الاتحاد

الاقتصادي

بوسطن الاستشارية: 2,8 مليار دولار خسائر شركات دول التعاون في الرهن العقاري الدولي

فريق خبراء مجموعة بوسطن خلال استعراض التقرير

فريق خبراء مجموعة بوسطن خلال استعراض التقرير

قدرت مجموعة بوسطن الاستشارية نصيب دول مجلس التعاون الخليجي من الخسائر المسجلة في قطاع الرهن العقاري في الأسواق الدولية بنحو 2,8 مليار دولار، تشكل 1 في المئة من إجمالي خسائر البنوك والمؤسسات العالمية، مرجعة ذلك إلى عدم وجود استثمارات ضخمة من قبل المؤسسات المالية والاستثمارية الخليجية في هذا القطاع بالخارج، حيث تكبدت 4 بنوك خليجية في الإمارات والبحرين والكويت وحدها هذه الخسائر·
وفتحت المجموعة خلال استعراض دراستها حول ''الأزمة المالية·· الفرص والتحديات'' في دبي أمس نافذة أمل جديدة في نفق هذه الأزمة العالمية المظلم، بعد أن أشارت إلى وجود العديد من الفرص التي توفرها الأزمة أمام الشركات الخليجية لاستعادة منحى النمو في المستقبل، خاصة في ظل ما يمكن أن تقدمه احتياطات صناديق الاستثمار السيادية والمصارف المركزية من الدعم الاحتياطي عند الحاجة·
ودعت المجموعة خلال دراستها الشركات الخليجية الى الاستفادة فرص النمو التي تفرزها الأزمة المالية العالمية، خصوصاً لشركات النفط والغاز التي قال تقرير مجموعة بوسطن الاستشارية إن بإمكانها مناقشة شروط عقود الاستكشاف والانتاج للمشاريع الكبيرة ومشاريع التكرير والصيانة وتنفيذ صفقات الدمج والاستحواذ بالاعتماد على الطلب الضعيف وتوفر أصول عالمية في مجال الاستكشاف والانتاج·
كما دعت الدراسة إلى الاستفادة من الأزمة عن طريق إعادة النظر في استثماراتها الخارجية خصوصاً في الأسواق التي تضررت ولا تزال من الأزمة المالية عن طريق اختيار اسواق وقطاعات أقل تضرراً مثل أسواق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وقطاعات مثل الاتصالات والرعاية الصحية والغذاء والمشروبات·
كما نصحت الدراسة دول الخليج باستثمار تدفقاتها النقدية الناتجة عن الإيرادات النفطية بنحو 300 مليار دولار العام الماضي في أسواقها المحلية من خلال مشاريع البنية التحتية وشركاتها ذات الأداء الجيد، كما قدرت الأصول الخليجية المستثمرة في الاسواق الدولية بنحو 1,2 تريليون دولار·
ووفقاً لما قاله مارتين مانيتي، الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية في أبوظبي، فإن الأزمة الاقتصادية العالمية توفر فرصاً عديدة للنمو للشركات الخليجية التي تواجه الأزمة بشكل إيجابي وسريع، حيث تتوفر العديد من الفرص لشركات النفط والغاز الخليجية للاستفادة من الأزمة·
وأضاف أن ''من المهم إجراء توازن صحيح بين المحافظة على الأعمال الحالية من جهة والتخطيط للمستقبل من جهة أخرى وعلى المدى القصير يمكن مناقشة شروط عقود الاستكشاف والانتاج للمشاريع الكبيرة وأيضاً لمشاريع التكرير والصيانة وعمليات تطوير هذا القطاع، في حين انه على المدى البعيد قد يتضمن ذلك التركيز على صفقات الدمج والاستحواذ بالاعتماد على الطلب الضعيف وذلك لتوفير أصول عالمية في مجال الاستكشاف والانتاج، واعتماد فرص استحواذ بدلاً عن مشاريع التكرير والتحويل''·
وحددت الدراسة مجموعة من العوامل الرئيسية التي أدت إلى تأثر كبير للاقتصاديات الخليجية من الأزمة المالية منها انخفاض أسعار النفط، وتأثر المنطقة بالأزمة العالمية وخاصة في قطاعات التصدير واللوجستيات والسياحة، والمعدلات العالية للاعتماد على البنوك في المنطقة، وتذبذب أسعار صرف العملات، وعبء الديون غير المصرفية الذي تعاني منه الشركات والحكومات، وتصحيح الأسعار في القطاع العقاري، بالإضافة إلى انخفاض معدلات التداول في البورصات الخليجية· وأكد د· كامل معامريه، الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية في دبي أن الأساسيات القوية للاقتصاديات الخليجية تجعلها في موقف اقوى لمواجهة تداعيات الازمة من بقية الاقتصاديات في العالم، حيث تمتلك دول الخليج الاحتياطيات النقدية والأصول الضخمة التي لا تتوفر لدول أخرى وهو ما يخدمها في الاستفادة أكثر من الأزمة·
