الاتحاد

عربي ودولي

أوروبا تقرر إحالة إيران إلى مجلس الأمن


عواصم - وكالات الانباء: اتفقت دول الترويكا الاوروبية (فرنسا والمانيا وبريطانيا) في اجتماعها الحاسم الذي عقد في برلين امس على احالة ايران الى مجلس الامن الدولي لبحث إمكانية فرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي· كما دعت الى عقد اجتماع استثنائي للوكالة الدولية للطاقة الذرية للتصويت على قرار الإحالة· وقالت الدول الثلاث ان محادثاتها مع ايران وصلت الى طريق مسدود· وقال وزراء الخارجية في بيان مشترك 'نعتقد ان الوقت قد حان لاشراك مجلس الامن لتعزيز سلطة قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية'· جاء هذا التحرك في وقت اعلنت روسيا والصين انضمامها الى الولايات المتحدة واوروبا لبحث كيفية التعامل مع الطموحات النووية الايرانية· وقالت وزارة الخارجية البريطانية ان مسؤولين من بريطانيا وفرنسا والمانيا سيلتقون نظراءهم من الصين وروسيا والولايات المتحدة في لندن الاسبوع المقبل· وقررت الترويكا الاوروبية انه لا لزوم للاجتماع الذي كان مقررا في 18 يناير مع ايران في فيينا، وذلك بسبب خيار الايرانيين'· وفي تطور لافت اقرت روسيا للمرة الاولى بوضوح ان طهران تعطي حججا الى الاطراف التي تشتبه في انها تسعى لامتلاك السلاح النووي مشددة موقفها من حليفتها· وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: 'نقر بحق ايران في اقامة دورتها النووية الخاصة تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية'· واضاف: 'لكن لا يمكن الا ان نأخذ في الاعتبار عوامل مثل عدم وجود جدوى اقتصادية (لتخصيب اليورانيوم على الاراضي الايرانية) وغياب الضرورة العلمية الفعلية وهي مسائل تبقي على الشك في ان هذا البرنامج له جانب عسكري خفي'· وكانت روسيا حتى الان تقول ان ما من مؤشر يسمح بالاشتباه بان ايران تسعى لامتلاك السلاح الذري· وانتقلت موسكو من الاطار العام الى كلام ملموس اكثر امس محذرة على ما يبدو طهران من ان صبرها بدأ ينفد حيال التعنت الايراني وانها لن تستطيع ان تبقي على دعمها لها لفترة طويلة· وشددت موسكو في هذا الاطار على تناقض بين تأكيدات ايران ومفادها ان برنامجها النووي هدفه الوحيد توفير الطاقة لسكانها وبين غياب الجدوى الاقتصادية لتخصيب اليورانيوم على اراضيها اذ انه يكلف اكثر مما لو ارادت استيراده·
ووضع صورة قاتمة للوضع في ايران وحمل ايضا بشكل مباشر على التصريحات العنيفة الصادرة 'باستمرار' عن طهران حيال اسرائيل وهي تحرج الدبلوماسية الروسية· واوضح لافروف 'الوضع الايراني خطر جدا (·) يجب الا ننسى ان ايران تمتلك برنامج صواريخ متطورا وصواريخ متوسطة وطويلة المدى'· واسف 'لكون التصريحات المتواصلة للادارة الايرانية حيال اسرائيل تصب الزيت على النار'· واضاف 'كل ذلك يعطي حججا سياسية الى الاطراف التي تعتبر انه لا يمكن الكلام مع ايران الا عبر مجلس الامن' لكنه جدد التأكيد على ضرورة الابقاء على الوكالة الدولية للطاقة الذرية على انها عنصر اساسي لحل الازمة· واوضح لافروف 'على اي حال لا يملك مجلس الامن فرصا كبيرة لحل المشكلة بمفرده من دون عمل الوكالة الدولية المتخصص'· وذكرت صحيفة 'واشنطن بوست' الاميركية ان لافروف ابلغ نظيرته الاميركية كوندوليزا رايس ان روسيا لن تعترض على اللجوء الى مجلس الامن مع انها كانت حتى الان تؤيد ابقاء الملف بين يدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية· ومن ناحية أخرى قال لافروف وسيرجي كيرينكو رئيس الهيئة النووية الحكومية الروسية (روساتوم) إن استكمال إيران لتشييد محطة الطاقة النووية في مدينة بوشهر المطلة على الخليج ليس له علاقة بالازمة الحالية· وقال كيرنيكو إن تشييد المحطة التي تبلغ طاقتها ألف ميجاوات يسير وفقا لما هو مقرر مشيرا إلى أنه سيتم الانتهاء من صياغة جدول زمني دقيق لتشغيل المحطة في فبراير المقبل· وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد اعرب عن اعتقاده بان ملف ايران النووي سيحال الى مجلس الامن بسبب قرارها استئناف نشاطها النووي هذا الاسبوع· وقال سترو انه يعتقد ان روسيا تؤيد الى حد كبير موقف بريطانيا بشأن ايران· وتابع قوله 'روسيا ايضا قدمت مساعدة كبيرة للغاية· فقد استشرناهم عن كثب· ان من شأنهم الاعلان عن قرارهم ولكني اعتقد انكم ستجدون انهم في موقع مشابه جدا لموقعنا'· من جانبها أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن قلقها بشأن استئناف إيران لبرامج التخصيب النووي خاصة والمنشآت النووية القريبة من حدود هذه الدول باعتبارها تمثل تهديدا لها· وقال أمين عام مجلس التعاون عبد الرحمن العطية في تصريحات نشرتها صحيفتان كويتيتان امس إن المجلس قلق بشأن البرنامج الذي يمكن أن تكون له عواقب كارثية على المنطقة· وقال العطية لصحيفة 'الانباء' الكويتية إن المشروع النووي الايراني يهدد المنطقة كلها بكارثة· وقال العطية 'إن المجلس قلق بشكل خاص إزاء قرب مفاعل بوشهر النووي الذي يقع عند الساحل الجنوبي لايران على بعد يتراوح ما بين 240 و300 ميل من دول الخليج'· وقال العطية للوطن 'من حق دول الخليج أن تخشى وتقلق من استمرار إيران بين الفترة والاخرى في عملها في هذا النوع من الاسلحة النووية خصوصا أن تشغيل مفاعل بوشهر قد يترتب عليه في حال حدوث أي خلل في المنشآت نتائج كارثية تصيب البيئة والحياة البشرية برمتها'· وعلى الجانب الايراني قال الرئيس محمود احمدي نجاد امس ان على 'قوى الشر'، اي الاميركية منها قبل اي شيء، ان تغادر الخليج، داعيا في الوقت ذاته الى تحسين العلاقات بين ايران وجيرانها·
ونقلت وكالات الانباء الايرانية عن احمدي نجاد قوله في خطاب القاه في محافظة هرمزغان ان 'ايران تدعم وترحب باي خطوة تهدف الى تطوير علاقاتها مع شعوب الخليج· علينا ان نعد الارض لخروج قوى الشر من الخليج'· وقال احمدي نجاد 'لطالما ارادت القوى العظمى السيطرة على الخليج وحاولت خلق النزاعات بين دول المنطقة'· وتمنى ايضا ان تكون هذه المنطقة منطقة 'المحبة والسلام'، معتبرا ان لا وجود 'لاي سبب على الاطلاق لاي نوع من العداء' بين الدول المجاورة· واكد وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي ان قرار بلاده السيطرة على التكنولوجيا النووية 'لا تراجع عنه' حتى امام مواجهة ضغوط المجتمع الدولي·
وصرح رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام اكبر هاشمي رفسنجاني ان معارضة الغرب للبرنامج النووي الايراني اساسها عقلية استعمارية·

اقرأ أيضا

قيس سعيد يؤدي اليمين الدستورية رئيسا لتونس