة الشخصية اذا كان ذلك ضروريا لتجنب التصعيد·
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان بلادها لا ترى في هذه المرحلة ان العمل العسكري ضد ايران لكبح برامجها النووية أحد خياراتها، وان كانت استطردت قائلة:'ان الرئيس جورج بوش لا يستبعد أبدا أيا من خياراته ولا أحد يريد ان يفعل الرئيس ذلك··اننا ماضون في مسار دبلوماسي وليس مخططا في هذه المرحلة الانتقال من ذلك المسار الدبلوماسي· فيما قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان صبر المجتمع الدولي ينفد وان مجلس الامن قد يبحث فرض عقوبات على ايران اذا لم تلتزم بواجباتها المتعلقة ببرنامجها النووي، واضاف:'انني لا اقول بالطبع انه سيكون هناك نظام عقوبات من الامم المتحدة فهذا سيكون مطروحا على المائدة··توجد مراحل سابقة هنا وتوجد امثلة عديدة على ما اتخذه المجلس والذي يطلق عليه قرارات تصدر بموجب الفصل السابع وهو فرض التزامات على الدولة العضو دون اللجوء الى عقوبات كما حدث مع سوريا وبعدها في المرحلة الثانية يمكن فرض عقوبات'
وشدد سترو على ان القضية يمكن ان تحل فقط بالوسائل السلمية، وقال انه لم يبحث ابدا احتمال القيام بعمل عسكري ضد ايران مع أي شخص في الادارة الاميركية، واضاف:'ايران ليست العراق··لا أحد يتحدث عن غزو ايران أو اتخاذ عمل عسكري ضدها··حتى الآن لا توجد أدلة قطعية على ان برنامج ايران النووي ستار لتطوير اسلحة قاتلة وان كانت هناك شكوك القوية بان طهران تريد قنبلة نووية ونعمل مع المجتمع الدولي لحل المشكلة بطريقة دبلوماسية وسلمية وهذا رأي البيت الابيض ايضا'·
وقالت فرنسا من جانبها على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية جان باتيست ماتيي انها تعتبر انه من المبكر الحديث في هذه المرحلة عن عقوبات على ايران وان مثل هذا العمل يجب ان يحصل على مراحل، مشيرا الى ان وزراء خارجية الترويكا دعوا الى اجتماع طارىء لمجلس الحكام في الوكالة الدولية للطاقة من اجل احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن· فيما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الالمانية مارتن ياغر ان بلاده تعتبر ان الحديث عن عقوبات على ايران سابق لأوانه، معتبرا ان قرارا بهذا المعنى لا يتخذ الا بعد محادثات في فيينا داخل الوكالة الدولية ثم في الامم المتحدة·
ودعت روسيا مجددا ايران الى العودة عن قرارها استئناف الابحاث حول تخصيب اليورانيوم، مع اقرارها في الوقت نفسه انها تدرس احتمال إحالة الملف الايراني الى مجلس الامن ولن تعمد الى عرقلته· وقالت وزارة الخارجية في بيان:'ندعو ايران مجددا الى اعادة النظر بقرارها والعودة الى تجميد كل الاعمال المرتبطة بتخصيب اليورانيوم ونواصل المشاورات مع الترويكا والاطراف الاخرى المعنية من اجل تحديد افضل الاليات لتسوية الوضع وندرس باهتمام المقترحات المقدمة لتحديد ما يجب ان تفعله الوكالة الدولية بما فيها احتمال ابلاغ مجلس الامن بالملف النووي·
ودعا وزير الخارجية الايطالي جان فرانكو فيني الاسرة الدولية الى الحزم والوحدة بعد ان هددت ايران بوقف تعاونها مع الامم المتحدة في حال احيل ملفها الى مجلس الامن، واصفا تصريحات طهرات الاخيرة بالتهديدات غير المقبولة· فيما اعربت كندا عن قلقها العميق حيال استئناف ايران تخصيب اليورانيوم الذي يعرض للخطر السلام والامن الدوليين وايدت رفع المسألة الى مجلس الامن· كما اعلن وزير الخارجية الياباني تارو اسو ان بلاده تدعم الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في مسعاهما الى احالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن، لكنه اوضح ان الاحالة لا تعني فرض عقوبات على الفور·
ورجح عدد من الخبراء الا يؤدي احالة الملف النووي الى مجلس الامن الى فرض عقوبات قاسية على ايران، مشيرين الى ان المجتمع الدولي يفضل اجراء مفاوضات تؤخر امتلاك ايران قنبلة نووية· وقال احد هؤلاء:'ثمة امور يمكن القيام بها مثل العقوبات الدبلوماسية وتقليص التمثيل الايراني في الخارج وتقليص حجم السفارات وربما منع نقل بعض انواع التكنولوجيا'، مستبعدا رفع الملف الى المجلس قبل الشهر المقبل عندما تتولى الولايات المتحدة رئاسته الدورية· لكن مسؤولا بارزا في وزارة الخارجية الاميركية قال من جانبه ان هناك اتفاقا بشكل عام على أن الوقت قد حان لتدخل مجلس الامن وانه ليس هناك أي جهة تعارض ذلك الامر·

اقرأ أيضا

ترامب يتراجع عن استضافة قمة "مجموعة السبع" في منتجعه