أرشيف دنيا

الاتحاد

صناعة الإعلام الإخباري تتجه نحو تسجيلات الفيديو

تطور تكنولوجيا التصوير يفرض شروطها على قطاع الإعلام (من المصدر)

تطور تكنولوجيا التصوير يفرض شروطها على قطاع الإعلام (من المصدر)

بالتزامن مع الفرص الجديدة والرخيصة التي توفرها يوماً بعد يوم تكنولوجيا أجهزة تصوير الفيديو، تشهد صناعة الإعلام الإخباري تغيرات مهمة تدفع أكثر فأكثر باتجاه انتشار الفيديو على جميع قنوات الإعلام الجديد. كما أنها تؤدي إلى تغيرات ملحوظة في مهن التصوير بما يترك الكثير من التداعيات على قطاع الإعلام ككل.

أبوظبي (الاتحاد) - عندما أقدمت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية نهاية العام 2011 على تسريح 50 صحفيا مصوراً كان من ضمن ما أوضحته أن «الكاميرات الصغيرة تتمتع الآن بنوعية بث عالية. والكثير من هذه التكنولوجيا هي اليوم بيد الكثير من الناس». ولكن التداعيات السلبية لهذه التكنولوجيا لم تتوقف على مصوري كاميرات التلفزيون التقليديين، فباقي وسائل الإعلام، ومنها الصحف والمواقع الإخبارية بالطبع، كان لها نصيب كبير من التأثير، وخاصة وسط الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى عمليات صرف جماعية للمصورين، بمختلف فئاتهم.
استفادة متبادلة
في وقت كانت تنتشر وتزدهر أكثر فأكثر مواقع الإعلام الجديد وجد الكثيرون من المصورين المهنيين أنفسهم يتجهون نحو تعلم وإتقان تصوير الفيديو. ومن بين مزايا تكنولوجيا الكاميرات الرقمية المدمجة تمكين المستخدم بأسلوب بسيط ومباشر من تصوير الفيديو وتعديله وتحميله مباشرة إلى مواقع مشاركة الفيديو، ومن بين الشركات الأولى المصنعة لهذه الكاميرات سامسونج، مع كاميرا HMX-U10، والتي يبدو أن سامسونج قد حشدت لها مجموعة كبيرة من المميزات مما سهل انتشارها وأكسبها شعبية كبيرة علما أنم هذه الكاميرا HMX-U1 تأتي بحجم مدمج وبتصميم شبيه بالكاميرات الأخرى في هذه الفئة مثل الـFlip، وتقدم كاميرا رقمية بدقة 10 ميجا بكسل قادرة على التقاط الصور الثابتة والفيديو بجودة عالية التحديد Full HD 1080p، ويمكن للمستخدم مشاهدة الفيديو الذي تم تسجيله عبر شاشة عرض بقياس 2 إنش كما يمكنه القيام بالتعديل على هذا الفيديو مباشرة باستخدام الكاميرا نفسها عبر حزمة برمجية مدمجة ومن ثم بضغطة زر واحدة يمكن تحميل المقطع بعد تعديله على الموقع الذي يريد.
وفي المقابل، يبدو أن الكثير من المواقع والمنصات الإخبارية تحاول الاستفادة من هذا التحول على أكثر من محور. وينطبق هذا على المواقع والشركات الكبيرة كما على الصغيرة؛ فقد أطلق موقع «أميركا أونلاين» شبكة فيديو على الإنترنت من المقرر أن يحشد ويجمع لها محتوياته العديد من الفيديو ويحولها إلى منصة خاصة على أن يتم تزويدها شيئا فشيئا بتسجيلات خاصة، وذلك في مشروع اعتبر الأحدث ضمن رهانات شركة الإنترنت هذه لتكون «لاعبا فاعلا ومؤثراً في مجال تلفزيون الويب».
وأسمت الشركة مركز الفيديو هذا بما معناه «أميركا أونلاين على الشبكة»، موضحة أنها ستتميز بمحتويات توزعت على نحو 14 قناة متوافرة أونلاين، وعلى الهاتف المحمول واللوحات الرقمية الكفية وعبر الأجهزة الموصولة بالتلفزيون.
جني العوائد
وفق صحيفة «واشنطن بوست» فإن «الشبكة الجديدة» ستقوم بسحب وتجميع نحو 320 ألف فيديو قصير من موقع «أميركا أونلاين» وناشريها المتعددين علما أن الموقع كان يعتمد على نشر الفيديو ضمن محتوياته وبعض أبوابه، ولكن المنصة الجديدة تتمثل في التخصص بهذا القطاع وتجميع كل محتويات الفيديو على منصة واحدة.
ومن ضمن المحتويات التي ستغذي الموقع قريبا سبعة مسلسلات مصورة جديدة، وكانت «أميركا أونلاين» حاولت سابقا جني عوائد من محتوى مدعوم بالإعلانات من أجل تعويض التراجع في عوائد مشاريعها السابقة على الشبكة. وهي ترى الآن، كما حال مواقع إنترنت أخرى، أن توسعة خدماتها المقدمة في مجال الفيديو على الشبكة يمثل طريقة لتعزيز العوائد لأن أسعار إعلانات الفيديو التي ستستقطبها في منصات الفيديو الخاصة ستكون أعلى من المحتوى (المختلط) القديم.
وترافقت خطوة إعلان المشروع الجديد مع تدشين عدة شركات مشروع يسمى «محاور جديدة للمحتوى الرقمي» والذي تشترك فيه مواقع كبرى مثل يوتيوب وياهو، وبموجبه ستقوم بعرض محتوياتها المصورة بأسلوب واجهة التلفزيون.
