الاتحاد

دنيا

حسان العبيدلي: فن الأوبريت صعب، ووجود شاعراتنا خلاله يكاد يكون معدوماً


حوار - نجاح المساعيد:
أغلقت قبل سنوات الألفية الثانية بابها، وفتحت أبواباً أكبر على تجارب شعرية، ناضلت بالحب والجهد وقبلهما الإبداع، كي تحقق وجودها المشرق، ورافقت السنوات إلى عتباتها الجديدة بكل جديد ومثمر ومبهر·
نحن هنا نحكي مقتطفاً من سيرة الشاعر حسان العبيدلي، العصامي الذي بنى مكانته العالية، ومساحتها الشاسعة عبر شعره وإسهاماته، فانعكس إحسان حسان أول ما انعكس على تجربته الشعرية المتميزة التي خاض عبرها أصعب الألوان الشعرية، بقوس قزح المشاعر الجميلة الثابتة··
ü هو سؤال تقليدي، نشير دائما إلى ضرورته، بغية وضع القارىء في صورة بدايات ضيف حوارنا، هل من تذكير بداية يا شاعرنا ببداياتك الشعرية، كيف ولماذا وأين ومتى انطلقت؟
üü كانت بسيطة حيث إنني ترعرعت في بيئة شعرية خصبة من خلال مجالستي لوالدي رحمه الله إذ أن والدي كان شاعراً، فصيحاً، وكان مجلسه عامرا بالشعر والشعراء، وكنت أجلس مستمعا فقط، وأحببت الشعر من استماعي إلى الشعراء، ثم نمت لديّ موهبة الشعر من خلال إلقاء القصائد أمام والدي رحمه الله فكان وجوده معي فرصة لصقل موهبتي، وانطلقت بعدها إلى عالم الشعر واختلطت بشعراء جيلي في ذلك الوقت ولا أنسى وقفة صديقي الشاعر علي الخوار معي وأستاذي الكبير راشد شرار الذي أتاح لي فرصة الظهور ومشاركتهم في البرامج الشعرية التلفزيونية والإذاعية التي افتقدناها في هذا الوقت·
ü مضى زمن طويل يا العبيدلي·· فيه الكثير من العطاءات والإبداعات والتجارب التي مررت بها، أن نسترسل في حوارنا معك، ما الذي تغير منذ منتصف التسعينات حتى الآن في حسان العبيدلي الشاعر والإنسان؟ ثم ما تقييمك لما عبرت به؟
üü بعد كل تلك السنين أستطيع القول بأن مشواري والحمد لله كـان إيجابيا بشكل جميل، وراض عما قدمته خلال تلك السنين الماضية وأرى أني أخذت حقي وأكثر، وأني ازددت نضجا وخبرة، ورغم كل هذا أرى أني لا زلت في أول الطريق·
ü تجربتك الشعرية ثرية وقصائدها عديدة ومديدة، ومن الواضح أنك خلال السنوات الأخيرة صرت أكثر ميلا إلى لغة قصائد يمكن أن تصل إلى أي متلقٍ عربي وليس خليجيا فقط، هل للغة العصر والانفتاح على الثقافات دور في تحول تجربتك؟
üü طبعا الانفتاح على الثقافات له دور كبير على الشاعر، لأنه لابد أن يواكب الوقت والزمن الذي يعيشه وعصر الفضائيات يأخذك إلى آفاق بعيدة، ولذا لزم التجديد في الصياغة عموما الكتابة باللغة البيضاء يستطيع الشاعر بها أن يوصل أحاسيسه إلى شريحة كبيرة من المستمعين والقراء، ومن هذا المنطلق كان لابد أن يكون هناك أسلوب جديد في الصياغة والتعبير·
ü بالتالي هل نستطيع القول إن قراءاتك ومتابعتك للساحتين الشعرية والصحفية انعكس على لغتك التي باتت تتصف بالسهل الممتنع، وداخلها التجديد شكلا ومضمونا ؟
üü طبعا لأني من خلال متابعتي للإصدارات والمجلات التي تعنى بالشعر النبطي اكتسبت من خلالها ثقافة جديدة، وأسلوب السهل الممتنع أعتبره جسر عبور إلى قلوب القراء، لأن القارئ لا يحب أن يدخل في متاهات وطلاسم هو في غنى عنها، بل يريد الشيء الذي يفهمه ويستطيع تفسيره·
