الاتحاد

الاقتصادي

33 عقبة أمام المشروعات الصغيرة في مصر

القاهرة - محمود عبدالعظيم:
شهدت الفترة الماضية تنامي اهتمام الدول العربية بدعم ورعاية المشروعات الصغيرة لدور هذه المشروعات في امتصاص جزء من البطالة المتصاعدة في الدول العربية '15 بالمئة من القوة العاملة' ومعالجة الآثار السلبية لبرامج الاصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي·
وساعدت تجارب دولية ناجحة في مجال المشروعات الصغيرة خاصة في الصين والهند وبعض دول شرق آسيا في تعزيز قناعة المؤسسات العربية بأهمية المشروعات الصغيرة ودورها المستقبلي على خريطة الاقتصاد الكلي·
وجاء الاهتمام بدور المشروعات الصغيرة في مصر متزامنا مع تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي وخصخصة شركات القطاع العام وهو البرنامج الذي أسفر عن زيادة معدلات البطالة بفضل الخروج الجماعي لعمال القطاع العام بنظام المعاش المبكر وتوقف شركات القطاع العام ذاتها عن توظيف عمالة جديدة وعجز مؤسسات القطاع الخاص عن استيعاب الاعداد الكبيرة الداخلة لسوق العمل كل عام والتي تقدر بنحو 700 ألف شاب سنويا· وبادرت الحكومات المصرية بتصميم حزمة من السياسات والإجراءات لتكون مظلة حماية اجتماعية للفئات المتضررة من الآثار الجانبية لبرنامج الاصلاح الاقتصادي وجاء في مقدمة هذه الحزمة الاجرائية برنامج خاص بتنمية ودعم المشروعات الصغيرة ثم ما لبثت الحكومة المصرية أن سارعت بإنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية ليكون المؤسسة الرسمية الحاضنة للمشروعات الصغيرة والمسؤول عن توفير التمويل والتدريب واعداد دراسات الجدوى للمشروعات وتقديم الدعم الفني وخدمات التسويق الخارجي للمنتجات الخاصة بالمشروعات الصغيرة·
ويقول هاني سيف النصر الأمين العام للصندوق ان الصندوق الذي انشيء عام 1991 لعب دورا مهما في التخفيف من آثار برنامج الاصلاح الاقتصادي عبر مواجهة مشكلة البطالة ونشر فكر العمل الحر بين شباب الخريجين واكساب هؤلاء الشباب قيم التنافسية والمبادرة الفردية والبحث عن مستقبل افضل بعيدا عن الوظيفة الحكومية·
وأوضح إن الصندوق تمكن من ضخ اكثر من سبعة مليارات جنيه في شرايين التنمية الشاملة رغم أن اجمالي التمويل الذي تم استقطابه من الدول والجهات المانحة والحكومة المصرية لا يزيد على 5,9 مليار جنيه ومن خلال هذا التمويل وسياسة 'المشاركة في التنمية' التي ينتهجها الصندوق بالتعاون مع جميع الوزارات والقطاع الخاص والمجتمع المدني موَّل الصندوق اكثر من 415 الف مشروع صغير ومتناهي الصغر بما قدره 5,1 مليار جنيه وفرت اكثر من مليون فرصة عمل بالاضافة الى تمويل مشروعات التنمية المجتمعية ومرافق البنية الاساسية التي تمثل قاعدة ارتكاز للمشروعات الصغيرة بمبلغ 2,3 مليار جنيه ووفرت اكثر من 400 الف فرصة عمل مؤقتة·
وقال ان الحكومة المصرية اصدرت قانونا خاصا للمشروعات الصغيرة وهو القانون 141 لسنة 2004 الخاص بتنمية المنشآت الصغيرة وتم تنشيط مواد القانون فور صدوره وانشاء صناديق التمويل في 16 محافظة وتشكيل لجان فض المنازعات في 14 محافظة وافتتاح مجمعين لخدمات المنشآت الصغيرة في الجيزة والاسكندرية كما يجري تشييد وتجهيز المعرض الدائم للمشروعات الصغيرة وإعداد اول خريطة استثمارية للمشروعات الصغيرة بالتعاون مع مركز المعلومات وإتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري وصياغة الاستراتيجية القومية للمشروعات بالتعاون مع الوكالة الكندية للمعونة الدولية ومعهد التخطيط القومي وإقامة أول مؤسسة للتمويل المتناهي الصغر تعمل على أسس اقتصادية في المنطقة العربية والشرق الاوسط·
مشاكل
وأوضح ان قائمة المشاكل والتحديات التي تواجه تنمية المشروعات الصغيرة في مصر تشمل عدم وجود تعريف للصناعات والمشروعات الصغيرة وعدم وجود تنظيم مؤسسي قوي وموحد لرعاية الصناعات الصغيرة وضعف الهياكل الادارية للمشروعات واعتمادها على الادارة الفردية والملكية العائلية ووجود جزء كبير من هذه المشروعات في القطاع غير الرسمي بعيدا عن الرعاية والرقابة وعدم ترحيب البنوك واقبالها على تمويل هذه المشروعات وكثرة الضمانات المالية المطلوبة للتمويل والاقراض ونسبة المخاطرة العالية في تمويل المشروعات والناجمة عن انخفاض فرص نجاحها وعدم توفر الخبرات والمهارات والمعلومات الكافية لإعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية الجيدة لقيام مشروعات صغيرة وندرة وسائل التأمين على مخاطر تمويل المشروعات وانخفاض مستوى الوعي بثقافة العمل الحر ومهارات العمل الخاص وعدم توفر الدراسات الموثوق بها عن حجم الطلب على منتجات وخدمات هذه المشروعات وضعف الاسواق الخاصة بالخامات والمستلزمات والآلات والمعدات وبدائيتها وعدم توفر الأماكن المناسبة لتسويق