الاتحاد

عربي ودولي

القوى العَلمانية وتقويض العمل الإسلامي


د· رسول محمَّد رسول:
كان نظام الحزب الواحد الذي حكم العراق في خلال ثلاثة عقود ونصف قد عكس صورة سلبية في فاعليتها عندما صوَّر العراق بلداً خالياً من أي حراك حزبي، سواء كان علمانياً أم إسلاميا· وكشف التغيير السياسي الذي جرت صورهُ في العراق ابتداءً من نيسان (أبريل) 2003 عن حياة سياسية عراقية ثرية في اتجاهاتها الحزبية والجماعاتية بدت للوهلة الأولى غريبة على أجيال من الباحثين والمتخصصين في الواقع السياسي العربي في الوطن العربي وخارجه، لكن تلك الغرابة أخذت تتبدد عندما تابع المراقبون ما كشفته الحياة الحزبية في العراق من اتجاهات وأنشطة حتى الآن هي فاعلة في المشهد السياسي العراقي الجديد·
ومع أن جماعات من الإخوان المسلمين العراقية قد خرجت في مظاهرة سلمية بعد انهيار السلطة المركزية في العراق، فإن البحث عن تسمية مباشرة لحركة الإخوان المسلمين في العراق يبدو عصي النتائج؛ إذ غابت التسمية المباشرة منذ مطلع ستينيات القرن العشرين لتحلَّ محلها تسميات أخرى كتسمية (الحزب الإسلامي) وما أشبه من التسميات بعد أن واجه الإخوان تحديات جمة من جانب الأنظمة الجمهورية التي حكمت العراق منذ عام 1959 حتى انهيار جمهورية صدام عام ·2003
في هذه الحلقات الأربع، سنتابع نشأة وتطوُّر وأفول أصوليات العمل الإسلامي في العراق التي أخذت بالظهور مطلع ثلاثينيات القرن العشرين وانحسرت في نهاية الخمسينيات لتنهض وتكبو حتى انفرط عقدها بعد أن أجهزت عليها الأنظمة الجمهورية التي تعاقبت على حكم العراق، وما هو لافت في تاريخ هذه الحركة أنها ارتبطت بمؤسسها الشيخ 'محمد محمود الصوّاف' الذي قاد الحركة حتى أفولها وخروجه للعيش خارج العراق حتى وفاته·
كان الإنجليز بعد تأسيس الدولة العراقية موجودين في ثنايا أجهزة الدولة العليا والوسطى
عبر مظلة الانتداب الذي سوَّغ لهم حرية التدخُّل في الشؤون الداخلية والخارجية
واجهت الحركات الإسلامية الأصولية في العصر العربي الحديث مسلسلاً غربياً من محاولات التهميش والتقويض، ومن ثم الإبادة النسبية كالاغتيال والإعدام للقيادات بغية شلِّ عمل هذه الحركات، وتعطيل فاعليتها وتقليل أثرها في المجتمع الإسلامي والعربي·· وكان هذا العمل متواصلاً بعد أنْ شُرعَ به منذ تولي الاستعمار إدارة بلدان عدة بالشرق الأوسط بداية القرن العشرين· وفي العراق لم يختلف الأمر؛ فلقد كان العمل الإسلامي الذي واجه به الفقهاء والعلماء الغزو البريطاني للبلاد قاسيا على الإنكليز وحلفائهم الغربيين، وكانت صور الجهاد الحقيقية التي كرسها الفقهاء في أثناء الغزو البريطاني وفي أثناء يوميات ثورة العشرين قد جعلت البريطانيين يشعرون بأن عدوهم الأول هم الإسلاميون وشيوخ العشائر في تلك المواجهتين، وأن المَهمة التاريخية أو الأولوية التاريخية في إنجاز مشروعهم الاستعماري إنما كانت تنصرف إلى تدمير أصوليات العمل الإسلامي، وتقويض فاعلية الخطاب الديني في المجتمع من خلال إشاعة الثقافة العَلمانية كأحد الخيارات المُتاحة،
برسي كوكس··والأحزاب
