أرشيف دنيا

الاتحاد

العنف المدرسي إلى أين؟

.. وهي ترسلها للمدرسة، لم تتخيل أبداً أن ابنتها ستتعرض للضرب حد الموت، وهي تمسك بيدها وتدخل معها أول يوم إلى صفها وتجلس معها على كرسي الدراسة لتتآلف مع المكان، تخيلتها بلباس التخرج في الثانوية العامة، وهي تقف على منصة التتويج، تخيلتها في كل الصور وهي بجانبها تتابع مسيرة تألقها وخطوات دراستها، ربما بدأت تتطلع للجامعات والمعاهد التي ستلجها فيما بعد، لكن جاءت الضربة أقوى من المتخيل، تعرضت هذه الطفلة الصغيرة وهي تجري في ساحة مدرستها من قبل زملائها الذين لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات، للضرب بأقصى ما يملكون من جهد، ووجهوا لها ركلات عنيفة نقلت على أثرها للمستشفى ولاتزال إلى اليوم تعاني مضاعفات خطيرة.
هذا الحدث هو عنوان تحذيري لما أصبح يجري في بعض المدارس من عنف ومن أحداث أبطالها أطفال، هذه المدرسة التي بدأ دورها يتغير تدريجياً، وبات الحديث يطفو بشكل قوي عن العنف المدرسي الذي يغزو الساحات التي تعتبر فسحة وراحة، ويتجاوزها أحياناً للصفوف والحافلات المدسية، فأين غاب المشرفون وتركوا المجال لهيجان الأطفال؟
لم يكن هذا الحدث الوحيد الذي حرك مشاعر الناس، وحرك الخوف دواخلهم، بل أحداث أخرى تجري يومياً، وتقف بعض المدارس مكتوفة الأيدي أمام السيل الجارف من العنف الذي تدور رحاه في الحرم المدرسي، ويومياً نطالع ونقرأ ونسمع عن مثل هذه الأحداث، في هذا الإطار اشتكت أم عنف طالب وعدوانيته القاهرة التي يصبها على كل طفل يمر من جانبه، وتوجهت إثر ذلك للمدرسة، وكان الجواب أن الطالب الذي لا يتجاوز عمره 7 سنوات معروف بسلوكه المنحرف، ووجهت له عدة إنذارات، وتم استدعاء أهله، لكن لا جدوى من ذلك، ولأن المدرسة تراعي مشاعر الطفل العنيف ستعمل على تحويله إلى اختصاصي نفسي، أما الطالب فاستمر في ممارسة كل أنواع العنف من صب العصير على رؤوس الأطفال، وضربهم، والاستيلاء على كل ما يملكون. وفي يوم، رأت الأم أن تنهي عدوانيته بنفسها فاقتربت منه، وقالت «لو كررت ما تقوم به سأضربك ضرباً كما تفعل بالأطفال، وكانت الفاصل بينه وبين ما يمارسه على الطلاب، استكان ولزم مكانه».
والأكيد أن ما يتعرض له الطفل من استغلال وعنف من خلال وسائل الإعلام، ومن خلال الكم الهائل من المواد التي تستهلكه يومياً من أفلام كرتون التي تحتوي على حمولة كبيرة من العنف والشر، أثرت على القيم، وعلى التربية السليمة لبعض الأطفال الذين أصبحوا جزءاً من هذا العالم الافتراضي، لم تصبح لهم قدرة على التمييز بين الواقع والخيال، ولم يصبح هناك فصل بين ما يعيشونه على الأرض، وما يعيشونه يومياً من أحداث يغوصون فيها حتى النخاع لدرجة أنهم أصبحوا يجدون صعوبة في التحلل منها، مقابل انشغال الأهل وتركهم ساعات طوال أمام هذه الأجهزة المدمرة.


lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا