الاتحاد

دنيا

مارتن سكورسيز: أنا ابن شارع

الاتحاد - خاص:
يكفي أن يقال إنه 'مارتن سكورسيز' لكي نتوقع أننا أمام رجل مختلف، إن تكلم أو إن وقف وراء الكاميرا·
أحد كبار معماريي الفن السابع الذي صنع عددا من أبرز نجوم الشاشة، ورفض استلام خمس جوائز أوسكار، ويصف نفسه 'بالحيوان الغريب'، ويخاف من الموت لكنه مازال يعمل كالثور، ولا يشعر بالحياة إلا عندما يكون خارج السينما·
حاز على ست جوائز أوسكار،رفض خمسا منها، فهو المزاجي المتخصص في الكلام الجميل و'الكبير'، وفي الأعمال الجميلة و'الكبيرة'·
'ابن شارع' بنى نفسه بنفسه، ويحاول كما يقول ان يكون عبقريا، نافيا ان يكون تزوج للمرة الخامسة تهربا من الضرائب·
المخرج الساحرالذي منحه أخيرا ملك المغرب محمد السادس جائزة مهرجان مراكش السينمائي لأفلام النجمة الفرنسية كاترين دونوف،يفصح عن بعض جوانب مسيرته الغريبة، وحياته الخاصة الأكثر غرابة في هذا اللقاء:
كنت النجم السابق في مهرجان 'كاترين دونوف' السينمائي في مراكش، ما شعورك؟
غالبية الممثلين يخافون من ظلهم، يخشون ان يكونوا انتهوا اذا لم يبقوا تحت الأضواء في كل مكان وزمان، كاترين دونوف عملاقة في عالم السينما العالمية، لا الفرنسية وحدها، آسرة ولماحة وأحبها كثيرا هي رمزكبير من رموزعصرهوليوود الذهبي، ورغم كل ذلك يتملكها هاجس ان ينساها الناس،وأنا شخصيا 'حيوان غريب' يخاف ان يصرعه الضوء·
حضرت متأخرا الى مراكش مع انه كان مفترضا ان تأتي عام 2002؟
كنت يومها منشغلا بإنتاج فيلم 'عصابات نيويورك' واذكرانني كنت في المطار في طريقي الى مراكش، عندما اتصل بي شركائي في الفيلم وألحواعليّ بعدم مغادرة نيويورك·
الفيلم كما الطفل المريض، لا تستطيع ان تتركه وحده لحظة واحدة، حتى عندما تكون قد خططت لكل شيء، هناك اشياء صغيرة أوكبيرة قد تظهر في أي آن، وعليك ان تكون حاضرا لمعالجتها·
على أي حال، يربطني عشق خاص بالمغرب، وكنت عشت سنتين هناك خلال تصويري فيلم 'كوندون' وفيلم 'آخر محاولات المسيح'،في المغرب لم أشعر بالغربة على الاطلاق·
شيء كاللغز
الممثل البارز ليوناردو ديكابريونفسه يعترف بأنك أنت الذي صنعته، لقد عملتما معا ثلاثة أفلام كبرى حتى الآن، والرابع تيودور روزفلت على الطريق، كيف هي العلاقة الشخصية بينك وبين هذا النجم الشاب الذي تكبره باثنين وثلاثين عاما؟
'ليو' ممثل رائع لدرجة أنك تعجزعن التعبيرعن مدى روعته مهما قلت لذلك لن أقول شيئاً·
غالبية الممثلين يزحفون اليك للظهورفي أفلامك، ماذا تقول؟
لا أعتقد ان غروري يصل الى هذه الدرجة، على أي حال اذا كان ذلك صحيحا فهو لا ينطبق على ليوناردو ديكابريو، صحيح انه كان أكثر إلحاحا لكنني كنت أكثر سهولة في قبوله·
ما الذي يميز ديكابريوعن غيره؟
في وجهه شيء كاللغزتستطيع أن تشعر به انما من دون ان تعرف كيف تعبر عنه، هو خليط من روبرت ديزووهارفي كايتل ودنيال داي، انه شاب يمدني بالكثيرمن الطاقة، اثق به ثقة مطلقة وهو يدهشني أكثر فأكثر ولعل أجمل ما في علاقتنا أنه يتعامل معي كما الولد مع أبيه·
الخوف من الموت
لماذا يموت معظم الأبطال في نهاية أفلامك؟
لن أكون مجاملا وأقول ان هذا ما تفرضه طبيعة السيناريو، لن أكون رومانسيا وأقول انها الصدفة، بل سأكون واقعيا، أنا شخصيا أخاف من الموت، وحتى قبل أن أبلغ هذا السن·
قلت انك في شبابك كنت مأخوذا بشيئين: الكنيسة والسينما، ماذا الآن؟
أنا رجل آت من الشارع، من عائلة للدين مكانة أساسية في حياتها، حيث الكنيسة والسينما كانا المكانين الوحيدين المسموح لي بالذهاب اليهما، في احدى مراحل شبابي فكرت ان أكون كاهنا، ففي عالمي كان الخيار محدودا،ان تكون كاهنا سافلا، لكن وربما بسبب إصابتي المزمنة بالربو قضيت معظم شبابي في قاعات السينما، كانت السينما نوعا من الإدمان عندي،فعندما كنت أذهب الى صالة السينما كنت شديد الحرص على الجلوس في الصف الامامي حيث لا مسافة ولا شيء ولا أحد يفصلني عن الشاشة، كنت أندمج كليا مع السيناريو وانصهر فيه·