ü المتابع لتجربتك ممن زاملك مثلنا، يجد أنك لم تغفل غرضا شعريا إلا وتطرقت إليه، حيث نذكر لك قصائد تتصل بالنشاط الرياضي، أين يجد شاعرنا العبيدلي ثروته اللغوية والمشاعرية، هل في القصيد العاطفي أم الاجتماعي أم····؟
üü شخصيا أجد نفسي في جميع المواضيع، ولكن·· القصائد العاطفية لها تأثير كبير على القلوب والأحاسيس والجميع يعيشها في وجدانه، أما القصائد الأخرى أرى أنها تكتب في مناسبة ما، وسرعان ما تنسى بمجرد ما تنتهي هذه المناسبة·
ü لا يمكن لنا المضي في حوار معك، وتجاهل دورك وإسهاماتك في انطلاق الأغنية في الإمارات وخارجها، هل ترى فيمن غنى من الفنانين قصائدك، قد خدمك أم خدم نفسه أم خدم الأغنية الإماراتية نفسها؟
üü بخصوص الأغاني عادة ما تكون المصلحة فيها متبادلة بين الفنان والشاعر، هناك من يحلق بقصيدتك إلى فضاءات واسعة، وهناك من لا يحرك ساكناً في قصيدتك، لأن المطرب من خلال تعاملك معه يستطيع أن يضيف إليك وإلى مسيرتك الكثير وهذا ما حصل مع الفنان القدير كاظم الساهر الذي أعتبر تعاملي معه نقلة كبيرة في مشوار حياتي الأدبية ولا أنسى أخي الفنان فايز السعيد حيث إنه استطاع بأسلوبه الجميل أن يخدم قصيدتي في الألبوم الماضي مما جعلني أعيد التعاون معه في شريطه الذي طرح في الأسواق هذا الشهر·
ü الأوبريتات الوطنية، نمط شعري هام، اتسمت به قلة من تجارب الشعراء في الإمارات وأنت في طليعتهم، برأيك لماذا هو تخصص - إن جاز التعبير - صعب بعض الشيء، ويخشى طرقه كثر، وما أسباب تميزك به؟
üü الشاعر المتمكن لا يصعب عليه شيء، والأوبريت الغنائي هو نوع من الشعر الذي يستطيع الشاعر القادر أن يكتبه، ولكن كلاً له أسلوبه في الصياغة وأنا أرى بأن لدينا كثيراً من الشعراء الذين لديهم القدرة على ذلك، أما الأوبريتات ارتبطت بأسماء معينة لديهم الخبرة والدراية التامة بهذا الموضوع، والبعض لم تأتهم الفرصة بعد، ولو أتتهم الفرصة أعتقد بأن هناك الكثير من يملك هذه الموهبة·
ü بصراحة، ثمة أمر مستغرب، لماذا لا نجد برأيك شاعرات يقدمن قصائد الأوبريت؟ ألا تلاحظ معي ذلك؟
üü بالنسبة للشاعرات أريدك أن تحصيهن على عدد أصابعك ستجدين أنهن ثلاث أو أربع فقط، وجودهن قد يكون معدوما في الفترة الأخيرة، وكتابة الأوبريت أمر صعب بعض الشيء يحتاج وجود الكاتب بشكل يومي مع الملحنين والفنانين في الأستديوهات، والسفر، والشيء هذا أجده عائقا أمام الشاعرات لأن الأغلبية يكتبن باسم مستعار، ويصعب عليهن الاختلاط والحضور والإشراف·
ü الاقتراب من منطقة اشتغالك بصحافة الشعر الشعبي، والإشراف على صفحات تعنى بالأدب والتراث، تجعلنا نقف عند زاويتك عبيدليات فقد اتسمت غالبا بالمشاكسة وطرح العديد من الأفكار الجريئة، أصدقنا القول هل سببت لك عبيدليات، قلقا وإحراجاً؟
