الاتحاد

دنيا

أناهيد فياض هاربة إلى القمة

دمشق ـ عمّار أبو عابد
'الهروب إلى القمة' كان المسلسل التلفزيوني الأول لها، ولعبت فيه دور البطولة النسائية المطلقة، ومنذ ذلك الوقت هربت أناهيد فياض إلى القمة وأخذت تنتقل من شخصية إلى أخرى مكرسة حضورها الفني في الدراما التلفزيونية السورية، لتحقق نجاحات متعاقبة عبر شخصيات متنوعة ومختلفة·
ورغم نجاحها المستمر في مسيرتها الفنية،إلا أنها تشعر بالحزن لضياع فرص عمل عديدة منها، بسبب عدم حصولها على 'جواز سفر' يتيح لها دخول عدة بلدان عربية للمشاركة في الأعمال الفنية التي يجري تصويرها فيها، فهي ولدت وتعيش في سوريا، لكنها تنتسب إلى أبوين فلسطينيين، وتحمل الجنسية الفلسطينية، لكن هذه الجنسية يعبرعنها في المنفى بوثيقة سفر، قد لا تصلح لدخول جميع البلاد، وهوما يضع أمامها حواجزعند بعض نقاط الحدود العربية!، التقيناها في هذا الحوار:
أنت مستاءة لأنك لا تملكين'جواز سفر' يتيح لك التحرك بحرية بين البلدان العربية؟
نعم، أنا مستاءة من ذلك، وفي العمق أنا حزينة أيضاً، حزينة لأن وطني مسلوب، وحزينة عندما أشاهد الدمار والخراب والقتل في بلدي، ومستاءة أيضاً لأن هذا الواقع المؤلم والمأساوي جعلني لا أتمكن من الحصول على 'جواز سفر' يعبر عن جنسيتي، وهذا ما يعرقل لي عملي، ويمنعني في بعض الأحيان من أداء أدوار والمشاركة 'في أعمال تتطلب السفر·
ولكنك تملكين الحصول على 'وثيقة سفر'؟
إن بعض البلدان تتحفظ على هذه الوثيقة، وتعتبرها غير صالحة لعبورحدودها للأسف! وربما هي تتعلل بهذه الحجة كي لا يدخل الفلسطيني اللاجئ إلى أراضيها، وتضع أمامه عراقيل عديدة!
التغريبة الفلسطينية
وهل لهذا السبب شاركت في 'التغريبة الفلسطينية' بدورصغير جداً، رغم أنك لعبت أدواراً رئيسة في أعمال أخرى؟
من حيث المبدأ أنا لا يهمني حجم الدورأوعدد المشاهد فيه، وما يهمني دائماً أن تكون الشخصية حاضرة في العمل، وهذا ما ينطبق على دوري في 'التغريبة الفلسطينية'، عدا أن مشاركتي فيها كانت أمنية لي، لأنني فلسطينية، كما أن وجود المخرج حاتم علي على رأس هذا العمل المهم شجعني جداً، وقدم لي فرصة لأقوم بدور مختلف عن أدواري السابقة·
لنعد إلى بدايتك الفنية في مسلسل 'الهروب إلى القمة '، كيف تعاملت مع هذا الدور، وماذا تعلمت منه؟
إطلالتي الأولى على شاشة التلفزيون كانت من خلال مسلسل 'الهروب إلى القمة' مع المخرج فردوس أتاسي، وكان دوراً مركباً يتراوح بين مشاعر الحب الإيجابية، ومشاعر الكراهية السلبية، ولا أخفيك أنني كنت خائفة في بداية التصوير، خائفة من الأجواء ومن الموقف ومن الكاميرا! لكن المخرج فردوس أتاسي ساعدني كثيراً، وأخذ بيدي، ولا شك أن غنى الشخصية التي أديتها ساعدني على كسر حاجز الخوف، لذا أعتبر نفسي ممثلة 'محظوظة' لأنني أديت دوراً مهماً وغنياً منذ أول إطلالة لي على الشاشة الصغيرة·
معظم الممثلات الشابات يقبلن الأدوار بشكل عشوائي لتحقيق الانتشار، فهل أنت كذلك؟
يهمني الانتشار مثلهن، ولكني أعتقد أنه يتحقق بنوعية الأدوار، وليس بعددها، لذا أنتقي أدواري بعناية، وأعتبر أن خصوصية الدورالذي أختاره يحقق لي نتائج أفضل·
الكبار يعلموننا
أنت خريجة المعهد العالي المسرحي، فما الميزة التي يمنحها لخريجاته؟
المعهد أكسبنا الثقة بالنفس، والقدرة على استخدام أدواتنا التعبيرية بشكل أدق، ولا شك أن التدريب طوال أربعة أعوام يجعل الخريج قادراً على التمرس، ويمنحه مرونة في التعامل مع جميع الشخصيات التي سيؤديها، ومع كل ذلك أقول: إنه ليس من الضروري أن يكون الممثل خريج معهد، حتى يكون ممثلاً قديراً·
كيف وجدت العمل الفني بين الدراسة الأكاديمية والتجربة الفنية الواقعية؟
هناك اختلاف بين الدراسة الأكاديمية والتجربة العملية، لأننا درسنا المسرح في المعهد، وعندما تخرجنا عملنا في التلفزيون، وفي المسرح نكون على تماس مباشر مع الجمهور، ونتواصل معه، أما في التليفزيون فإننا نتعامل مع الكاميرا، ونتواصل معها، لكن الصفة المشتركة بين الأمرين أننا درسنا أسس الفن سواء بالمسرح أم في التليفزيون·
في مسلسل 'الحور العين' وقفت إلى جانب العديد من الممثلين العرب، فكيف رأيت هذه التجربة؟
كنت سعيدة لمشاركتي في مسلسل'الحور العين' مع المخرج نجدت أنزور، وقد أضافت لي هذه التجربة الكثير، كما أن الشخصية التي أديتها كانت شخصية مركبة ومملوءة بالتفاصيل المهمة، وكنت سعيدة جداً لأنني وقفت أمام ممثلين عرب استفدت من خبراتهم الفنية·
أنا والكوميديا
أين أنت من الكوميديا؟
موجودة، لقد شاركت مع المخرج الليث حجو في حلقات من مسلسل'على المكشوف'، وكنت سعيدة جداً، ولم أجد نفسي بعيدة عن هذا النوع من الكوميديا، التي تتيح لي فرصة اللعب على الشخصية·
وهل تعتبرين دورك في مسلسل 'أنا وأربع بنات' كوميدياً أيضاً؟
فعلاً هو دور كوميدي، ويحمل'كاركتر' خاصاً، وهو دور جديد لم يسبق لي تقديمه، وقد استفدت من خبرة الممثل الكبيرأيمن زيدان، وأذكر ما قاله لي أنه يجب على الممثل أن يكون حراً أمام الكاميرا وأن يكسر حاجز الخجل! وكنت سعيدة جداً بهذه التجربة لأننا كنا نؤدي أدواراً بغاية المتعة·
في 'عصي الدمع' أديت دور أم لطفل عمره أربع سنوات، ألست صغيرة على أداء دور الأم؟
لم أفكر أبداً بأنني صغيرة! لأن دوري يتحدث عن الفتيات اللواتي يتزوجن بسن مبكرة، وبالتالي فإنه يناسب عمري وشكلي، أضف إلى ذلك أنه دور مختلف عن الأدوار التي قدمتها سابقاً، ويسعدني أن أكررالتجربة مع المخرج حاتم علي·
ومع ذلك فإنك في هذه المرحلة العمرية مازلت مرشحة للأدواء ذات الطابع الرومانسي؟
صحيح، فقد شاركت في مسلسل'أهل الغرام ' للمخرج الليث حجو،وهو يتضمن قصصاً رومانسية، ولست أنكر أن طبيعة أدواري حالياً اختلفت عن المرحلة السابقة، فقد أديت شخصيات بعيدة عن المراهقة والعشق والرومانسية، رغم أني أجد نفسي مستعدة لها، لأن الحب أمر أساسي في حياتنا·
وهل هناك شخصية تتمنين تجسيدها على الشاشة؟
ليست هناك شخصية محددة، ولكني أحب الشخصية التي تستفزني بغرابتها، ولا أحب الشخصية ذات البعد الأحادي، وإنما المركبة التي تترك أثراً عند المشاهد·
تعاملت حتى الآن مع عدد من أهم المخرجين السوريين، فماذا أضاف لك ذلك؟
لكل مخرج عملت معه خصوصية من حيث آلية العمل على النص والممثل، لا سيما أن لكل منهم رؤيته الخاصة· وهذه التعددية في وجهات النظر أعطتني خبرة بكيفية التعامل مع رؤى مختلفة، وأضافت لمسيرتي الفنية غنى، جعلتني أخرج عما يسمى بالشللية من خلال العمل مع مخرج واحد محدد·
رومانسية في الخريف
ما هو الدور الذي تعتبرين أنه حقق لك نقلة كبيرة؟
لا أستطيع أن أحدد دوراً بعينه، ولكن مشاركتي في عدة أعمال وفر لي هذه النقلة النوعية، وكانت أدواري الأربعة الأخيرة حداً فاصلاً بتميزها بين المرحلة السابقة من تجربتي الفنية والمرحلة الحالية·
ألا تعتقدين أن مشاركتك في أكثر من عمل يؤدي إلى تشتيت جهودك؟
أنا أعتبر أن من واجبي كممثلة أن أتمتع بالمرونة لأداء شخصيات بعيدة عن بعضها البعض بكافة التفاصيل والأحداث، ولم يزعجني أن أشارك في أربعة أعمال بذات الوقت، رغم أن ذلك أرهقني، لأنني كنت أعمل منذ الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل·
هل تحبين الأدوار التي تشبهك؟
حتى الآن لم أقدم شخصية تشبهني، وفي الحقيقة فإنني كي أكون فنانة مميزة وقديرة يجب أن أقدم شخصيات بعيدة عن شخصيتي الحقيقية، ولدي عمل جديد للمخرج 'بسام الملا' هو'باب الحارة'، ودوري فيه مختلف تماماً عن شخصيتي وبيئتي، لذا فهذا الدور يقلقني بعض الشيء، وإن كنت واثقة بأنني سأتغلب على خوفي وقلقي منه، وأنجح في أدائه·
عمرك الفني لا يتجاوز سنتين، وقد حققت خلالهما حضوراً جيداً، فإلى ماذا تنسبين نجاحك إلى الاجتهاد أم الموهبة أم الحظ؟
أنسب نجاحي إلى العناصرالثلاثة معاً، فالحظ خدمني كثيراً، وموهبتي ساعدتني، إضافة إلى الدعم الذي تلقيته من أساتذة المعهد ومن زملائي الخريجين والممثلين·
متى يكون التمثيل ممتعاً، ومتى يكون متعباً؟
التمثيل في كل أوقاته متعب، ويكون ممتعاً عندما تؤدي دوراً يستفزك بكل تفاصيله·
ما هي أسعد لحظات حياتك؟
عندما أتسامر مع أبي وأمي وإخوتي في جلسة عائلية·
ومن أنت من الحياة العادية، ومن أنت في الفن؟
أنا في الحياة إنسانة عادية عفوية، لكني في الفن والتمثيل غير عفوية!

اقرأ أيضا