أرشيف دنيا

الاتحاد

«الجراب» إناء لحفظ التمر يصنع من خوص النخيل

أثناء قطع سعف النخل بعد تنشيفه (تصوير حسام الباز)

أثناء قطع سعف النخل بعد تنشيفه (تصوير حسام الباز)

هناء الحمادي (أبوظبي) - تتميز صناعة الخوص في الإمارات بالإتقان والدقة والجمال، ومنتجاتها لا تختلف كثيراً عما ينتج من الخوصيات في بقية أنحاء الخليج. والخوص عبارة عن أوراق سعف النخيل تجمع، ومنها يصنع جراب التمر يدوياً بطريقة جدلة عريضة تضيق أو تتسع باختلاف الإنتاج، وتتشابك أوراق الخوص مع بعضها في التجديلة بعد أن تتحول إلى اللون الأبيض نتيجة تعرضها للشمس.
وحول كيفية صناعة جراب التمر من خوص النخل، يوضح المزارع عبيد راشد «الأساس الذي يتكون منه جراب التمر، هو سعف النخيل الذي يتم تطويعه من خلال وضعه في الماء لمدة ثلاث ساعات، ليصبح ليناً، وبعد ذلك يتم تعريضه للشمس لعدة أيام حتى يجف، ومتى جف يقوم المزارع بأخذ الشكل المستدير، ويشبه الأواني الحديثة في العمق ويستخدم لحفظ التمر، وهو سهل النقل من مكان لآخر». وقال، إن هذه العملية تستغرق يوماً كاملاً أو أقل حسب الحجم المطلوب، حيث يبدأ العمل بصنع جديلة طويلة وعريضة من السعف متناسقة الحجم، وقد يختلف عرض الجديلة حسب نوع الإنتاج، وكلما زاد العرض كلما زاد عدد أوراق الخوص المستعملة».
ويقول راشد، إن «مهنة صناعة جراب التمر ستبقى خالدة ومتوارثة؛ لأنها جزء من تراثنا العريق، حيث لا يزال العديد من الرجال يتقنون الصناعات اليدوية المختلفة التي تعتمد على سعف النخيل، ويتخذونها حرفة لهم، وهي تتميز بالإتقان والدقة والجمال
وأصبحت هذه الصناعات يقام لها العديد من المهرجانات لإبراز تلك المنتجات التي قام الكثير من النساء والرجال على العمل بها وإبرازها للأجيال القادمة وللزوار والسياح».
إلى ذلك، يقول راشد «تعد النخلة من الأشجار المباركة التي لها أهمية كبرى في منطقة الخليج، حيث لها استعمالات كثيرة يمكن الاستفادة منها في حياتنا اليومية في الماضي، ولكن اليوم بات البعض يحن لهذه الأدوات التي أصبحت البعض منا يزينها في المجالس».
ويضيف أنه «يمكن الاستفادة من النخلة في شتى المجالات، فالذي في القلب تصنع منه السلال والمخرفة والسفرة ومروحة اليد (المهفة). والنوع الذي يليه ذي اللون الأخضر يستعمل في صناعة الحصير وسلال الحمالات الكبيرة والمصافي والمكانس والميزان و»جراب التمر»، ومن الجريد تصنع الأسرة والأقفاص والكراسي».
وفي السياق ذاته، يؤكد راشد أن سعف النخيل هو جزء لا يتجزأ من التراث المحلي، فمن خلال توافره استطاعت الكثير من جداتنا وأمهاتنا صناعة العديد من المنتجات اليدوية التي تمتاز بدقة الصنعة وحرفية التشكيل، وكل ما كن ينتجنه كان يشكل معظم الأدوات المنزلية التي يعتمد عليها في تسيير الحياة اليومية في الأكل والشرب والتنقل والزينة، التي كانت كلها تصنع وتحاك من سعف النخيل التي اشتهر بها تراث الإمارات.
ويؤكد «لا يكاد يخلو بيت من البيوت في الإمارات من واحدة أو أكثر من هذه الصناعات الجميلة، وإن كان البعض لا يستخدمها لكنها في كثير من الأحيان تستخدم في زينة البيوت بسبب أشكالها الجميلة».

اقرأ أيضا