üü زاوية عبيدليات الصغيرة بالملحق الرياضي بجريدة الخليج أضافت إليّ الكثير في مسيرتي الشعرية، وقد لاحظت أن لها متابعة يومية من القراء، وأبياتها لها تأثير على بعض المعنيين، وقد لاحظت ذلك من خلال الفاكسات والرسائل والإيميلات التي تصلني بشكل دائم ويومي فهذه الزاوية الصغيرة تساوي نصف مشواري الشعري الذي بدأته عام ،1990 ورغم أنها سببت لي قلقا وإحراجاً مع الكثير من الرياضيين والمسؤولين عن الحركة الرياضية، وكادت توصلني للمحاكم، غير أني أرى أنها أهم محطاتي الشعرية ومن خلال هذا السؤال لا أنسى أن أذكر سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان على وقفته الكريمة معي وتشجيعه ومتابعته هذه الزاوية، ولولا تشجيعه لي لما استمرت لأكثر من ثلاث سنوات متتالية·
ü الحديث عن صحافة الشعر، بل وسائل إعلامه، تدفعنا لسؤالك عن رأيك في الإعلام المحلي المتصل بالشعر الشعبي، هل أنت راض عن دوره وأدائه؟
üü الإعلام المحلي في غفلة وسبات عميق عن الشعر الشعبي إلا ما ندر، كما أسلفت في القول بأن السنوات الماضية كانت العصر الذهبي للشعر الشعبي، وأنا كنت محظوظا بأني وجدت في ذلك الوقت الذي أجني ثماره الآن، أما الآن لا برامج شعرية ولا أمسيات ولا ندوات ولا إذاعات إلا بعض البرامج التي أرى أنها تقف في وجه الريح، ولا يفوتني أن أذكر جهودكم المشكورة من خلال إشرافكم على تحرير هذه الصفحات والتي لاحظت أنها تحولت إلى الأفضل اليوم·
ü لابد وأن نقف مع شاعر لديه تجربتك الشعرية الكبيرة على تقييمه لواقع حركة الشعر الشعبي في الدولة لدى الجنسين؟
üü الساحة الشعرية في الإمارات والحمد لله تربتها خصبة، ولدينا في الفترة الأخيرة أسماء لمعت في مجال الشعر، وأذكر منهم الشاعر محمد النوه المنهالي الذي أرى في أسلوبه الرقي والتميز ولكن أعود وأقول بأن الجيل الحالي لا يجد الدعم الكافي من الجهات المختصة علما بأن اتحاد كتاب الإمارات لديه الكثير يقدمه ولكن (!)
ü بالتالي لابد أن أسماء بعينها تتابعها وترى أنها من الأهمية بحيث أطلقت الشعر في الإمارات نحو آفاق عربية؟
üü نعم هناك كثر، في مقدمتهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، والشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، والشيخ هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان، والنايف، والياه، وحمد بن سهيل الكتبي، ومطلع الشمس، وحميد النيادي، وعلي بن سالم الكعبي، هؤلاء ساهموا في نشر الكلمة الإماراتية من خلال تعاونهم مع الفنانين العرب والخليجيين وأوصلوا الأغنية الإماراتية إلى خارج الحدود، فلهم كل الشكر·
كما أود أن أبرق إلى الأسماء الشعرية اللامعة، ببعض من إحساس:
- سعادة عبدالله العويس: خلال فترة وجودك في بيت الشعر كانت هناك انشطة وأمسيات شعرية، تفاءلت بهذا البيت خيراً، والآن لا نرى أو نسمع شيئا عن تلك الأمسيات والفعاليات، لعل المانع خير·
- الشعراء راشد شرار، سيف السعدي، علي الخوار، لديكم الكثير لتقدموه إلى المواهب من إخوانكم الشعراء فلا تبخلوا عليهم·
- أنور المشيري شاعر استطعت السباحة ضد التيار وبجهودك وتفانيك أوجدت لنفسك مكانا على خارطة الشعر الخليجي دون مساعدة الآخرين فإلى الأمام يا بوعبدالعزيز·

اقرأ أيضا