الاتحاد

ملحق دنيا

المتطوعون.. واجهة مشرفة للإمارات في «إكسبو 2020»

خلال رحلات تطوعية في بلدان مختلفة خاضها سعيد رفقة متطوعين امارتيين شباب لمساعدة متضررين في مجتمعات اقل حظاً (المصدر)

خلال رحلات تطوعية في بلدان مختلفة خاضها سعيد رفقة متطوعين امارتيين شباب لمساعدة متضررين في مجتمعات اقل حظاً (المصدر)

أحمد النجار (دبي)

ملحمة إنسانية بروح تطوعية وبصمات إماراتية، جسد فصولها الشاب المواطن سعيد الشقصي في 22 رحلة من أجل نشر الخير ورسم البسمة على وجوه المتضررين في المجتمعات الأقل حظاً حول العالم.
ولم يكن سعيد ليصنع ذلك لولا شغفه بحب التطوع الذي ترجمه في مبادرات محلية وأخرى عابرة للقارات، جعلته شخصاً ملهماً ونموذجاً مشرقاً للشباب الإماراتي في العمل التطوعي، وهو يعمل حالياً بوظيفة مدير استقطاب المتطوعين في إكسبو 2020، للمشاركة في الحدث الأكبر الذي تستضيفه دولة الإمارات للمرة في الأولى في تاريخ المنطقة، والذي يستقطب أكثر من 190 دولة وأكثر من 25 مليون زائر على مدار ستة أشهر، ويشكل المتطوعون واجهة مشرفة لدولة الإمارات في هذا الحدث من خلال مختلف المهام التي سيقومون بتأديتها، عبر فرصة تاريخية لا تعوض لمنحهم فرصة المساهمة في صناعة تاريخ مشرف، والاحتكاك بأفضل الخبرات العالمية التي ستتوافد على إكسبو 2020.
سعيد الشقصي الذي حصد تكريمات عدة، أهمها جائزة «الأفضل يبدأ الآن» من جائزة أفضل مشروع مجتمعي، قال في حواره لـ«الاتحاد» إن التطوع نمط حياة بالنسبة له، معتبراً نفسه محظوظاً بأن يكون عمله الرسمي في مجال هو شغوف به، فخلال رحلته في العمل التطوعي نجح في بناء علاقات تعاون مع مؤسسات خيرية عالمية، وخاض أكثر من 22 رحلة تطوعية مع تلك المنظمات، أسفرت عن تحقيق طموحه بتأسيس «الأمل للمبادرات التطوعية» مشيراً أن الطاقم التطوعي خلال الفترة الماضية تجاوز 700 متطوع، بلغت نسبة المتطوعين الإماراتيين نحو 70% من مختلف التخصصات.

سفر وتطوع
وذكر الشقصي، أن ما دفعه لتأسيس «الأمل» هي أنه قطع وعداً على نفسه بتأسيس منظمة إنسانية، حيث لاحظ أن السفر يستهوي الغالبية، لهذا فكر في دمج السفر بالعمل التطوعي، حيث ينظم رحلات سفر تطوعية يكتشف فيها المتطوع وجهات جديدة حول العالم، ويتعرف على ثقافاتها وأماكنها السياحية، وفي الوقت نفسه ينجز مهام تطوعية وإنسانية، وقد لاقت الفكرة استحسان وقبول المئات خلال عام ونصف العام.
ولفت إلى أن «الأمل» من خلال متطوعيها تركز على العديد من المحاور والقضايا أغلبها في الجانب التعليمي والصحي، ويقوم مشاركوها بخوض تجربة المشاركة في أعمال البناء أو الترميم التي تقوم بها تحت إشراف متخصصين.

«الأقل حظاً»
وتابع الشقصي: «أسعى أن أكون جسر الأمل الذي يصل بين مجتمع الإمارات والمجتمعات «الأقل حظاً»، كما أطمح إلى إنجاز أكبر قدر من المشاريع حول العالم، وإشراك أكبر قدر من المتطوعين معنا، لخوض هذه التجارب التي تساهم بشكل فعلي في تغيير منظورهم للحياة.
وقد استهدف مشروع «الأمل»، وفق الشقصي، منذ تأسيسه 3 دول هي تنزانيا، ماليزيا، والهند وقريباً أذربيجان، حيث يركز نشاطاته على مساعدة شعوبها المحتاجين تحديداً في قطاعي التعليم والصحة، موضحاً أن مشروعه قائم على شراكات مع مؤسسات وطنية منها مجلس الإمارات للشباب، وهيئة تنمية المجتمع، وغيرها من المؤسسات.
واعتبر أن الدافع الحقيقي وراء سعيه نحو العمل التطوعي والإنساني، هو شعوره بالمسؤولية تجاه كل من يعاني على هذه الأرض، وأضاف: «أشعر بأننا جميعاً مسؤولون عن أولئك الذين يعانون الفقر أو المجاعة أو الحرمان من التعليم، مثلما نشعر بمسؤولية تجاه أفراد أسرتنا ومجتمعنا.

