الاتحاد

الاقتصادي

«رياح التغيير» تهب على قطاع الطاقة المتجددة

مزرعة لطاقة تابعة لشركة فاتينفال (أرشيفية)

مزرعة لطاقة تابعة لشركة فاتينفال (أرشيفية)

فاجأت العديد من الشركات من بينها السويدية «فاتينفال» للطاقة والنرويجية «ستات أويل»، القطاع قبل نهاية العام الماضي، بتقديمها لمناقصة في مزاد نظمته الحكومة الهولندية لطاقة الرياح البحرية، هو الأول من نوعه الذي يخلو من المساعدات تماماً. واعتقد الكثيرون، أن المزاد سيكون بمثابة التحدي الكبير لمطوري مزارع الرياح البحرية، خاصة في ظل تاريخ التسليم المبكر في 2022.
وسبق ذلك تنظيم مزادات مشابهة لطاقة الرياح البحرية في ألمانيا، عندما أصبحت كل من «أورستيد» الدنماركية العملاقة للطاقة و»إنيرجي بادن» الألمانية، أول شركات تقترح إقامة مشاريع بحلول 2024 تعتمد كلياً على قوة أسعار السوق وحدها.
وكانت هذه المزادات الهولندية والألمانية، بمثابة الأمل لقارة أوروبا في التخلص من الاعتماد على أسعار الكهرباء المضمونة من قبل الحكومات. وعادة ما يتم تمويل هذه المساعدات، من خلال فواتير كهرباء المستهلك والقطاع نفسه. لكن لا يزال المستثمرون والمطورون والمحللون، في حاجة للاقتناع بأن لدى هذه المشاريع المقدرة على العمل دون اللجوء لهذه المساعدات.
واعترف هنريك بولسين، الرئيس التنفيذي لشركة «أورستيد»، بمخاوف المستثمرين بقوله،:«ندرك تماماً، أن مزادنا الذي يخلو من المساعدات بالكامل، جاء قبل أوانه في الأسواق».
وأعلنت «أورستيد»، عن عدم نيتها القيام بالمزيد من الاستثمارات في المشاريع الألمانية قبل حلول العام 2021، ورغم فرض غرامة قدرها 59 مليون دولار على الشركات التي تنسحب من تنفيذ المشاريع، إلا أن «أورستيد»، أكدت أنه وفي حالة عدم جدوى أي مشروع خلال أربع سنوات من الآن، ستقوم الشركة بالتخلي عنه وشطب قيمة سند المزاد».
واعتمد المطورون الذين دخلوا في مزادات خالية من المساعدات، على الارتفاع المتوقع في أسعار الجملة للكهرباء وتراجعات كبيرة في التكاليف في القطاع، بجانب عمليات التطوير المستمرة في التقنيات المرتبطة بتوربينات الرياح. وتتميز التوربينات المستخدمة حالياً، بسعة قدرها 9 ميجا واط، إلا أنه وبحلول منتصف العقد المقبل، يهدف المطورون لإنتاج توربينات أطول وبقوة أكثر تتراوح بين 13 إلى 15 ميجا واط، ما يعني تقليل عددها مقابل كل مشروع.
ويرى جونار جروبلر، مدير قسم طاقة الرياح في شركة «فاتينفال»، أنه من الممكن تقليص مخاطر خلو المساعدات في المشاريع، عبر إبرام عقود طويلة الأجل مع الشركات الكبيرة، المعروفة في القطاع بـ «اتفاقيات الشركات لشراء الكهرباء». وأخذت هذه الاتفاقيات في الانتشار في أوروبا، حيث تسعى الشركات الكبيرة من بينها مايكروسوفت، لتقليل الانبعاثات الكربونية وخفض تكلفة الفواتير.
لكن رغم انتشار هذه الاتفاقيات في أوروبا، لكنها لم ترق لمستوى انتشارها في أميركا ولا للدرجة التي يمكن أن تعوض فيها غياب المساعدات. ولا يبدو أن لدى بعض الصناديق المعاشية والبنية التحتية، التي تستثمر حالياً في مزارع الرياح البحرية، رغبة في الالتزام بالتعرض لأسعار السوق التي تستلزمها المزادات الخالية من المساعدات.
ويقول مارك مولدوني، المدير الإداري في شركة «بي أن بي باريباس: تبحث الشركات عن مصادر دخل قابلة للتوقعات وهي لا تمانع من العمل في مشاريع ذات مساعدات قليلة، خاصة أن المشاريع عديمة المساعدات، محفوفة بالكثير من المشاكل. وأنا لا افهم سبب تدافع العديد من الشركات للاستثمار ووضع الكثير من الأموال في مثل هذه المشاريع».
وفي أسواق مثل المملكة المتحدة، تعتبر المشاريع الخالية من المساعدات، أبعد من ذلك، حيث ينبغي إيفاء المطورين بتكاليف محددة، مثل ربط المشاريع بشبكات الكهرباء، وربما تقدم الحكومة مساعدات رغم أنها قد تكون لأنواع أخرى من الطاقة المتجددة غير الرياح.. وتم بناء أول محطة رياح لتوليد الكهرباء في المملكة المتحدة في سبتمبر الماضي، من دون الدعم الحكومي ويبدو في الأفق القريب قيام محطات كهرباء تعمل بطاقة الرياح دون مساعدة أيضاً.
وقال ألان بيكر، المدير الدولي لقسم الطاقة في بنك سوسيتيه جنرال،: «من الواضح أن التكاليف بلغت النقطة التي يمكن فيها لمشاريع الطاقة المتجددة، بما فيها مشاريع طاقة الرياح البحرية القيام، الاعتماد فقط على أسعار السوق».

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

الذهب ينخفض بفعل آمال اتفاق التجارة