الاتحاد

رأي الناس

يومٌ آخرٌ حزين

كل الوطنيين والشرفاء المكتوين بنار الطائفية والإرهاب من حولنا، كان يراودهم أمل ضعيف، في أن يرجع «حكام» قطر عن الطريق الذي اتخذوه مسلكاً ومنهاجاً، ويعودون إلى الحضن الخليجي الدافئ والمتوحد، وجادة العقل والحكمة والصواب، ولكن خاب ظن هؤلاء الملايين من البسطاء الشرفاء، وطار الحلم وتبخر الرجاء، وأخذته رياح العزة بالإثم، وعسى أن لا يكون إلى البعيد أو المستحيل.
يظل رد «حكام» قطر المتكرر والرافض للدعوة الخليجية والعربية، يوماً حزيناً، وفي خضم مهرجان التحليلات والمقابلات والمقالات، تناسى الكثيرون أنه كان وسيظل يوماً حزيناً آخر.
كان البعض يطالبون بالمزيد من العقوبات، ويقولون إن الشعوب العربية في دول المقاطعة الأربع، كانت تنتظر إجراءات عقابية رادعة، وربما لهم كل الحق في ذلك، من خلال استمرار العمليات الإرهابية والتي تحصد أرواح الأبرياء بمدنهم وبلادهم والبلاد المجاورة دون تمييز، ليعود السؤال ومن جديد، من الذي خطط ودبر ومول وقدم كل التسهيلات لهؤلاء المجرمين؟ الجواب بات معلوماً للجميع.
«حكام» قطر لن يستطيعوا أن يصبروا أو يتحملوا طويلاً كل هذه العقوبات، لأن عليهم التزامات كبيرة كِبَرَ أحلامهم وآمالهم وتطلعاتهم، وأكبر من حجمهم الإقليمي والدولي بكثير، عقود وتعهدات التزموا بها من خلال مشاريع كثيرة أمام المجتمع الدولي ربما يكون من أهونها التزامهم الرياضي الكبير أمام العالم، ولكن أشدها تأثيراً وأخطرها وأكثرها تكلفة، الاستمرار في إطعام وإدامة ذلك الوحش الذي صنعوه «تمويل الإرهاب» ويحتاج وباستمرار لأموال طائلة وجهد وإدارة وبلا توقف أو انقطاع، وإلا انقلب عليهم، حينها يذهب جهد وتخطيط وتآمر سنوات طويلة ومليارات عديدة من الدولارات أدراج الرياح، إذن لا مناص ولا خيار عندهم ما داموا مصرين على عنادهم، سوى الاستمرار في تلك الالتزامات وإنجازها، ولكن ليعلموا جيداً، لن تُغني عنهم تركيا ولا إيران ولا العالم كله مجتمعاً شيئاً في هذا الشأن، مهما حاولوا، ولا حتى في الأحلام، فلكل منهم ظروفه ومشاكله وحروبه الخاصة ومصالحه المتشعبة والمتناقضة في كثير من البلدان.
إن البعد والعمق التاريخي والواقع الجغرافي، له ضريبة كبيرة وحجم أكبر من الأعباء والمتطلبات، وهذا ما لن تقدر عليه بحجمها ومهما بلغت إمكاناتها وأيضاً بعنادها الإمارة الصغيرة الشقيقة، التزامات حكومتهم لن تستطيع قوة على الأرض أن تساعدها في إنجازها سوى حضنها الطبيعي بين أشقائها الخليجيين، وهو واقع حال لا بد لها من الاعتراف به في النهاية ولو صاغرة، ولو على مضض، ولكن الخير في الحسنى وزيادة، والرجوع عن الخطأ أقصر وأفضل «وأسلم» طريق.
هذه هي محنتنا اليوم، نحن اليوم فينا ما يكفينا ويزيد من الفتن والفرقة والحروب، ولكن الأوان لم يفت لحد الآن أمام الأشقاء، لأجل مراجعة النفس والمواقف، ولأجل حركة التصحيح، فالتاريخ مليء بالمشاهد والأمثلة والعبر، ولن نذهب بعيداً، فها هم أشقاؤنا في تونس ومصر العربية صححوا المسار بعد انحرافه، وها هم أشقاؤنا في ليبيا واليمن يحاولون تصحيح المسار بمساعدة أشقائهم من الشرفاء والخيرين، لا بد من تصحيح المسار، ولا بد للطبيعة أن تأخذ مجراها مهما طال الزمان «ولن يطول» وهذه هي سُنَّةُ الحياة.
أنه يوم حزين آخر، على كل مواطن عربي وطني شريف، ومن يبحث عن تأويلات وتحليلات وتنظيرات وتوقعات فليذهب وراءها، ولكن تبقى حقيقة واحدة وراسخة يعلمها الجميع وستكفي المؤمنين شر التأويل، فحكمة القيادات الوطنية في المملكة والإمارات والبحرين ومصر أكبر وأعمق بكثير من كل المحللين ودهاقنة السياسة والفتنة المخضرمين، إن هؤلاء الشرفاء المخلصين يعلمون ما هم عليه من أمرٍ جَلَلٍ مقدمين، وكيف بكل حذر ويقظة يضعون الخطوات وحيث يسيرون، وهم يعرفون وبيقين، أن قطر الشقيقة مهما «شَرَّقَتْ أو غَرَّبَتْ» ومهما طاب لها من اللعب لعبت، ومهما خارج السرب غَرّدتْ، فهي لن يطول بها الحال أو يستمر عليها الأمر.

مؤيد رشيد

اقرأ أيضا