الاتحاد

الإمارات

مراجعة شاملة لإجراءات الرقابة والتفتيش تواكب تطور أبوظبي

 من حملات التفتيش التي ينفذها مفتشو «الرقابة الغذائية» (من المصدر)

من حملات التفتيش التي ينفذها مفتشو «الرقابة الغذائية» (من المصدر)

حوار: هالة الخياط

يجري جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مراجعة شاملة لإجراءات الرقابة والتفتيش، لمواكبة التطور الذي تشهده الإمارة خلال السنوات المقبلة من ازدياد الكثافة السكانية والنمو الاقتصادي، وذلك في وقت أصبحت إمارة أبوظبي وجهة تستقطب الاستثمارات في مجال صناعة الغذاء، الأمر الذي يتطلب تعزيز الدور الرقابي بما يحقق أمن الغذاء وحماية المستهلكين.

وكشف ثامر القاسمي المتحدث الرسمي باسم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية في حوار مع «الاتحاد»، أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على فئة الشباب لتوعيتهم بإجراءات سلامة الغذاء، لا سيما وأن 50% من الفئات المستهلكة هم من الشباب، ما دفع الجهاز إلى تأسيس شراكة بينه وبين مجلس أبوظبي للتعليم بهدف إيصال رسائله التوعوية إلى أكبر شريحة من الطلاب عبر برامج التوعية أو تضمينها في المناهج التعليمية باعتبارهم فئة مؤثرة في الاستهلاك سواء في البيت أم أثناء التسوق، وباعتبارهم إحدى الفئات التي تنقل المعرفة إلى الفئات الأخرى من المجتمع كالأسرة.

وقال: إن الجهاز يركز خلال المرحلة الحالية على خلق بيئة محفزة وتنافسية بين المؤسسات المتعاملة بالغذاء عبر تكريم المؤسسات الملتزمة، ودراسة تزويد منتجات هذه المؤسسات بعلامة واضحة في المنشأة تبين آخر تفتيش خضع له المنتج الغذائي يما يعزز ثقة المستهلك بجودة وأمان المنتج الغذائي في الإمارة. ولفت إلى أن هناك معايير دورية لتصنيفات الخطورة التي تتعلق بالمنشآت الغذائية، وهناك مراجعة أشمل فيما يتعلق بتأثيراتها على الاقتصاد نفسه وتوحيد الإجراءات على مستوى الدولة، لحماية المستهلك، والتسهيل لجذب الاستثمارات على مستوى الدولة، مؤكداً أن إمارة أبوظبي تعتبر من الجهات السباقة في الدولة بصياغتها قانون الغذاء، وأنها نقلت خبراتها للإمارات الأخرى؛ نظراً لأهمية تكامل الجهود على مستوى الدولة. وقال: إن إمارة أبوظبي حصلت على ما نسبته 99% في معدل السلامة الغذائية وفق آلية القياس المعياري لمؤشر معدل السلامة الغذائية لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية للسلامة الغذائية (الفاو)، مؤكداً أن الجهاز يسعى لأن تصل هذه النسبة إلى 100%، اقتناعاً وإدراكاً بأن المستهلك خط أحمر، وعليه فإن الجهاز يعمل مع كافة المؤسسات ومتداولي الأغذية على تطبيق معايير سلامة صارمة، أثمرت بتعزيز ثقة المستهلكين بالمنتجات الغذائية المعروضة في أسواق الإمارة.

وتابع: وفق دراسة لاستطلاع رأي المجتمع أجراها الجهاز مؤخراً، تبين أن رضاه عن الجهاز وصل إلى 92%، و70? من المستطلعة آراؤهم يعتمدون على صحيفة «الاتحاد» كمصدر للمعلومة المنشورة في وسائل الإعلام المقروءة في الدولة، و95% بلغت نسبة الثقة العامة بالجهاز، وثقتهم بالإجراءات المتبعة للتأكد من تطبيق الأمور المتعلقة بالسلامة الغذائية بلغت 90%.

«تخيل أبوظبي»

وقال: إن مبادرة تخيل أبوظبي بحد ذاتها بدأت ترسم ملامح نظرة الناس إلى الإمارة، وبالنسبة للجهاز فإن مخرجات المبادرة ستكون أساساً لتعزيز نتائج استشرافه للمستقبل، لا سيما فيما يتعلق بالتحول الذكي والرقمي لتسهيل مهمة الرقابة على المنشآت الغذائية، وتحقيق أعلى نسبة من السلامة الغذائية إدراكاً بأن مؤشرات ذلك هي المحرك الرئيس لأي استثمار وعامل جذب، كما أن زيادة الكثافة السكانية وتعزيز الاقتصاد والسياحة تعتبر فرصة لمعرفة مواردنا في الجهاز ولتأسيس أرضية لتحقيق أعلى المعايير الآمنة.وأعلن القاسمي أن «الجهاز» يدرس حالياً تزويد غرف التبريد والثلاجات في المنشآت الغذائية بمجسات ترسل معلومات عن مدى مواءمة التخزين وتزويد القراءات للمفتشين بما يضمن سرعة التحرك، وتسهيل عمل المفتشين في المستقبل الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والتكنولوجيا على حد سواء.

وأشار إلى أن هناك تعاوناً وتنسيقاً مستمرين بين الجهات المعنية في الرقابة على الغذاء في جميع إمارات الدولة من خلال الفرق واللجان الفنية الخاصة بالمشاريع والأدلة والتشريعات الاتحادية التي يتم تنفيذها وتطبيقها على المستوى الاتحادي.

وأكد أن هناك مظلة اتحادية للرقابة على سلامة الأغذية تتمثل بدور وزارة التغير المناخي والبيئة، وكذلك اللجنة الوطنية لسلامة الأغذية، والتي تشمل ممثلين من جميع الجهات المحلية بما يضمن التنسيق بينها فيما يتعلق بإصدار القرارات والتشريعات ذات العلاقة، مثل القانون الاتحادي لسلامة الأغذية والبرامج الرقابية، كما يتم الاتفاق من خلال هذه اللجنة على آليات تطبيق القرارات على المستوى الاتحادي لضمان تطبيق موحد في جميع أرجاء الدولة من خلال جميع الجهات المحلية.

وأفاد «أن هناك لوائح فنية ومواصفات قياسية تخص المنتجات الغذائية والزراعية، حيث تصدر بعض هذه اللوائح والمواصفات من هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس ويتم تطبيقها في جميع إمارات الدولة، أي أن المرجع التشريعي بما يتعلق بسلامة وصحة وجودة المنتجات الغذائية والزراعية والحدود المقبولة وغير المقبولة فيها هو مرجع واحد يتمثل في اللوائح الفنية والمواصفات الإماراتية، فليس هناك لوائح فنية أو مواصفات محلية، كما أن الجزء الآخر من اللوائح الفنية أو المواصفات هي لوائح فنية أو مواصفات خليجية، أي أنه يتم تطبيق بنودها في جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يتم من خلال هيئة المواصفات والمقاييس تعميم قوائم المسالخ وجهات الحلال المعتمدة على جميع الجهات المحلية ضمن إطار النظام الإماراتي للرقابة على المنتجات الحلال».

الإخطارات المحلية

وأوضح أن الإخطارات المحلية تصدر من الجهات المحلية، ويتم إرسالها لوزارة التغير المناخي والبيئة، التي بدورها تقوم بتعميمها على جميع الجهات المحلية وبموجبها يتم تطبيق إجراءات التعامل مع الإخطار بشكل موحد على المستوى الاتحادي من خلال نظام الإنذار السريع للأغذية، مشيراً إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة تعتبر الجهة الوطنية الاتحادية المعنية.

ولفت إلى تحديد نقطة اتصال وطنية في الوزارة معنية بالإخطارات على مستوى الدولة، حيث يتعاون جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مع الوزارة بهذا الشأن تعاوناً تاماً، فهو يتعامل مع جميع الإخطارات الواردة من الوزارة، ويطلع على الإخطارات الواردة من الجهات المحلية الأخرى عن طريق الوزارة، ويقوم الجهاز من خلال مختصين في إدارة الإخطارات، بمراجعة بيانات المخاطر المحتملة وتفاصيل المادة الغذائية والتحقق من المرجعيات القانونية الخليجية والاتحادية والمحلية ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لإمارة أبوظبي بما يضمن التوحيد على المستوى الاتحادي بالاستناد إلى حالة المادة الغذائية والمخاطر المحتملة على صحة المستهلك وحالة توزيع المادة الغذائية ، واتخاذ كل الوسائل اللازمة لتطبيق ما يرد في تلك الإخطارات، إضافة إلى التحقق من سلامة المنتجات الغذائية والزراعية الأخرى المشابهة للمنتجات الواردة في تلك الإخطارات.