وتوسّلت في هذا السبيل خلق أجواء وآليات مناسبة لاندلاق معطيات هذه الثقافة بين أوساط الناس، عبرَ نظم التعليم العَلمانية، وعبرَ المنابر الثقافية كالمجلات والصحف والترجمات لمصادر أدبيات الفكر العَلماني، والأهم في ذلك إنشاء مؤسسات تعنى بهذه المهمة، وفي سياقها تكوين الأحزاب والجمعيات والحركات لتكون بؤر تصريف للثقافة الجديدة، لا سيما وأن الإنكليز كانوا بعد تأسيس الدولة العراقية موجودين في ثنايا أجهزة الدولة العليا والوسطى عبر مظلة (الانتداب) على العراق الذي سوَّغ للإنكليز حرية التدخُّل في الشؤون العراقية الداخلية والخارجية، ومن ذلك التدخُّل في الحراك السياسي والثقافي والديني الذي كان يحثُّ الخطى في المملكة الوليدة·
في ضوء ذلك، دعم الإنكليز، وكذلك النظام الملكي، تشكيل الأحزاب بعد صدور (قانون الجمعيات) في 2 تموز (يوليو) 1922 وصدور دستور المملكة (القانون الأساسي العراقي) في 21 آذار (مارس) 1925 والذي سوَّغ للعملية الحزبية في العراق مرجعيتها القانونية، لكنهما أيضا تحكَّما في إلغاء أو السماح للأحزاب في العمل الحزبي والجمعياتي من عدمه، فمثلما سمحت الدولة بالأحزاب كذلك كان (برسي كوكس)، المندوب السامي البريطاني في العراق، يلاحق ويتدخَّل في شؤون العمل الحزبي منتصف العشرينيات·
وهكذا كان العمل الحزبي تحت السيطرة البريطانية النسبية في البلاد، إلاّ أن دعم العمل الحزبي العَلماني من قبل البريطانيين كان واسعاً ومرغوباً فيه، مقابل الدعم الضعيف للعمل الحزبي الإسلامي إنْ لم يكن غير المرغوب فيه أصلاً، وكانت عملية إبعاد فُقهاء الرفض للمشروع الاستعماري بالعراق إلى خارج البلاد مكسبا لهذا المشروع بقدر ما كانت رسالة إلى العراقيين بأن العراق الوليد يجب أن ينأى عن الخطاب الإسلامي في البلاد، فهذا العراق هو عراق علماني! إلا أنَّ هذه الطروحات البريطانية كانت قد أخذ بنظر الاعتبار أنَّ تحكُّماً دقيقاً بالحراك الحزبي والثقافي والمجتمعي الإسلامي في العراق سيخضع إلى دورة حراك المشهد العراقي برمته، وهذه الرؤية المفتوحة للبريطانيين، القاضية باحتمال انبثاق عمل إسلامي منظَّم ببلاد الرافدين، جعلت البريطانيين يفكِّرون في أسوأ الاحتمالات، وفي الوقت نفسه جعلتهم يعدون العدَّة لمثل تلك المتغيرات لذا عملوا على خلق أجواء عَلمانية صاخبة ومتسارعة من خلال دعم انتشار الأفكار الشيوعية في العراق·
ففي مجتمع كالمجتمع العراقي بداية القرن العشرين، يشيع فيه الفقر والجوع والتخلُّف والتأخر العمراني والخدمي والثقافي والبنيوي، لم تكن الأفكار الرأسمالية مجدية له فيما لو صُرِّفت فيه، بينما كانت الأفكار الشيوعية الأقرب إلى ذهنية الألم والمأساة والجوع والحرمان التي كان يفكِّر فيها الفرد العراقي أوضاع نفسه ومجتمعه، كانت هذه الأفكار بمثابة مخارج نفسية أكثر منها واقعية ملموسة في ماكنة التغيير التي يطمح لها الخطاب الاستعماري البريطاني في المجتمع العراقي، وبالفعل لم تقدِّم الشيوعية للعراقيين سوى الخيبات والمآسي،وكانت ظاهرة صوتية أكثر من كونها ظاهرة فعلية وملموسة على صعيد البناء والتنمية والتقدُّم باستثناء المتغير الفكري الذي أحدثته في بنية الخطاب الثقافي في العراق·
