أرشيف دنيا

الاتحاد

طلبة من جامعة خليفة يصنعون طائرة دون طيار وينافسون بها عالمياً

الطلبة يفحصون الطائرة

الطلبة يفحصون الطائرة

غايتهم التعلم والاجتهاد وتنمية روح التحدي والابتكار؛ إنهم مجموعة من الطلبة والطالبات يدرسون في جامعة خليفة فرع أبوظبي في عدة تخصصات هندسية وهي هندسة الطيران والهندسة الإلكترونية والميكانيكية وهندسة الاتصالات، وقد استطاعوا على مدار عامين دراسيين أن يصنعوا طائرتين بدون طيار يتم التحكم فيهما عن طريق جهاز للتحكم، لا لتكون مشروعا لتخرجهم فهم لا يزالون في السنة الثانية من دراستهم، بل لمجرد أنهم أحبوا فكرة تصميم وصنع طائرة بأيديهم والمشاركة بها في مسابقة دولية في الولايات المتحدة بعد أن أخبرهم عنها أستاذهم الدكتور كورسات كارا وشحذ هممهم ليكونوا فريقا مميزا يمثل الإمارات في هذه المسابقة.

22 طالبا وطالبة معظمهم إماراتيو الجنسية من طلبة كليات الهندسة في جامعة خليفة فرع أبوظبي صمموا طائرة بدون طيار للمشاركة بها في مسابقة دولية تقام في الولايات المتحدة الأميركية، متحدين كل الصعاب، بروح فريق العمل، وتحت إشراف أساتذة مميزين. ورغم أن الحظ لم يحالفهم في المرتين اللتين شاركوا بهما إلا أنهم مضوا قدما في تطوير الطائرة، وبذلوا المزيد من الجهد والأمل يحدوهم للفوز.
بناء وتواصل
نيابة عن زملائه، وحول فكرة المشروع الذي بدأ منذ العام الماضي واستمر حتى هذا العام وتمكن من استقطاب وإشعال حماسة عدد كبير من الطلبة، يقول الطالب خليفة التميمي «المشروع هو طائرة فريدة من نوعها من حيث استيفائها لشروط المسابقة الدولية «صمم اصنع وحلق»، وقدرتها على إتمام المهام المطلوبة منها، فهي طائرة بدون طيار تعمل إلكترونيا عن طريق جهاز تحكم، ولقد بدأنا العام الماضي بفريق بسيط وكنا لا نزال في السنة الأولى من دراستنا، وهنا تعلمنا تقسيم الفريق وتوزيع المهام وإتمامها في الوقت المناسب، ودعمنا عن طريق الجامعة للوصول إلى المسابقة المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، والتعرف على الفرق العالمية ومدى أهمية هذه المسابقة ومشاركة الشركات الكبيرة في دعم الفرق، وفي هذا العام طورنا الفريق وجذبنا اهتمام عدد كبير من الطلاب ولم يقتصر عملنا على البناء فقط بل تواصلنا مع بعض الشركات للحصول على دعمهم من حيث الخبرة والمعلومات والتمويل حيث زرنا شركة «أدكوم» للحصول على انتقاد للطائرة التي صنعناها في السنة الماضية وبعض التوجيهات لتفيدنا في صناعتنا للطائرة الثانية، كما حصلنا على دعم مادي ومعنوي من شركة «توازن» لنسهم بذلك عبر مشاركتنا في المسابقة في تعريف الدول بفرقها الممثلة لها على شركاتنا الوطنية».
ومن أجل العمل بدقة ونجاح كان لا بد من تقسيم هذا العدد الكبير من الطلبة إلى مجموعات وكل مجموعة يترأسها أحد الطلبة، وحول آلية هذا التقسيم يوضح التميمي «بدأنا المشروع من دون أن يكون لدينا معرفة أو خلفية عن تصميم الطائرة لأننا مازلنا في بداية سنواتنا الدراسية أي بعضنا في السنة الأولى والبعض الآخر في السنة الثانية، ما يعني أننا بدأنا من الصفر حيث قمنا بالبحث والقراءة المكثفة في الكتب والإنترنت عن صناعة الطائرات، ولنكسب الوقت ونستفيد من مهارات الجميع قسمنا أنفسنا إلى 5 مجموعات:المجموعة الأولى مجموعة ديناميكية الهواء وكانت بقيادة الطالبة روضة المرر، ومجموعة الهيكل التي كانت بقيادتي، ومجموعة التصميم على الحاسوب بقيادة الطالب إبراهيم المرزوقي، ومجموعة المحركات والكهربائيات قادها الطالب سعود المزروعي، وأخيرا مجموعة التقرير التي تولى قيادتها الطالب فراس نصر».
توزيع المهام
يقول التميمي «كل مجموعة لها وظيفة معينة أسهمت في نجاح المشروع، حيث قامت مجموعة ديناميكية الهواء باستخدام المعادلات والنظريات لمعرفة أطوال الجناح وموقعه وكيفية تصميمه للقدرة على حمل الأوزان، وقامت المجموعة الثانية بالتخطيط على هيكل الطائرة بحيث يكون قويا وخفيفا وكان ذلك بالاشتراك مع فريق التصميم على الكمبيوتر لفهم التصميم وتطبيقه على الكمبيوتر وفي الوقت نفسه قوة المحركات وتوصيل البطاريات بالطريقة الملائمة، هذا كله كان يحتاج إلى تخطيط لأن أحد شروط المسابقة أن على المحرك أن يستقبل ما لا يزيد عن تيار يصل إلى 20 أمبيرا، وهذا تحد صعب مقارنة بوزن الطائرة لكن فريق الكهربائيات تولى المسؤولية بنجاح، أما فريق التقرير فقام بتوثيق جميع الدراسات والنتائج على الورق ولم يكن عملهم بالهين حيث كان يتطلب منهم معرفة الكثير وتعلم ما تفعله كل مجموعة وفهم النظريات المستند إليها أيضا، خصوصا أن التقرير يحمل قدرا كبيرا من العلامة عند تقييم المشروع في المسابقة».