المنتجات أو توفير خاماتها ومستلزماتها وعدم قدرة هذه المشروعات على الحصول على المعلومات اللازمة لحسن قيامها وسلامة ادائها وتسهيل تسويق منتجاتها وعدم توفر العمالة الماهرة اللازمة لمد الصناعات الصغيرة بالتخصصات الحرفية والمهنية وانخفاض مستوى مراكز التدريب المهني والاداري وضعف قدرة المشروعات الصغيرة على التعاون مع المشروعات الكبيرة أو المشروعات الصغيرة المماثلة وانخفاض جودة منتجاتها وارتفاع اسعارها النسبية وصعوبة حصولها على العقود والمناقصات الحكومية وانخفاض قدرة عدد كبير من المشروعات على التطوير لصعوبة التمويل وافتقاد تقنيات تطوير المنتجات وصعوبة الحصول على تكنولوجيا متقدمة للنشاط لعدم الخبرة وندرة المعلومات الامر الذي يضطرها لاستخدام تكنولوجيا محلية متقادمة واستخدام خامات محلية منخفضة الجودة مرتفعة السعر وافتقاد مهارات التسويق والترويج للمنتجات في الاسواق الداخلية والافتقار للمزايا التنافسية التي تجعلها تصمد امام المنتجات المستوردة او منتجات المشروعات الكبيرة وعدم توفر مراكز التنمية التكنولوجية المنخفضة لتقديم المعونة الفنية بالاضافة للعديد من المعوقات التشريعية والقانونية مثل الضرائب والجمارك وضرائب المبيعات والرسوم وغيرها وصعوبة وطول وقت الحصول على تراخيص مزاولة النشاط والسجلات التجارية وانخفاض الوعي بمعايير ضبط الجودة وتخفيض التكلفة وتحسين الانتاجية مما يؤدي الى الخروج من المنافسة في الاسواق وانخفاض القدرة على التصدير لتراجع الجودة وارتفاع السعر وعدم كفاية مرافق البنية الاساسية من كهرباء ومياه وغاز ووقود وارتفاع اسعار توصيلها واستهلاكها وعدم وجود استراتيجية قومية لتنمية الصناعات الصغيرة وحداثة معرفة السوق المصرية بانماط المشروعات الصغيرة المتطورة مثل 'الفرانشيز' وتكنولوجيا المعلومات والتأجير التمويلي وعدم توفر الآليات الكافية لتحمل مخاطر تمويل المشروعات الصغيرة·
ويرى الدكتور مصطفى هديب -رئيس الاكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية- ان ازمة المشروعات الصغيرة في الدول العربية تتمثل في ازمة التمويل والتدريب حيث لا يوجد تمويل كاف من البنوك ولا تدريب كاف للقائمين على منح الائتمان لهذه المشروعات·
وقال ان الاكاديمية احتضنت هذا القطاع واولته حيزا كبيرا من اهتماماتها فبدأت تنفيذ وتصميم العديد من البرامج التدريبية المتخصصة في هذا المجال بهدف مساعدة ادارات الائتمان في البنوك على اتخاذ القرار الائتماني السليم عند تمويل هذه المشروعات وأنشأت الاكاديمية في نهاية عام 2003 مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليكون المركز الاول على مستوى الوطن العربي والشرق الاوسط الذي يهتم بتأهيل وتطوير هذا القطاع من خلال انشطة رئيسية هي الدراسات والاستشارات والتدريب·
وأوضح ان المشروعات الصغيرة تمثل اهمية كبرى لجميع القطاعات الاقتصادية لقدرتها على الحركة المرنة والعمل في جميع المناطق بما فيها المناطق الريفية وبالتالي المساهمة في الحد من الهجره الى المدن حيث تشكل هذه المشروعات نحو 90 بالمئة من مؤسسات القطاع الخاص في العالم كما تستخدم 60 بالمئة من القوى العاملة العالمية وتسهم في تقديم المنتجات والخدمات المتنوعة والتصدير للخارج وتكوين الروابط الامامية والخلفية مع المنشآت العامة في جميع القطاعات فالقيمة المضافة من جميع هذه المنشآت ماتزال مهملة في عالمنا العربي رغم بروز الشركات الكبيرة نسبيا في القطاعات المختلفة· كما ان الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستطيع تحقيق النمو المضطرد·
وبادر عدد من البنوك المصرية برصد مبالغ كبيرة لتمويل المشروعات الصغيرة اقتناعا باهميتها ودورها المتعاظم في المرحلة المقبلة وتشمل قائمة هذه البنوك بنك القاهرة الذي انشأ ادارة خاصة لتمويل المشروعات الصغيرة وبنك الاسكندرية والبنك التجاري الدولي الذي دخل قائمة ممولي المشروعات الصغيرة·
ويقول محمد عشماوي نائب رئيس البنك التجاري الدولي إن المنشأة الصغيرة والمتوسطة تمثل اهمية كبيرة في تطوير وتحديث الاقتصاد المصري وهي الجزء الاكبر من الاقتصاد المحلي واحدى القوى الدافعة الاكثر تأثيرا في مستقبل النمو· لذلك قرر البنك بدء خطته في تنمية قطاع التجزئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة للسنوات الخمس القادمة· ووقع بروتوكول تعاون مع مؤسسة التمويل الدولية وبدأ تقديم اول برامجه التدريبية في الائتمان المتقدم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ورصد مليار جنيه كمرحلة اولى لتمويل هذه المشروعات عبر خطة تعاون تشمل هيئة التمويل الدولية والصندوق الاجتماعي للتنمية والاتحاد الاوروبي واحدى شركات التكنولوجيا العالمية·

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار