الاتحاد

الاقتصادي

شركات تصنيع السيارات تستعرض عضلاتها في معرض ديترويت

إعداد- عدنان عضيمة:
مرة أخرى سيكون هواة السيارات الجديدة على موعد مع أحدث ما ظهر منها يوم غد السبت عندما يفتتح معرض شمال أميركا الدولي للسيارات في مدينة ديترويت التي جعل منها رجل الأعمال الداهية هنري فورد معقلاً عالمياً لصناعة السيارات قبل أكثر من قرن كامل· وتأتي دورة عام 2006 بعدد كبير من نماذج السيارات المستقبلية الجديدة التي يتضح منها التوجّه العام لصنّاع السيارات للتركيز على مبدأ 'حجم أصغر واستهلاك أقل'، وهو الاتجاه الذي يتماشى مع متطلبات الأسواق بسبب ارتفاع أسعار البترول· ولا شك أن نماذج السيارات المستقبلية الجديدة التي سيشاهدها الزوار غداً جاءت لتقدم فكرة متكاملة حول الملامح المفصلة لسيارات السنوات القليلة المقبلة من خلال تطور فنون التصميم وتشكيل السطوح· ولو قام المرء بمقارنة هذه النماذج الجديدة بتلك التي عرضت في الدورات السابقة من المعرض، فسوف يلاحظ كيف أن سنّة التطور لا تتوقف عن التأثير بأشكال ومضامين الأجيال المتعاقبة من السيارات·
وغصّت صالات وقاعات مركز 'كوبو' للمؤتمرات ومركز المعارض في مدينة ديترويت واللذان يستضيفان فعاليات المعرض، بكل أنواع وفئات السيارات العادية والشاحنات الخفيفة 'البيك آب' وسيارات الاستخدامات الرياضية والسيارات العائلية 'المينيفان' وأنواع الدراجات النارية وغيرها·
شيفروليه الأولى في اميركا خلال 2005 وفورد تطلق الصدى لزبائن السيارات المستعملة
وأصبحت معارض السيارات العالمية تمثل بالنسبة للشركات العالمية الكبرى لحظات لنقد الذات ومراجعة الحسابات وتقييم مستوى الأداء· وشهدت الأيام الإعلامية الثلاثة التي سبقت افتتاح المعرض تنظيم عدد كبير من الندوات والمؤتمرات الصحفية قدمها خبراء ومحللون في شؤون السيارات إلى جانب مسؤولي الشركات المصنّعة ذاتها·
وفيما تشتكي 'جنرال موتورز' من تدهور مبيعاتها بشكل عام، فلقد بدت شركة شيفروليه التي هي فرع منها، أكثر تفاؤلاً بعد أن سجلت مبيعاتها مستوى جيداً خلال عام ·2006 وقال مارك لانيف نائب المدير العام لقسم مبيعات جنرال موتورز في أميركا الشمالية في هذا الصدد: 'نحن سعداء لأن المستهلكين صوّتوا لصالحنا من خلال الأوراق النقدية التي أخرجوها من محافظ جيوبهم مما جعل شيفروليه الماركة رقم واحد في الولايات المتحدة خلال عام ،2005 إلا أننا لن ننشغل بهذا النصر المؤقت عن تحقيق المزيد من الانتصارات الكبرى'·
وبالرغم من أن عام 2005 كان يمثل موسم القحط والجفاف بالنسبة للعديد من صناع السيارات الأميركيين، إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لمجموعة كرايسلر التي سجلت في عام 2005 زيادة في معدل المبيعات بلغت 5 بالمئة·
وأنهت شركتا تويوتا وهوندا عام 2005 بالحصول على مكافآت كبرى من الأسواق بعد أن سجلتا زيادة كبيرة في مبيعاتهما· وفيما تواصل تويوتا كفاحها المرير للنيل من شركة جنرال موتورز في إطار سعيها الدؤوب لانتزاع لقب الصانعة الأولى للسيارات في العالم، فلقد نجحت في تسجيل رقم قياسي جديد في حجم مبيعاتها التي زادت بنسبة 10 بالمئة دفعة واحدة في عام 2005 لتتجاوز بذلك المعدل الطموح الذي توقعه خبراؤها في بداية العام الماضي· وكانت 'تويوتا كامري' هي السيارة الأكثر مبيعاً من بين سيارات الشركة كلها للسنة الرابعة على التوالي·
وتبدو الأرقام المتعلقة بتطور مبيعات هوندا مثيرة للكثير من التفاؤل بالنسبة للقيمين على الشركة· ففيما سجلت مبيعاتها خلال عام 2005 كله زيادة بلغت 5,2 بالمئة، إلا أن مبيعاتها خلال شهر ديسمبر الماضي 'الشهر الأخير من عام '2005 قفزت فجأة بمعدل 14 بالمئة· وهذا الفارق الكبير بين المعدل السنوي والشهري يوحي بأن هوندا دخلت حالة 'الطفرة التصنيعية' التي ينتظر أن تحدد أداءها العالي خلال العام الجاري ·2006 ولم يكن ديك كوليفير نائب المدير العام التنفيذي لشركة هوندا في أميركا الشمالية من النوع الذي يفوّت فرصة الحديث عن مثل هذا الإنجاز الكبير حيث قال في مؤتمر صحفي عقده في إحدى قاعات المعرض: 'أصبحت هوندا الآن تتمتع بوضع قوي مع تزايد مبيعاتها وارتقاء مستوى نموها وخاصة في فئة الشاحنات الخفيفة· وبناء على هذه التطورات نتوقع أن يتواصل هذا التطور في عام 2006 مع اهتمامنا بإنتاج فئات جديدة من السيارات وتقديم نسخ رائعة من السيارات التصورية ذات الشعبية العالية'·
ويبدو أن شركة نيسان مرّت بظروف مختلفة قليلاً عن تلك التي مرت بها هوندا· فلقد سجلت خلال عام 2005 زيادة في المبيعات بلغت 9 بالمئة فيما سجلت خلال شهر ديسمبر الماضي هبوطاً في هذه النسبة بمعدل 1 بالمئة· وتمكنت شركات آسيوية أخرى مثل سوزوكي وسوبارو وهيونداي من تسجيل أرقام قياسية جديدة في مبيعاتها خلال العام الماضي· وحتى ميتسوبيشي التي عاشت على أرض قلقة شديدة الاضطراب خلال السنوات الثلاث الماضية، أعلنت عن أول زيادة في مبيعاتها خلال شهر ديسمبر الماضي·
وما زالت شركة فورد تئن تحت وطأة الانخفاض الكبير في مبيعاتها لشهر ديسمبر من عام 2005 الذي بلغ 10 بالمئة فيما سجلت انخفاضاً في معدل المبيعات عن العام الماضي بنسبة 5 بالمئة· ويعزو المحللون هذا التراجع إلى انخفاض الطلب على سيارات الاستخدامات الرياضية ذات الحجم المتوسط والكبير·
سيارات عصرية
ولا عجب إذن أن تشرع فورد في استدراك ما فاتها من خلال الإسراع في عرض نماذج صارخة جديدة من السيارات الرياضية ذات الحجم الصغير· ومن ذلك مثلاً أنها عرضت النسخة التصورية الأولى من سيارتها 'رفليكس' أو 'الصدى'، ووصفها القيّمون على الشركة بأنها سيارة ممتازة الأداء وجميلة الشكل، ورخيصة إلى الحد الذي يجعل منها بديلاً مفضلاً لأولئك الذين اعتادوا الشراء من أسواق السيارات المستعملة!· ويقول خبراء الشركة أن السعر المنخفض لـ'رفليكس' لا يعني أبداً أنها سيارة غير مجهزة بشكل جيد، بل إنها على العكس من ذلك تماماً، فهي ذات مقاعد وثيرة وشكل جذاب ومحرك قادر على القفز بها من حالة الاستعداد للانطلاق حتى بلوغ سرعة 100 كيلومتر في الساعة في أقل من 7 ثوان·
ومن بين أكثر السيارات إثارة للانتباه في معرض ديترويت، السيارة التصورية الجديدة تماماً 'تويوتا فريدوم' أو 'الحرية'، وهي من فئة المينيفان العائلية التي وصفها جيم لينتز مدير عام فرع تويوتا في أميركا بأنها 'أسلوب حياة في علبة'· ولكن الخبراء يجمعون على كل حال أنها 'علبة كبيرة ورحبة بما فيه الكفاية'· ويشير لينتز إلى أن 'فريدوم' تأتي في إطار مواجهة مصممي تويوتا لتحديات الجمع بين حسن التصميم والوظائف الجديدة للسيارات·
ومن بين ما قدمته مرسيدس-بنز، نسخة كاملة الحجم من سيارة الاستخدامات الرياضية الجديدة 'جي إل-كلاس' ومنها النسخة 'جي إل-'500 المدفوعة بمحرك سعته 5,5 لتر وطاقته العظمى 388 حصاناً ويتألف من 8 أسطوانات، والنسخة الثانية 'جي إل-'450 بمحرك سعته 4,6 لتر ويتألف من محرك سداسي الأسطوانات يحرر طاقة عظمى تصل إلى 340 حصاناً·
وبعد أن برعت شركة هوندا في استغلال الفرص التي تتيحها الأسواق العالمية للسيارات الصغيرة ذات الأداء المتقن، فلقد فضلت أن تحضر معها واحدة جديدة منها إلى ديترويت تحت اسم 'فيت'· وهي سيارة مدينة بالغة الرقة والخفة مدفوعة بمحرك سعته 1,5 لتر يحرر 109 أحصنة ويتألف من 4 أسطوانات يقترن بناقل سرعة خماسي يدوي أو آلي· وبالرغم من حجمها الصغير إلا أنها تتميز بمقصورتها الرحبة وبنظام 'المقاعد السحرية' التي تسمح بتغيير ترتيبها وفق عدد كبير من الوضعيات وبما يتفق مع الحاجة·
وقدمت كيا سيارتها التصورية 'سول' Soul التي تصنف في فئة السيارات المنضغطة ذات الاستخدامات الرياضية وتتميز بإمكان تغيير ترتيبها الهندسي الداخلي حتى تتحول إلى ما يشبه سيارة الشحن الصغيرة· وسجل الصينيون مشاركة واسعة في المعرض تتفق مع طموحاتهم العالمية في احتلال موقع متقدم في أسواق السيارات العالمية حيث عرضت شركة 'جيلي موتورز' وحدها عشرات السيارات الجديدة التي تتنوع بين فئات السيدان والصالون والكوبيه·

اقرأ أيضا

«أرامكو».. أكبر طرح عام أوَّلي في التاريخ