وحول الخطوات التي اتبعها الفريق في التحضير للمواد والأدوات التي احتاجوها لبناء الطائرة، يقول الطالب سعود المزروعي إن «أول مرحلة في المشروع كانت في اكتساب المعلومات النظرية لتصميم الطائرة من خلال المحاضرات التي ألقاها الأساتذة المتخصصون والمناهج العلمية التي تم تعلمها والكتب التي تمت استعارتها من مكتبة الجامعة بالإضافة إلى الرجوع إلى الشبكة العنكبوتية، أما المرحلة التالية فتمت من خلال وضع خطة للتصميم واختباره من خلال برامج الحاسوب المتخصصة (مثلاً Pro-Engineer Software)، ومن ثم تم البحث عن المواد اللازمة في التصميم من خلال البحث عن محلات تجارية تتوافر بها هذه المواد في أبوظبي، دبي والعين. والخطوة التي تليها تمّت عن طريق تركيب المواد في هيكل الطائرة ومن ثم تجريبها عملياً بنادي العين للهواة في مدينة العين وذلك لأن هيئة الطيران المدني تمنع تحليق هذا النوع من الطائرات في الأماكن العامة حفاظا على السلامة العامة للقاطنين والبيئة».
دراسة أعمق
يلفت المرزوقي إلى أنه بعد الانتهاء من تركيب أجزاء الطائرة بدأوا بإطلاقها في نادي العين للهواة، وعلى الرغم من سقوطها بعد إطلاقها في الهواء بثوانٍ معدودة للمرة الأولى إلا أنها كانت نقطة الانطلاق لمزيد من العمل والمثابرة ودراسة أعمق على الصعيدين النظري والعملي فقد بدأوا بحسب المرزوقي بالبحث بدقة أكثر في تفاصيل هذا الابتكار، ابتداءً من فحص كل جزء من أجزاء الطائرة على حدة وانتهاء بتنفيذ اختبارات متعددة لأدائها بالكامل إلى أن حلّقت الطائرة بنجاح وتوازن وبشكل صحيح».
ويفيد المرزوقي بأنه من الأمور التي ساعدتهم في التعرف على الأخطاء التي كانوا يرتكبونها في بناء أجزاء الطائرة، تصويرها في كل مرة لدراسة حركتها في الجو والتعرف على نقاط الضعف فيها، والتي في ضوئها كانوا يقومون بتصليحها أو بناء طائرة جديدة في حال الوصول إلى فكرة تساعد على تحسين أداء الطائرة فهم يستطيعون بناءها بشكل سريع وفي كل مرة بشكل أفضل من سابقتها. وعن أهم المواد المستخدمة في صناعة الطائرة بلا طيار، ويقول «استخدمنا الخشب من نوع «بلسا» ونوع آخر «باس» و»بلاي» وذلك لخفة وزنها وتم شراؤها من السوق بالإضافة لجميع مواد القص والتثبيت، وأضفنا على الهيكل بعضا من أعمدة الألياف الكربونية التي تم شراؤها أيضا للتقوية، ومحركا كهربائيا صغيرا وسطح الطائرة يتكون من المنوكوت وهو جلاد خاص لتغطية الطائرات الصغيرة، بالإضافة إلى بعض المواد الأولية الأخرى مثل صمغ (اي بوكسي)، والسمة البارزة في هذه المواد أننا راعينا أن تكون صديقة للبيئة والابتعاد عن أي مواد تصدر أدخنة أو مواد كيميائية ضارة».
وتلخص الطالبة روضة المرر أبرز الصعوبات التي واجهتهم في مشروعهم، قائلة «لم تكن لدينا الخبرة العلمية والعملية الكافية لصنع الطائرة وقد كان هذا التحدي الأكبر لنا، كذلك واجهنا صعوبات في فهم الأخطاء التي كنا نقع فيها في بناء نموذج الطائرة ومعرفة الحلول لذلك وفي التوفيق بين الدراسة والعمل وحسن إدارة الوقت مما اضطرنا إلى التواجد أيام عطلة نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية للعمل على المشروع الذي أنجزناه في 6 شهور».
سمات الطائرة الثانية
وتعدد المرر سمات الطائرة الثانية وتميزها عن الطائرة الأولى، قائلة «التميز كان من فكرة المشروع نفسه وشروط المسابقة المختلفة لكل طائرة صنعناها، ففي العام الماضي اشترط علينا صنع طائرة تحمل في حقيبة لا يزيد طولها وعرضها عن 45 إنشا، ويسهل إخراجها منها وتركيبها بسهولة وفي زمن قدره 5 ثوان، وأن تؤدي هذه الطائرة 3 مهمات وهي أن تطير أكبر عدد لفات بدون أي أوزان لمدة 4 دقائق، وأن نحمل الطائرة أوزانا (باعتبارهم ركابا) وأن تكون هذه الأوزان كرتين من الغولف، وتحميل الطائرة صفائح ألمنيوم وفعلا أتممنا ذلك بنجاح في طائرتنا الأولى لكن واجهنا صعوبة في طريقة التحكم بالطائرة لأن الطائرة كانت صغيرة بالنسبة إلى قوة الهواء، ومن مواصفات الطائرة الأولى التي صنعناها أيضا طول الطائرة كان أقل من نصف متر أي (46 سنتميترا)، وكان محركها أيضا لا يزيد عن عشرين أمبيرا وأقصى ارتفاع وصلت إليه 100 متر، وكانت تطير أكثر من خمس دقائق نسبة إلى نوع البطاريات الضعيفة التي كانت مطلوبة منا في المسابقة».
وعن الطائرة الثانية التي شاركوا فيها هذا العام في المسابقة نفسها، تقول المرر «كان لها شروط أخرى حيث كان عليها أن تؤدي عدة مهمات وهي أن تطير أكبر عدد لفات في 4 دقائق، وأن تحمل أوزانا أو ركابا متمثلين في مكعبات ألمنيوم كل منها بطول 5 إنشات وعرض 1 إنش، وأن تحمل ماء لا يقل عن لترين على متنها وتقوم بإسقاط الماء من على ارتفاع 100 متر، وكأنها تقوم بعملية الري أو الإطفاء التي تقوم بها في الطائرات الكبيرة، وقد صنعنا طائرتنا الثانية وفق هذه الشروط، لكن بحجم أكبر من الطائرة الأولى حيث كان طول الطائرة مترا وطول الجناح مترين، وأقصى ارتفاع تصل إليه يزيد عن 100 متر واستطاعت أن تطير لأكثر من 7 دقائق متواصلة على الرغم من أننا استخدمنا البطاريات السابقة التي تصل طاقتها إلى 20 أمبيرا، وهنا كان التحدي الأكبر الذي واجهناه وهو أن البطاريات المطلوبة في المسابقة ذات طاقة ضعيفة فلم تعطنا الطاقة الكافية لحمل الطائرة في الهواء ما اضطرنا إلى تعديل التصميم حتى لا يكون الاعتماد فقط على البطاريات في حمل الطائرة».