الإنجليز·· والشيوعيون
كان الشيخ الصوّاف يردِّد دائما، بل كتب في ذلك دائماً، أن الشيوعية هي صناعة بريطانية، وهذه الأخيرة هي التي سوَّقت خطاب الشيوعية وثقافتها وفكرها وأيديولوجيتها إلى العراقيين، والشيوعية لهذا الغرض ليست سوى أداة من أدوات الإنكليز، ولهذا دعم الإنكليز عمليات خلق أجواء الأيديولوجية الشيوعية، والفكر الشيوعي، والثقافة الشيوعية، في العراق، وإسداء الأولوية لكل ذلك في التصدي لأي حراك إسلامي أصولي يُزاحم المشروع الإنكليزي العَلماني في العراق الملكي وربما ما بعده·
وبالفعل حدث ما رآه الإنكليز مناسبا؛ فقد مارس الشيوعيون العراقيون أدوارهم الايجابية الكبيرة ـ من منظورهم ـ في مزاحمة الأصوليات الإسلامية، السُّنية والشِّيعية، في العراق، من خلال التصادم الفكري والأيديولوجي والثقافي والعملي المباشر، بل والعمل على استخدام العُنف المسلَّح ضدها، وكانت تجربة الشيوعيين مع الإخوان المسلمين في العراق عام 1959 أنموذجا في هذا السياق، فضلاً عن مناكدتهم للفُقهاء الشِّيعة الذين كانوا قد لمسوا مخاطر خطاب وأيديولوجية وثقافة وفعل الشيوعية على المجتمع العراقي عملياً؛ فلقد خرج الناس في صباح إحدى المدن الشِّيعية المقدَّسة وسط العراق فوجدوا يافطة كتب عليها عبارة (الله في قفص الاتهام) !!، كانت هذه العبارة تعجُّ بالخطاب الإلحادي، وهو خطاب كان مرفوضاً من قبل المسلمين في العراق لأنه يضرب عمق الدين الإسلامي· كان وجود هذا النوع من المقولات الاستفزازية، وفي مدن إسلامية عراقية مقدسة كفيلاً بتفسير حجم الاختراق الذي مارسه الشيوعيون للضغط على الحراك الإسلامي بالبلاد·
من جهة، كان الشيوعيون والبعثيون قد تقاسموا استعداء الخطاب الإسلامي في العراق، وسواء كان البعثيون يعملون في السر أم في العلن فإنهم جعلوا من محاربة الإسلاميين، والخطابات الإسلامية، والحراك الإسلامي، وصور العمل الإسلامي، استراتيجية في عقيدتهم السياسية، وعندما صار البعثيون في السُّلطة كشفوا عن معطيات هذه الاستراتيجية عمليا عندما تصدَّوا للإسلاميين العراقيين بالاغتيال والإعدام والتشريد والتهجير، مثل إعدام الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري (بغداد 1969)، وإعدام الشهيد عارف البصري (بغداد 1975)، وإعدام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (بغداد 1980)، وغيرهم من رموز العمل الإسلامي في العراق، فضلاً عن تصفية القيادات الوسطية وقاعدة العمل الإسلامي الجماهيرية بالبلاد·
وفي سياق تأثير ومناهضة الأيديولوجيات العَلمانية لخطاب الإسلاميين العراقيين تقاسم كل من الشيوعيين والبعثيين استعداء إسلاميي العراق على نحو سافر، وإذا كان الشيوعيون واضحين في عدائهم للإخوان المسلمين في العراق، فإن الأساليب الخبيثة التي مارسها البعثيون في توجيه الطعنات إلى الإخوان كانت مدعاة لدهاء كرّسه البعثيون في ضرب الشيوعيين والإخوانيين سواء بسواء، لكن العداء البعثي بدا أكثر خسِّة، وأكثر تحديا للإسلام من جهة، وللعمل الإسلامي