وأضاف ''لا تزال العديد من عوامل النمو في المنطقة إيجابية رغم أن الاقتصادات الرئيسية في دول الخليج قد تأثرت قليلاً، كما أن احتياطات صناديق الاستثمار السيادية والمصارف المركزية توفر الدعم الاحتياطي عند الحاجة، كما أن إدارة الاقتصاديات من قبل الحكومات تعتبر عاملاً رئيسياً في استقرارها وفي مواجهة الأزمة الحالية''·
وأوضح أن دول الخليج مطالبة بإعادة النظر في الأسواق والقطاعات التي تستثمر فيها في الخارج بعدما تعرضت اصولها إلى تراجع قوي على وقع خسائر الأسواق الدولية، حيث يمكنها من الآن التحول إلى أسواق أقل تضرراً واقل مخاطرة وافضل ربحية مثل بعض الأسواق في آسيا والأسواق الأفريقية ودول الشرق الأوسط، كما أن هناك قطاعات واعدة وأقل تضرراً من الأزمة مثل الاتصالات والغذاء والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية،
ووفقاً لمعامرية، فإن الأزمة قد تشكل فرصة لدول الخليج لتلعب دوراً أكثر أهمية في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال إعادة تركيز الاستثمارات المحلية، وتفعيل بعض الاحتياطي لدعم الاقتصادات المحلية والتوجه نحو عمليات استحواذ منتقاة بعناية لتعزيز وبناء دور اقتصادي رائد محلياً وعالمياً، وهو ما اكده كلاوس كيسلر، شريك ورئيس المجموعة في الشرق الأوسط مضيفاً ''نؤمن بأن الوضع الحالي سيوفر فرصاً حقيقية لمن يقوم بالتخطيط المسبق، وسيوفر ذلك مكاناً لنمو في الأرباح بما يسمح للشركات الخليجية بالارتقاء إلى مستوى اللاعبين الأساسيين على الساحة المحلية وحتى العالمية''·
وأوضح أن على المصرفيين أن يعيدوا النظر في محافظ الائتمان المحلية وسيناريوهات التمويل، وعليهم أن يجدوا وسائل مثمرة لتعزيز استمرارية العملاء، وأن يتفادوا الأخطاء التي وقع فيها المصرفيون في أسواق أخرى، كتخفيف النفقات بشكل كبير، والادعاء أن النفقات العام الماضي كانت بلا قيمة، وفي نظرة مستقبلية فإن المواضيع الاستراتيجية الكلاسيكية سيكون لها دور مهم أيضاً، مثل ''اعرف من هو عميلك'' من أجل تحسين مستوى المنتجات والتسعير وطريقة التقديم· ولكن يجب اتخاذ الخطوات الضرورية في الوقت المناسب·
وأكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية ستؤدي إلى تقليص كافة عمليات قطاع النفط والغاز، وقد تأثر القطاع النفطي كثيراً من خلال انخفاض الطلب على المنتجات وانخفاض العرض والاحتياطي نتيجة لعمليات الانتاج المكثفة، بالإضافة إلى انخفاض التمويل، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف رأس المال·
وتوقع سفين أولاف فاتجي، وهو شريك في المجموعة في دبي، أن تجري تحولات فورية في القطاع العقاري في المنطقة، وحسب قوله ''سينتج عن الأزمة إبداعات عديدة في نماذج الأعمال ستشمل التطوير والاستثمار العقاري· حيث ستبرز نماذج جديدة كالعقارات متعددة الاستعمالات والقطاعات العقارية التي تلائم أنماط الحياة المختلفة، كما ستلجأ الشركات إلى وسائل مختلفة لتنويع مصادر الدخل من خلال تطوير مهارات جديدة كإدارة الأصول وإدارة الإيجارات''·
وأوضح أنه على المدى القصير، يجب على القطاع العقاري التخفيف من الأخطار الحالية وإدارة تدفق رأس المال، كما أنه في البيئة الحالية، فإن توفير درجات من التمويل هو موضوع هام جداً للحفاظ على درجة من السيولة النقدية، كما أن استعمال أدوات مثل تحليل المخاطر وتحليل السيناريوهات سيساعد الشركات على مراقبة تدفق السيولة بشكل كبير، إضافة إلى أن المحافظة على محفظة العملاء وتحسين محفظة الاستثمارات سيؤدي إلى تدفق جيد للسيولة·
وتوقع فاتجي أن تستفيد شركات القطاع العقاري من الأزمة في تحسين كفاءتها التشغيلية في وقت مناسب لاعتماد أسس عمل ممتازة في القطاع العقاري واجتذاب المواهب الملائمة للعمل·

اقرأ أيضا

إحباط 327 هجمة إلكترونية