الاتحاد

دنيا

العالم ينحر نفسه في غرفة غاز

العالم يضع نفسه في غرفة الغاز··· هذه هي النتيجة الحتمية لحركة التلويث الكربوني التي تشهدها الكرة الارضية منذ عقود والمترافقة مع ظاهرة نحر الغابات الممتدة من البرازيل الى الصين وما بينهما·
ففي تقرير لمنظمة الاغذية والزراعة الدولية التابعة للامم المتحدة (فاو)، أن 25 في المائة من غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعث في الجو من صنع الانسان يعود الى ظاهرة ازالة الغابات التي تختزن 283 مليار طن من الكربون، وبالتالي فإن خبير قطاع الغابات فى منظمة الفاو ديتر سكوين يقول: أن هناك عددا من الاستراتيجيات التى يمكن اعتمادها بدقة من أجل مراقبة حالات الحد من ظاهرة ازالة الغابات فضلا عن أنها تزيد من اختزان الكربون لاسيما في البلدان الاستوائية حيث تلعب الغابات الدور الاكبر في ازالة ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ويؤكد أن نقل المعلومات بهذه الطريقة من شأنه أن يكون المفتاح لأي مشروع لايجاد حوافز مالية لاختزان الكربون من قبل البلدان النامية·
وتؤكد آخر الدراسات الى ان مخزونات الكربون في كتلة الغابات البيولوجية قد انخفضت بمقدار 1,1 غيغا طن سنويا ما بين عامي 2000 و2005 نتيجة استمرار ازالة الغابات وتدنيها، وفي حين تركز هذا الانخفاض في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية فقد ازداد في باقي أقاليم العالم نتيجة التوسع في الغابات وغرس الأشجار وزيادة حجم الاحتياطي لكل هكتار في بعض الأقاليم·
ما الذي يجري في غابات الأمازون المطيرة في البرازيل؟
تعترف الحكومة البرازيلية بعمليات النحر الهمجية الجارية هناك لمئات آلاف الاشجار، ويقول تقرير حكومي ان اسوأ عامين مرا على غابات الامازون هما عاما 97 ـ ،98 حيث تآكلت مساحة الغابات بشكل لم يسبق له مثيل حيث جرى قطع الاشجار من قبل مواطنين عاديين فقراء ومن قبل عصابات منظمة لصالح شركات كبرى من أجل استغلال أخشابها وإخلاء الأراضي لزراعتها، وقد أظهرت الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية والتي لا يزيد هامش الخطأ فيما تمده من معلومات عن ثلاثة بالمئة، أن نحو سبعة عشر ألف كيلومتر مربع من الغابات ضاع خلال العامين المذكورين، أي ما يعادل مربعا طول ضلعه ''130 كيلومترا·
والمعروف ان غابات الأمازون المطيرة في البرازيل تغطي نحو 33 في المائة من الغابات المدارية على مستوى العالم· وتسهم هذه الغابات بدور فريد في الحفاظ على التنوع البيولوجي وضبط المناخ الإقليمي وتنظيم دورة الماء القارية وكذا تخزين الكربون·
اما في الصين فقد اعلن تقرير أعدته منظمة 'جرين بيس' (السلام الأخضر) أن الصين أصبحت أكبر بلد يعمل على تدمير الغابات التي تغذي المناخ بتوازنات لولاها لحدثت كوارث تقلب وجه الطبيعة·
وأوضح التقرير أن عمليات التعرية الجنونية التي تقوم بها الشركات الصينية للغطاء الأخضر في غاباتها تلبية للطلب المتعاظم لمادة الخشب فاقت الخيال مما يهدد واحدة من أعظم مصادر التوازن البيئي في العالم·
وذكر التقرير أرقاما مهولة لحجم الاستهلاك الصيني لهذه المادة مما هدد غابات أخرى في نقاط مختلفة من العالم·
وأن 5 من 10 من الخشب المستنزف من الغابات العالمية يشحن للصين·
من جهتها فان الولايات المتحدة الاميركية وهي أكبر منتج لما يسمى بغازات البيوت الزجاجية، فقد اعاقت وما زالت التوصل لاتفاق بشأن بدء حوار جديد بين كل الدول لبحث سبل الحد من غازات البيوت الزجاجية·
ورفضت اميركا اقتراحا كنديا بهذا الشأن، للبدء بـ 'حوار' عالمي غير ملزم بشأن التغيرات المناخية التي انحى باللائمة فيها على تزايد الغازات من الوقود الاحفوري الذي يحرق في محطات الطاقة والمصانع والسيارات·
امام ذلك كله، يتساءل الحريصون على سلامة البيئة: ما العمل؟
يقول الخبراء انه لا بد من استراتيجية دولية واسعة للحد من الاساءة للبيئة وتدمير الغابات، لكن قبل التوصل الى ذلك، ودونه صعوبات كبيرة، يمكن تكثيف الجهود لغرس مزيد من الاشجار خصوصا في المناطق الاستوائية حيث تنمو بسرعة وتمتص الكربون من الجو بشكل أسرع وبكميات كبيرة في فترة وجيزة نسبيا، اذ تستطيع الغابات امتصاص كمية تصل الى 15 طنا من الكربون في كتلتها البيولوجية والخشبية لكل هكتار سنويا·

اقرأ أيضا