محطات فارقة
إنها تجارب عدة ومحطات فارقة عاش سعيد الشقصي متاعبها وتحدياتها، سواء داخل الدولة أو خارجها، يقول عنها: «كانت أولى تجاربي من خلال التطوع في الهند لتوفير مياه صالحة للشرب لمجموعة من القرى النائية، وقد تأثرت كثيراً بالتجربة لدرجة أنها غيرت شيئاً في داخلي، خاصة أنها كانت تجربتي الأولى بعمر 17سنة، ولم أكن مدركاً حينها أن الماء يشكل مسألة حياة أو موت في أماكن عدة، ودفعتني التجربة للتعمق في المجال أكثر وأكثر ووصلت لنتائج صادمة شغلت بالي كثيراً، ومن حينها لم تتوقف رحلاتي التطوعية، وكنت دائماً أبحث عن منظمات دولية معتمدة تقدم هذه التجربة وأحاول المشاركة معهم.

مدرسة زنجبار
وعلى الرغم من حجم التحديات التي تواجه المجتمعات «الأقل حظاً» بحسب وصفه، إلا أن الشقصي نجح في إنجاز الكثير من العمل، وساهم بمجموعة من المشاريع في المجال التعليمي والصحي، وكان آخرها بناء توسعة لمدرسة في «زنجبار».
وأضاف: «أحلم وأعمل وأخطط لإنجاز المزيد، وآمل أن يحالفني التوفيق في ذلك، أما عن رسالة سعيد إلى مجتمعه، فيلخصها بحكمة مفادها، أننا بالقليل من الجهد نستطيع أن ننجز الكثير، وتكاتفنا وتعاوننا سيشكل فارق كبير في حياة الآخرين، وهذا ما أسعى لإيصاله لمجتمعي ومحيطي، مؤكداً أهمية نشر ثقافة التطوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتخصيص جزء من وقتنا وجهدنا وطاقتنا ومالنا في خدمة المشاريع الإنسانية.

تجارب ودروس
الشقصي وصف تجاربه مع المنظمات الإنسانية بـ«المميزة والمريرة»، مشيراً إلى أن مجال عمل المنظمات الإنسانية الدولية شائك ومحاط بالكثير من التحديات، التي قد لا تُرى من الخارج، لكنه لم ينكر أنه تعلم من جميع تجاربه الكثير من الدروس والعبر والقيم النبيلة، فضلاً عن احتكاكه بأفضل الخبرات في هذا المجال، وتعلم أيضاً فن التخطيط للرحلات التطوعية والحملات الإغاثية، وكانت تلك التجارب سبباً في تطور مهاراته وتعزيز علاقاته وصقل شخصيته، كما تعرف على الكثير من المناطق والمدن حول العالم التي تحتاج للدعم والمساعدة.

سلامة المتطوعين
وحول معاييره الخاصة في اختيار البلدان التي يزاول فيها عمله التطوعي، قال: نختار تلك الدول بعناية، ولدينا إجراءات واضحة لتقييم أي وجهة، وتشمل محاور التقييم جوانب عدة منها الأمن والسلامة وبيئة العمل والمناخ وسلامة الغذاء وتوافر الخدمات الأساسية للمتطوعين، حيث يقوم فريق عمل مختص بعمل هذا التقييم، قبل اعتماد أي وجهة جديدة من خلال زيارة الموقع ومعاينته ومعايشته.

قصة الطفل النيبالي
قال سعيد الشقصي: سافرت للعديد من الدول، منها الهند ونيبال وبنجلاديش وإندونيسيا والفلبين وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا، ولكل تجربة ما يميزها، ومن المواقف التي لا أنساها حين التقيت بصبي يدعى (ناصر) في نيبال عام 2008، وكان يبلغ حينها 13 عاماً، وتحدثت معه مطولاً عن أهمية أن يتمسك بالأمل، وأن يكافح في الوصول لطموحاته، وأن يتمرد على واقعه المرير، وأن يفكر دائماً بأن يكون سبباً ليس فقط في تغيير حياته، إنما في تغيير أسرته ومجتمعه للأفضل، وبعد مرور 9 سنوات كنت قد نسيت ذلك الحوار وهذا الطفل، وفوجئت برسالة منه يطلعني فيها على أخباره ومستجداته في الحياة، وكان قد بحث عني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حتى وصل إلى بريدي الإلكتروني، وأبلغني أنه على أعتاب الانتهاء من دراسته وقد طور لغته الإنجليزية بشكل ملحوظ، وبات يعمل مترجماً للمنظمات الإنسانية في قريته، وقد تأثرت كثيراً بهذه الرسالة وأدركت حينها أن حواراً بسيطاً قد ساهم في إعطاء دافع له، وكيف أننا يمكن أن نساهم بأقل شيء يمكن أن يعطي أملاً للآخرين.

 

اقرأ أيضا

كيلي بروك: منحتهم ثقتي فخدعوني!