من جهة أخرى، فلقد لجأ البعثيون (إلى طريقة تخلوا من المُثل المطلوبة، إذ جرى، ولأكثر من مرة، تمزيق المصاحف، واتهام الشيوعيين بذلك، وكان يكفي لإدانة المُتهم بهذا الجرم اثنان من الشهود يبعث بهم الحزب إلى المحكمة العُرفية فيقسم كلاهما بالقرآن كذبا، ويصدر الحكم على متهم بريء في الصحافة المحلية، ويحمل كل بعثي نسخة من الصحيفة التي نشرت الخبر للتشهير بخصومهم الشيوعيين)· وفي ضوء ذلك كانت إساءة البعثيين للإسلام وللإسلاميين أشنع من إسائتهم للشيوعيين· كانت تلك صورة من صور المناهضة البعثية للإسلاميين وغيرها الكثير تلك التي كرسها البعثيون في العمل على تقويض الخطاب الإسلامي في العراق·
صناعة إنجليزية
ولا غرابة في الأمر، فإذا كان الشيوعيون في العراق هم صناعة إنكليزية، فإن البعثيين هم صناعة أميركية ـ إنكليزية بلا خلاف أو تردُّد في الاعتقاد· ولما كانت المخابرات البريطانية قد أوعزت لعملائها في العراق، سواء من المنخرطين في الأحزاب العَلمانية (شيوعيين، بعثيين) أم العاملين في حقول غير حزبية، بالعمل من أجل خنق أي حراك إسلامي في العراق المَلكي وما بعد الملكي، فإن هذه المخابرات ذاتها شرعت في مصر بالعمل على اختراق الإخوان المسلمين على نحو مبكِّر بغية تقويض حركتهم ومصادرة خطابهم، ومن ثمَّ تدميرهم، وقد نجحت لمرات ومرات في مسعاها ذاك قبل سقوط فلسطين بيد اليهود عام ،1948 فقد أشارت اتهامات جماهيرية عدة نشرتها جريدة (صوت الأمة) في عددها الصادر في 28 / 8 / 1946 إلى أن الشيخ حسن البنّا هو (صنيعة الإنكليز)·
وإذا كانت هذه الاتهامات التي جاءت على خلفية الصدام المسلَّح بين جماعة الإخوان وأعضاء من (حزب الوفد) المصري نابعة من انفعال وحماسة آنية مرهونة بحيث أثار في النفوس التذمُّر من العنف المسلَّح، فإن مصادر أخرى أشارت بوضوح إلى وجود (اتصالات وتعاون بين الإنكليز والإخوان المسلمين قبل الثورة، تجسَّدا سياسيا فيما بعد بالتزام الإخوان التأييد التام لرئيس الوزراء إسماعيل صدقي، صاحب معاهدة صدقي ـ بيغن مع الإنكليز، والتي رفضها الشعب المصري كلها وقبلها حسن البنّا، ودافع عنها الإخوان، واستخدموا واقعة صُلح الحديبية في تبريرها· ويعترف بعض الإخوان بحصول هذه الاتصالات، وبأن عروضاً إنكليزية كانت قد قُدِّمت لدعمهم، وأشارت هذه المصادر إلى أن أحمد السكري، أحد قياديي الإخوان البارزين، كان قد كُلِّف بهذه الاتصالات، وأنه طلب، في أحد اللقاءات، مبلغ 40 ألف دولار أمريكي وسيارة مقابل مساعدة الإخوان للمخطَّط الإنكليزي في مصر)· وليس المهم هنا هو العلاقة أو وضع يد الإخوان بيد جلادي الإسلام، إنما المهم هو صور الاختراق الواقعية من جانب المخابرات البريطانية لرموز الحركة الأم في مصر ما عكس هشاشة الولاء من جهة، وطراوة البناء المبدئي من جهة أخرى لدى بعض الإخوانيين القياديين في مصر· وهو الأمر الذي صار واضحا في قناعة الغرب الاستعماري أن هناك طريقين لخنق الحراك الإسلامي في الشرق الأوسط، طريق الاختراق لتفكيك صف العمل الإسلامي، وطريق الإجهاز على بنية العمل الإسلامي الحزبية والتكوينية والبشرية والرمزية، وقد مارس الإنكليز كلا الطريقين في تقويض بنية الحركة الإخوانية في مصر، طريق الاختراق، الذي وجد بعض صوره قبل سرقة فلسطين من العرب، وطريق الإجهاز على الحركة الذي جسدته عمليات اغتيال حسن البنّا ورفاقه في العهد المَلكي، ومن ثم إعدام سيد قطب في العهد الجمهوري·
