الاتحاد

دنيا

اكتشاف بيكاسو السيريالي في معرض سويسري

نظمت مؤسسة بايلر السويسرية لرعاية الفنون معرضا تضمن مجموعة من أعمال الرسام الإسباني الراحل بابلو بيكاسو تحت عنوان 'بيكاسو السريالي'، علما بان بيكاسو (1881 ـ 1973) لم يصنف نفسه ضمن الفنانين السرياليين وأصر في أكثر من مناسبة على أنه أكثر الرسامين ارتباطا بالواقع· ويقول مسؤول في المؤسسة ان اللوحات المختارة تعود إلى حقبة مهمة من حياته ولم يسبق أن تم تقديمها جميعا تحت سقف واحد من قبل·
ضم المعرض 200 عمل فني، بين لوحات ومخطوطات بقلم رصاص وأشكال مجسمة ورسومات غير مكتملة، قدمها بيكاسو بين عامي 1912 و·1945
واستعارت مؤسسة بايلر مجموعة اللوحات من متحف بيكاسو في باريس ومتحف مدريد ومن بعض هواة اقتناء أعماله، وحرصت على أن يكون ترتيبها في تسلسل تاريخي· ومن لوحات المعرض واحدة تحمل اسم 'الوجه'، استعرض فيها بيكاسو ملامح وجه امرأة على عدة مراحل، تبدأ بما تشاهده العين المجردة، ثم يتدرج في تغير الملامح، طبقا لما اعتقد بيكاسو أنه ما وراء هذا الواقع، لينتهي إلى تقاسيم أقرب ما تكون إلى البشاعة·
وفي لوحتين اخرتين تحملان اسم 'بورتريه لثلاث سيدات'، قدم المرأة على أنها خليط من الأواني والأدوات المنزلية والأثاث، وهو ما قد يعكس أنه لا يرى في النساء سوى أنهن جماد·
والمعروف ان بيكاسو كان وفير الانتاج، اذ يقدر البعض انه ترك حوالي 20 الف عمل منتشرة في جميع ارجاء العالم، اهمها لوحته 'جورنيكا' التي يحتفظ بها مركز الملكة صوفيا الثقافي في مدريد داخل حواجز زجاجية كبيرة لا يخترقها الرصاص··
وقد بدأ بيكاسو رحلته التجريدية في الخمسينات ما اثار جدلا كبيرا بين النقاد· ويستذكر احدهم ان بيكاسو وضع في احد معارضه بباريس لوحة سوداء وفي اسفلها قطعة من الطباشير، فما ان حضر الجمهور والتأم شمل الحضور، امسك بقطعة الطبشور ورسم دائرة في ثوان بمحيط متساو مع المركز نالت اعجاب الجميع، عاش بيكاسو حتى تجاوز التسعين وظل الى آخر ايام حياته محتفظاً بحيويته وجاذبيته وذكائه وابداعه وكان بسيطاً في مظهره بسيطاً في علاقاته، عازفاً عن الثرثرة، عاكفاً على العمل في مرسمه·
في عام 1904 قرر الاقامة الدائمة في باريس، حيث اتخذ فنه منحى جديداً أو مختلفاً فقد توارت من لوحاته الالوان الزرقاء متنوعة الدرجات، لتفسح مكاناً للالوان القرمزية والرمادية والوردية (ولذلك اطلق عليها هواة التقسيم المرحلة الوردية) ودخلت في لوحاته شخوص جديدة الراقص والبهلوان وخاصة مهرج السيرك، التقى في عام 1906 بالفنان الفرنسي 'ماتيس' ومع انه ابدى اعجاباً بلوحات فناني الاتجاه 'الوحشي' الا انه لم يتبع طريقة أو اسلوب اصحاب هذا الاتجاه في التعبير والزخرفة اللونية·
وبين عامي 1906 و 1907 اتجه بيكاسو نحو الفن الافريقي اذ تأثر بالتماثيل والاشكال الزنجية البدائية· وفي عام 1917 سافر مع صديقه الفنان الاديب جان كوكتو الى روما لعمل تصميمات ملابس ومناظر 'باليه' بعنوان 'استعراض' وفي السنوات التالية وضع تصميمات لمسرحيات باليه اخرى، وهو ما انعكس فيما بعد على اعماله مثل لوحة 'الرقصات الثلاث' عام 1925 وهي محاكاة ساخرة لاذعة لرقص الباليه الكلاسيكي وقد رسمها في فترة معاناته المؤلمة وتعاسته من زواجه الاول ثم استهواه عالم الاساطير، فانعكست على لوحاته التالية مثل لوحة 'الحصان المحتضر' ولوحة 'المينوطور' ولوحة 'امرأة باكية'· وفي الثلاثينيات انجز اشهر اعماله على الاطلاق، لوحة 'جورنيكا' وهي جدارية ضخمة رسمها لتعرض في الجناح الاسباني بالمعرض الدولي في باريس عام 1937 وهي تعبير صارخ مفزع حزين مشمئز عن تدمير القنابل لعاصمة الباسك 'جورنيكا' ـ وهي موطنه الاصلي ـ اثناء الحرب الاهلية بين سنة 1936 ـ 1939 والتي جاءت بالجنرال فرانكو الى الحكم المطلق·

اقرأ أيضا