الاتحاد

عربي ودولي

الأردن يغلق «الممر الآمن» أمام المغتصبين

جمال إبراهيم (عمّان)

ألغى البرلمان الأردني أمس المادة 308 المثيرة للجدل، والتي توقف تنفيذ العقوبة بحق الجاني في الجرائم الجنسية إذا ما تزوج من ضحيته، وهي جرائم الاغتصاب والخطف وهتك العرض. وتنص المادة الملغاة على أنه: «يعفى مغتصب الأنثى من العقوبة في حال زواجه من ضحيته بحسب المادة 308 من قانون العقوبات»، كما تنص على أن «اغتصاب الذكر لا يعد اغتصاباً بل هتك عرض، حتى وإنْ كان قاصراً».
وكشف آخر تقرير إحصائي صادر عن إدارة المعلومات الجنائية في الأردن، عن ارتكاب 591 جريمة اغتصاب خلال السنوات الأربع الماضية. ووفق ناشطين مدنيين فإنه: «يعتبر إلغاء المادة السالفة إغلاقاً للممر الآمن أمام المغتصبين الذين كانوا يتشبثون بهذا النص القانوني للإفلات من عقوبة السجن، بحيث كان المغتصب يتزوج الضحية صورياً، ويطلقها بعد سنوات».
وقال رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي إن: «الحكومة ملتزمة بموقفها بإلغاء المادة 308 لتعزيز حماية الأسرة الأردنية باعتبارها اللبنة الأساسية لمجتمع قوي ومتماسك»، مشيراً إلى أن: «المادة تمس القواعد المفصلية التي تشكل المجتمع المبني على قيم العدالة والأسرة، وديننا الحنيف».
وبقرار شطب المادة 308، ينضم الأردن إلى قائمة دول أجنبية وعدد قليل من الدول العربية التي ألغت من تشريعاتها نصوصاً تعفي الجاني من العقاب في حال تزوج من المجني عليها، ومنها: كوستاريكا عام 2007، بيرو 1997، أوراغوي 2006، فرنسا 1994، إيطاليا 1981، بالإضافة إلى مصر 1999، والمغرب عام 2014. ويرى مختصون أن المصدر المباشر للنصوص المتعلقة بالاغتصاب في قوانين العقوبات العربية هو المادة 206 من قانون الجزاء العثماني المعدل لعام 1911 والمستمدة أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي لعام 1810.
ورحبت جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن»، مع التحالف المدني بإلغاء المادة 308، استناداً إلى توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء ومقترحاتها المتعلقة بالجرائم المرتكبة بذريعة «الشرف». وقالت «تضامن» في بيان لها أمس إن: «اللجنة الملكية لتطوير القضاء أنهت سياسة إفلات المعتدي من العقاب، وحققت العدالة الجنائية للنساء، وعززت سيادة القانون». وقال ممثلو منظمات مجتمع مدني وقيادات نسائية وحقوقية وجهات رسمية وغير رسمية نقابية وحزبية إن: «هذه المادة تبيح للمغتصب الإفلات من العقاب بالزواج من ضحيته الطفلة/أقل من 18 عاماً». واعتبرت أن: «وجود هذه المادة يتناقض مع جوهر مبادئ العدالة الجنائية ومبدأ سيادة القانون، إذ تجعل من الجاني قاضي نفسه، فيرتكب جريمته، ثم يعرض التسوية على الضحية، وهي الطرف الأضعف في هذه المعادلة الجرمية الشائنة».

اقرأ أيضا

محتجون فرنسيون يحاولون اقتحام مسرح خلال حضور الرئيس ماكرون