البعث ··والإسلاميون
وقبل أن يتسلَّم حزب البعث السُّلطة في ولايته الأولى (1963) وفي ولايته الثانية عام (1968)، وبرعاية أمريكية واضحة، كان قد طبَّق استراتيجية الإجهاز على الإسلاميين في العراق من دون اللجوء إلى الاختراق بغية الحصول على تحالُفات ما، كانت استراتيجيته تجاه الحراك الإسلامي محسومة منذ البداية، منذ عمله السري كما رأينا من ذي قبل، فهو في اختلاف جذري حاسم مع أية أيديولوجية إسلامية أو خطاب إسلامي أو حركة عمل إسلامية، ولم يبق أمامه إلاَ الانتظار ليصعد إلى سدة الحكم عام 1968 حتى يمارس الطريق الثاني بشراهة وامتياز كانا موضع إعجاب المخابرات البريطانية والأمريكية سواء بسواء عندما انقضَّ على رموز الحركة الإسلامية تباعا في العراق تشريداً وتصفية وإعداماً من دون هوادة أو تردُّد· هذه بعض صور تبين ما واجهت حركة الإخوان في العراق من تحديات أدَّت إلى أفول الحركة وخنقها· تحديات داخلية بنيوية تتعلّق بطبيعة وخصائص وإمكانات عمل الجماعة، وتحديات خارجية تتعلق بتقويض الإنكليز لخطاب الجماعة وبتدمير عملها ومشروعها من خلال تجنيد فاعلية الخطابات العلمانية النزيلة على المجتمع العراقي والمدعومة من قبل الإنكليز مثل علمانية الأيدولوجيا الشيوعية وعلمانية الأيدولوجيا البعثية وغيرها من الأيديولوجيات، ولكن مهما كان ما جرى قاسيا فقد كانت تجربة هذه الجماعة من التجارب الرائدة في حراك العمل الإسلامي الحنفي (السُّني) بالعراق، فهي فتحت أُفقا لتجارب عمل إسلامية أخرى كانت متزامنة معها في الحراك الإسلامي مثل حركة (حزب التحرير / 1952/ سنية حوارية)، وحركة (حزب الدَّعوة الإسلامي / 1957/ شيعية حوارية)، ومن ثمَّ كانت مقدمة لحراك إسلامي آخر في الخط الإخواني المعدَّل (الحزب الإسلامي / 1960)·
كانت التحديات التي واجهت العراق، وواجهت حركة الإخوان أكبر من استعدادات الحركة الفكرية والحركية والسياسية والأيديولوجية، لكنها مع ذلك كانت فصلاً عضوياً من فصول تاريخ ورحلة العمل الإسلامي في العراق الحديث منذ عام 1939 حتى عام ·1959
لقد كرَّست تجربة الإخوان المسلمين في العراق نمطاً مختلفاً من العمل الإسلامي، ونمطاً جديداً من العمل الدعوي الإسلامي الجماهيري، وكرست تحدياً إسلامياً ـ مؤدلجاً لكل الأفكار العَلمانية والإلحادية، والاتجاهات غير الإسلامية النزيلة على المجتمع العراقي، وحاربت المخطَّطات الغربية (البريطانية والأمريكية) ومنطق وأساليب تدول مشروعاتها على الصعيد المحلي رغم ضَعف إمكانيات الجماعة، تلك المخطَّطات التي رمت إلى هدم أركان وحدة الأمة، وزعزعة أسس الشخصية الإسلامية فيها، و تفريق وحدة الصف الوطني والديني في المجتمع العراقي·

اقرأ أيضا

إلغاء عشرات الرحلات في ألمانيا بسبب إضراب طواقم "لوفتهانزا"