ومن الملاحظ أن هذا التوجه نحو الفيديو وتلفزيون الإنترنت لا يقتصر على المواقع الكبرى. فبدوره أعلن موقع الأخبار المحلي البريطاني «وان آند أوذر» عن مشروع لتوسعه انتشاره وتطوير محتوياته والذي يتضمن إنشاء قناة تلفزيون أونلاين.
وكان الموقع الذي ينشط في مدينة يورك، قد رُشح لجائزة الابتكار الرقمي والصحفي للعام 2012. وأعلن أنه يعمل على إطلاق تلفزيون محلي بالشراكة مع شركة «باراشوتز» لإنتاج الأفلام والتي يملكها المخرج وكاتب السيناريو مارك هيرمان والتي تعمل على مساعدة وسائل الإعلام والسينما على الاندماج في السوق.
دفعة جديدة
في تلفزيون الإنترنت الجديد سيقدم الموقع خليطا من الأخبار المحلية والشؤون الثقافية ويطرح القضايا ويجري المقابلات المصورة المحلية. وقال بول ريتشاردسون مدير «?باراشاتوز» إن الرؤية الكامنة وراء مشروع توسعة الموقع تتمثل بإعطاء دفعة قوة جديدة للشؤون المحلية.
ومن اللافت، أيضا أن التوسع تتضمن إصدار مجلة شهرية جديدة ستركز على الأخبار والثقافة وتبدأ بتوزيع 15 ألف نسخة شهريا اعتبارا من شهر مايو الجاري ويعتمد إنتاجها على التعاون المفتوح بين الموقع وشبكة مكونة من 75 متعاوناً من مختلف التخصصات، بما في ذلك الموضة والجمال، وفق بيان للموقع.
ويقول رئيس «وان آند أوذر» ستيوارت جوولدن «بدأنا كموقع ونحن الآن في المطبوع والتلفزيون، وشيئا فشيئا استطعنا صياغة اسم تجاري إعلامي محلي ونموذج صالح للقرن الواحد والعشرين، وهو نموذج ينظر إلى التحديات المطروحة على القطاع على أنها إمكانيات وفرص وملهمات».
وإذا كانت موجة مشاريع التوسعة وتخصيص منصات فيديو يمكن أن تكون سمة المرحلة القادمة، فإنه من الضروري إلقاء الضوء على الأهمية التجارية لهذا التحول، وذلك من مشروع جديد أعلن عنه موقع يويتوب ويهدف من خلاله إلى التحول إلى منصة لوكالات الإعلان الصغيرة والمتوسطة الحجم.
فإذا كانت المشاريع والشركات الصغيرة معروفة بتخصيص موازنات قليلة وصغيرة لإعلاناتها التلفزيونية فقد بدأ يوتيوب مشروعاً جديدا لتشجيع المحلات التجارية الناشئة والطموحة على الترويج لأعمالها من خلال إعلانات محلية على منصة الموقع.
لاعب رئيس
قال الموقع إنه يأمل من وراء ذلك جعل الشركة كلاعب رئيس وكبير في سوق إعلانات فيديو المشاريع الصغيرة. وكتب بلجيت سينج، أحد مدراء الإنتاج في يوتيوب في مدونة له بهذا الشأن، إن نمو جمهور الموقع سيساعد على تحقيق هذا الهدف؛ فمع جمهور عالمي يقدر بنحو 800 مليون مشاهد شهريا على يوتيوب، فإن كل يوم يمكن أن يكون مثل الإعلان في «سوبر بويل» في إشارة إلى البطولة السنوية لكأس القدم الأميركية التي تعرف بأنها أقوى المناسبات للإعلانات التجارية، وفيديو إعلان واحد يمكن أن ينجح مشروعا تجاريا».
ووفق موقع صحيفة «نيويورك تايمز» فإن العديد من المشاريع الصغيرة تشتري أساسا إعلانات البحث على موقع جوجل، التي تملك بدورها موقع يوتيوب من خلال الظهور في مفاتيح كلمات البحث وبما يراعي الميزانيات التي يريدون إنفاقها على الإعلانات.
وسيمنح يوتيوب المشاريع الصغيرة خيارات مشابهة لما يجري حاليا في خدمة «اد وورد» للفيديو. وسيكون بوسع المعلنين شراء وإدارة مفاتيح كلمات البحث في إعلانات الفيديو من خلال نفس الأداة المستخدمة للبحث وإظهار الإعلانات. وستبقى ممكنة الظهور أيضاً في مفاتيح الكلمات وتدفع فقط عندما يتم مشاهدة إعلاناتها.
ومن أجل جذب وإقناع المعلنين على إنشاء إعلانها بنفسها وشراء مساحة إعلانها، تقدم يوتيوب ما مقدراه 50 مليون من الإعلانات المجانية لنحو 500 ألف شركة. فالشركات الجديدة على خدمة إعلانات «اد وورد يوتيوب» ستتلقى ما يعادل رصيدا بقيمة 75 دولارا تنفقها في الإعلان على الموقع. وقد اختارت يوتيوب كذلك مجموعة من تسعة أصحاب للمشاريع الصغيرة في حملة تسويقية باعتبارهم «سفراء» لهذا المشروع التسويقي الجديد.
ولا شكل أن نجاح مثل هذا المشروع سيفتح العيون أكثر على اعتماد جميع وسائل الإعلام مستقبلا على الفيديو، مهما كان نطاق الانتشار. ويبدو أن تكنولوجيا التصوير وآفاقها التي لا تنفك تتوسع باستمرار تتجه لفرض هذا الاتجاه من عدة نواحي صحيفة وتجارية وفنية أيضاً.

اقرأ أيضا