أشعر بالعمر يمر بسرعة، أتساءل كم بقي لي من السنين، وفي الانتظار، أغرق في العمل، اقرأ الكثير من السكريبت، أعمل على مشاريع جديدة وأكتب واكتب، لدي 200 D.V.D يجب ان أنجزها، مازلت أعمل كالثور كما في الماضي·
طفلتك الصغيرة هل تحب أفلامك؟
'فرنسيسكا' تحب الألوان والأشكال والرسم، لديها حس الشغف بالاشياء مثلي اذا كانت تعمل شيئا فهي تكمله حتى لو انهار العالم من حولها·
هل جعلتك 'فرنسيسكا' تتمنى لو كنت رساما؟
أحب الرسم، لكن لا أحب أن أكون رساما·
هل تتمنى لابنتك ان تصبح ممثلة؟
هذه مسألة تعود لها هي بالتأكيد·
بين أفلامك الكثيرة، هل هناك فيلم معين تحب أن تشاهده ابنتك أو أطفال العالم؟
بالتأكيد فيلم 'زمن البراءة'·
لديك ابنتان عمرهما 30 و40 سنة غير 'فرنسيسكا' التي عمرها ست سنوات، هل تميز في مشاعرك بين الثلاث؟
الثلاث من لحمي ودمي 'ضاحكا'، الفارق الوحيد للصغيرة عينان زرقاوان·
السينما أم الحياة؟
أيهما أكثر أهمية عندك،السينما أم الحياة؟
عندما أكون في صدد صناعة فيلم تكون السينما كل شيء عندي، أنسى الحياة الا موجبات الأكل والشرب، أما الحياة فلا أشعر بها الا عندما أكون خارج السينما·
زوجتك 'هيلين' هل تشارك شغفك بالفن السابع؟
لا أعرف الى أية درجة، ولكن أعتقد انها تغار من السينما لأنها تأخذها مني، ولا ألومها اطلاقا على ذلك، جئنا من عالمين مختلفين، أنا من عائلة فقيرة وهي من عائلة ثرية، عاشت في باريس وتتكلم الفرنسية بطلاقة، وأعجبتني ليس بجمالها فقط، بل بذكائها بالدرجة الأولى، والى الآن، لاتزال علاقتنا علاقة ثقافية أكثر مما هي علاقة روحية أو مادية·
تحمل 'هيلين' شهادات عليا من أرقى الجامعات الفرنسية، ماذا عنك؟
أنا لم أدخل أي جامعة، بنيت ثقافتي بنفسي، كنت ولا أزال نهما جدا للقراءة، أقرأ للعديد من الشعراء الاغريق واللاتين، وأعجبت كثيرا بكتب 'غوته'، وشعرت بغبائي عندما قرأته للمرة الأولى، منزلنا الآن مستودع حقيقي للكتب، هناك العديد العديد من الخزائن المحشوة المتناثرة في كل مكان لكتب 'هيلين' وكتبي·
الزواج الخامس والضرائب
أنت رجل ناجح جدا بالتأكيد في حياتك المهنية، هل أنت كذلك في حياتك الشخصية؟
أطرح هذا السؤال دائما على نفسي، بصراحة لست سعيدا في حياتي، أنا غارق دائما في المشكلات الشائكة وليس في مجال عملي السينمائي فقط، أعتقد انني مع تعاقب السنين بدأت أتعايش مع هذا الواقع وأصبحت بالتالي أكثر تقبلا له·
هل صحيح ما يقال من أنك تزوجت للمرة الخامسة لأسباب ضريبية؟
هذه أجمل نكتة سمعتها، كنت في العشرين عندما تزوجت للمرة الأولى، بهدف بناء أسرة، بالنسبة إلى 'هيلين' لقد تزوجت أربع مرات قبل ان أستقر معها، الحقيقة أنني وجدت فيها أخيرا المرأة التي لطالما كنت أبحث عنها، فأين الغرابة في ذلك؟ مع 'هيلين' وجدت التوازن والسلام الداخلي، انها ماسة نادرة لا تقدر بثمن، وعيبها الوحيد انها تأخرت كثيرا قبل ان تظهر في حياتي·
نلت حتى الآن ست جوائز أوسكاررفضت استلام أي واحدة منها، لماذا؟
لست بحاجة الى الأوسكارلكي أعرف من أنا، هذا لا يعني أنني مغرور، لكنني لست بحاجة إلى من يكرمني بل إلى من يحبني·
وكيف كان شعورك اذاً عندما قام ملك المغرب بمنحك جائزة مهرجان مراكش؟
هذه مسألة مختلفة تماما، الملك المغربي ذو شخصية مميزة، ولقد شعرت بالرهبة والخشوع عندما قام بمنحي الجائزة، الملك 'محمد السادس' رجل مهيب، حتى لو لم يكن ملكاً·

اقرأ أيضا