استخدامات الطائرتين
حول استخدامات هذا النوع من الطائرات التي عمد وزملاؤه إلى صناعتها، يقول الطالب سعود المزروعي «الطائرة الأولى تستخدم للأغراض العسكرية كالمراقبة ونحو ذلك حيث يتم الإمساك بهذه الطائرة باليد وتلقى بالهواء فتتحرك أوتوماتيكيا للمكان المراد مراقبته، أما الطائرة الثانية فتستخدم في أغراض الري والإطفاء ولا تكون آلية طيرانها كالأولى بل توضع على الأرض وتقلع منها».
طموح بلا حدود
يلفت الطلبة إلى أنهم بعد أن شاركوا في مسابقة «صمم اصنع حلق» الأميركية العام الماضي بطائرتهم الأولى لم يسعفهم الحظ لأنهم كانوا حديثي الخبرة أي في السنة الأولى من التحاقهم بالجامعة، ولم يدرسوا بعد المناهج التي تساعدهم في صنع الطائرة، لكنهم اجتهدوا واستفادوا من أخطائهم، وعقدوا العزم على أن يشاركوا في العام الذي يليه وفعلا تمكنوا من ذلك وصنعوا طائرة جديدة لكن الحظ لم يسعفهم للمرة الثانية وذلك لأنهم عندما عمدوا إلى إطلاق طائرتهم كان هناك إعصار جعل حكام المسابقة يلغون المسابقة ويحجبون الجائزة والاكتفاء بترتيب الفرق، فحصلوا على ترتيب 46 عالميا من أصل 82 جامعة مشاركة على مستوى العالم ممثلين أول دولة عربية تشارك في هذه المسابقة على مدار عامين. كما شاركوا بجائزة حمدان للتميز العلمي لعام 2012 وفازوا بطائرتهم الثانية عن فئة أفضل مشروع علمي ويطمحون للمزيد من المشاركات.

اقرأ أيضا