الشحنات المحولة

وقال القاسمي: لا يدخل الدولة أي منتج إلا ويكون مسجلاً، وهناك جهود تقوم بها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع الجهات المحلية في كل إمارة لتوحيد إجراءات التفتيش والرقابة ودخول المنتجات، وفي انتظار توحيد الإجراءات يقوم الجهاز بمتابعة الشحنات الغذائية المحولة من الإمارات الأخرى، والمنشآت الغذائية في الإمارة ملزمة التصريح عن مصادر الغذاء والمواد الأولية كافة التي تستخدمها.

وأكد أن توحيد الضوابط على مستوى الدولة كفيل بتجاوز أي سلبيات إذا وجدت. وتابع: إن لدى الجهاز كفاءات مواطنة فاعلة في نظام التفتيش الغذائي، ويوجد اليوم في قطاع الرقابة نحو 275 مفتشاً ومفتشة منهم 72 مواطنة موزعين على إدارات الرقابة الغذائية والحيوانية والزراعية ورقابة المنافذ، ويتم تطوير مهاراتهم من خلال برنامج التطوير الوظيفي (تمكين) والذي تم إعداده خصيصاً لتمكين الموظف من مهام وظيفته الحالية، وتمتد مدة البرنامج من ستة أشهر إلى خمس سنوات. وأضاف: لاستقطاب عدد أكبر من المواطنين للعمل في مجال التفتيش الغذائي تم التنسيق مع كلية التقنية العليا لإعداد برامج أكاديمية لمفتشي الغذاء سابقاً والذي تخرج منه 86 طالباً وطالبة في مجالات تحليل ورقابة وإدارة سلامة الأغذية، إضافة إلى علوم وتكنولوجيا الأغذية، إضافة إلى إيفاد عدد من المفتشين إلى دول أوروبية ضمن برامج تخصصية في مجالات الرقابة.

التفتيش على الأسواق

أكد ثامر القاسمي أن مفتشي جهاز أبوظبي ينفذون زيارات دورية على المنشآت الغذائية في أسواق الإمارة للتأكد من مستوى السلامة الغذائية ومدى الالتزام بالاشتراطات الصحية، وذلك وفق خطة تفتيش إلكترونية تشمل جدولة الزيارات بناء على درجة الخطورة، واتخاذ الإجراء اللازم في حال عدم الالتزام بقوانين الجهاز، لافتاً إلى أن هذه الزيارات تنفذ على مدار الساعة، إلى جانب حملات أخرى في ساعات الذروة والإجازات والمناسبات.

وتابع: من خلال الزيارات يتم إدخال عينات من المواد الغذائية للفحص المخبري سواء أكان ضمن خطة جمع العينات أم في حال الشك في المنتج وذلك للتأكد من سلامة وجودة المنتجات ومطابقتها المواصفات المحلية أو الدولية، وبما يختص بالمواد الغذائية التي تدخل عن طريق منافذ الدولة فإنها تخضع لآليات محكمة في التفتيش والرقابة، لضمان صحتها وسلامتها، وذلك بالاعتماد على نظام الرقابة المبني على درجة الخطورة الصحية والذي يشدد على المعايير الرقابية للمواد الغذائية ذات الخطورة المرتفعة وفي حال وجود أي خلل في تلك الشحنات، يتم رفضها وإعادتها إلى بلد المنشأ، كما يتم إتلاف أي مواد غير صالحة للاستهلاك، وذلك لضمان جودة الأغذية التي تصل إلى الإمارة أو عبرها إلى إمارات الدولة الأخرى».

حملات الصيف

أكد ثامر القاسمي تعزيز الإجراءات التفتيشية خلال الفترة الحالية وحتى نهاية الصيف، وذلك على مختلف أنواع المنشآت الغذائية مثل المطاعم والملاحم والمخابز والبقالات والمخازن،إضافة إلى المنافذ الحدودية للتأكد من الالتزام بالضوابط والممارسات الصحية والغذائية السليمة، بما يتواكب مع استراتيجية الجهاز الهادفة إلى توفير غذاء آمن في الإمارة وفق أرقى الممارسات العالمية.

وأشار إلى أن الجهاز استهل جهوده مؤخراً بحملات مفاجئة استهدفت المنشآت الغذائية في أبوظبي والعين والظفرة، مؤكداً أهمية التعامل السليم مع الأغذية في هذه الفترة من العام التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، ما يتطلب التزام الجماهير والمنشآت الغذائية بضوابط الممارسات الغذائية السليمة، خاصة فيما يتعلق بطرق الحفظ والتخزين.
 

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل رئيس كازاخستان