الاتحاد

رأي الناس

علبة البسكويت

في أحد المطارات كانت سيدة تنتظر طائرتها، وعندما طال انتظارها، اشترت علبة بسكويت وكتاباً تقرأه بانتظار الطائرة، وبدأت تقرأ.. أثناء قراءتها للكتاب، جلس إلى جانبها رجل، وأخذ يقرأ كتاباً أيضاً، وعندما بدأت بتناول أول قطعة بسكويت كانت موضوعة على الكرسي إلى جانبها، فوجئت بأن الرجل بدأ بتناول قطعة بسكويت من العلبة نفسها التي كانت هي تأكل منها، فبدأت تفكر بعصبية بأن تلكمه لكمة في وجهه لقلة ذوقه، وكلما كانت تتناول قطعة بسكويت من العلبة كان الرجل يتناول قطعة أيضاً، وكانت تزداد عصبيتها ولكنها كتمت غيظها، وعندما بقي في العلبة قطعة واحدة فقط نظرت إليها وتساءلت.. ترى ماذا سيفعل هذا الرجل قليل الذوق الآن؟! لدهشتها قسم الرجل القطعة إلى نصفين، ثم أكل النصف وترك لها النصف الآخر!!!
فقالت في نفسها هذا لا يحتمل، كظمت غيظها مرة أخرى وأخذت كتابها وبدأت بالصعود إلى الطائرة، وبعد أن جلست في مقعدها بالطائرة، فتحت حقيبتها، وإذ بها تفاجأ بوجود علبة البسكويت الخاصة بها كما هي مغلفة بالحقيبة!!
كانت الصدمة كبيرة وشعرت بالخجل الشديد من نفسها، عندها فقط أدركت بأن علبتها كانت طوال الوقت في حقيبتها، وبأنها كانت تأكل من العلبة الخاصة بالرجل!! وأدركت متأخرة أن الرجل كان كريماً جداً معها، وقاسمها علبة البسكويت الخاصة به دون أن يتذمر أو يشتكي!! وازداد شعورها بالخجل، حيث لم تجد وقتاً أو كلمات مناسبة لتعتذر للرجل عما حدث من قلة ذوقها!
***
هناك دائماً أشياء إذا فقدناها لا يمكننا استرجاعها.. لا يمكننا استرجاع الحجر بعد إلقائه في الماء.. ولا يمكننا استرجاع الكلمات بعد نطقها.. ولا يمكنك استرجاع الفرصة بعد ضياعها.. ولا يمكننا استرجاع الشباب بعد رحيله.. ولا يمكننا استرجاع الوقت بعد مروره.. ولا يمكننا استرجاع القلوب بعد كسرها..
لذلك يجب علينا الحرص دائماً على أن لا نتسرع بالحكم على الأشياء، والحرص على ألا تضيع منا فرصة أو لحظة حلوة قد لا تتكرر.. فما أحوجنا في هذا الزمان إلى محبة صادقة وقلوب صافية تسامحنا إذا أخطأنا وتعذرنا إذا قصرنا.. ولنترك عنّا الشك ونتأمل في الناس خيراً..

المهندس مصطفى الطراوي -
أبوظبي

اقرأ أيضا