الاتحاد

رأي الناس

الإسلام... ليس القرضاوي 4 - 4

إن الإمارات بما تبذله من جهود في إعادة شمل المسلمين وتوحيد وجهتهم ورؤيتهم تحت مظلة واحدة، وقبلة واحدة، إنما تعبر أصدق تعبير عن النهج الذي أسسه المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله تعالى، بحكمته التي غرسها الله فطرة مستقيمة وعقلاً منيراً، ظللت الأمة كلها عرباً ومسلمين بمعينها الذي لا ينضب على مر السنوات والأيام، إن الإمارات في نهجها الذي تعمل على تحقيقه ترتكز فيه على رصيد من عقلٍ يُراجح بعلم وفقه وقدرة على فهم مآلات الأمور بين المصالح تحقيقاً لقواعد الإسلام وشرعيته التي تستهدف أول ما تستهدف تحقيق وحدة الأمة تحت راية واحدة، عمادها أن نكون يداً واحدة على من يحاول أن يشتت شملها أو يفرق جمعها أو يغرس فيها خنجراً ساماً من أعدائها الذين يعملون ليل نهار على غرس الفتنة والشقاق بين الأمة، إن الإمارات التي تحاول قدر جهدها أن تكون نموذجاً إسلامياً رائداً عالمياً تعزيزاً لمفاهيم الإسلام الداعية إلى السلام والأمن والسلام والتحاور الحضاري في مناخ يسوده روح التآلف والتأخي الذي لا يخلق عداوة أو حقداً أو تكفيراً وتفسيقاً، إنها بنهجها الذي تعتمده، تعمل على أن تكون «الجماعة» التي دعانا رسولنا الكريم أن نلتحف بظلها، وأن نستكن ببردها، هي أساس توجهاتها وبوصلتها، فإذا اتفقت الأمة على شيء فهي معها، وعلى الله رزقها، وإذا اختلفت راجحت أيها أقرب إلى «الجماعة»، فارتبطت بها وشدت عزيمتها أن تكون يداً وعوناً لها مهما كان الأمر.
ونقول للقرضاوي وغيره، إن الإمارات في نهجها السياسي الذي تلتزمه اجتهاداً منها في تحقيق مراد الله تعالى وغاية شريعته من وحدة للأمة، يدل عليه مواقفها التي وقفتها على مدار تاريخها مع الأمة جماعة وألفة ووحدة، وهذا هو المقياس الذي من خلاله يمكن أن نقول إن هذه دولة مع الإسلام أو ضده، أما كل من يريد أن يحتكم إلى غرضه وهواه وطلبته ودنياه، فهذا ليس من الله في شيء، وما هو إلا من الذين قال تعالى فيهم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
وللأسف، فإن القرضاوي الذي جمع الإسلام العظيم كله في شخصه الضعيف، نجح ونقولها للأسف، إنه نجح في السيطرة على عقل ووجدان جار قريب عزيز علينا، فأصبح القرضاوي يسيّر الجار العزيز كيفما يريد القرضاوي، بحكم أن هذا من الدين، فأصبحت القيادة القطرية أداة من أدوات القرضاوي في القتل والفتن والدمار، فأصبحت قطر تموّل العصابات الإرهابية بدعوى أنها تخدم الدين الإسلامي، وأن هذا المال الموجود عند القطريين إنما هو مال الله، وقطر وحكّام قطر مؤتمنون عليه، وبالتالي عليهم إقامة شرع الله في هذا المال.
وأصبح كل من يخالف سياسة قطر في دعم الإرهاب والإرهابيين كأنه يحارب الإسلام.
ونقول للقرضاوي وغيره من أصحاب الفكر العفن ودعاة الفتنة (وهنا لا يضيركم شأن قائل هذه الكلمات بقدر صحتها وبقدر النصيحة، فإن خيراً منكم سمع النصيحة ممن هو خَيْرٌ مني)..
أقول للقرضاوي: اتق الله.. اتق الله.. اتق الله فيما تقول وفيما تحرّض به الناس على القتل والدمار، فإنك ستحاسب وحدك يوم القيامة، ونذكرك بحديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
ونقول للقرضاوي وغيره، إن أنواع القتل والتحريض متعددة، ومنها التحريض، سواء عن طريق فتوى أو تغريدة أو لقاء صحفي أو لقاء تلفزيوني أو خطبة أو درس.
وإنا نسأل الله تعالى أن يجمع الأمة ويوحد شملها ويدرأ عنها شر الفرقة والاختلاف، ومن يدعو إلى ذلك.
انتهت كلمات كاتب هذه السطور ولَم تنته همومه تجاه خير أمة أخرجت للناس، ساهم في ضياعها علماء، كانوا من المفترض أن يكونوا دعاة سلم ومحبة وتسامح.

د. إبراهيم الدبل

اقرأ أيضا