الاتحاد

دنيا

زينة العيد أيام أول ··· فرح وجمال وبراءة


الشارقة - عبد الجليل علي السعد:
زينة أو حلي الأطفال قطعة من الجنة، لبساطتها ونقائها وبعدها عن الافتعال أو الرغبة في لفت الانتباه كما يحدث مع زينة المرأة بمختلف أنواعها، فحلي الأطفال تختلف في أغراضها وأهدافها التي تقتصر على إظهار البهجة والفرح· لكن حلي الأطفال في هذه الأيام اختلفت عن 'زمان أول' سواء لجهة الملابس او الإكسسوارات التي باتت مستوردة وتجمَّل بعوالم مختلفة من الصور والشخصيات الكرتونية وبطلات العرائس العالميات والقلوب المكسورة والمجروحة والحروف الأولى للأسماء، ومن مواد كثيرة كالحديد والألومنيوم والخشب والبلاستيك والزجاج مما جعل البساطة تختفي منها وباتت بلا قيمة جمالية أو شخصية لابتعادها عن الموروث من الرموز والقيم والتراث والتي تعكس هوية الحلية أو موطن تصنيعها وتشكيلاتها··· لكن كيف كانت زينة الطفلة في الماضي؟ وهل كانت لها زينة خاصة؟
قديما، كانت المرأة الإماراتية تنظر إلى طفلتها منذ الولادة كأمرأة الغد وجميلة المستقبل، وترى في ابنتها الصورة التي تحب أن تكون عليها هي، مع اختلاف شكل الحلية أو حجمها بما يتناسب وعمر الطفلة وما تستطيع أن تحمله في رقبتها أو على رأسها أو في يدها وقدميها من الحلي، أو ما تلبسه بعد خروجها من لف المهاد·
الثوب وأنواعه
وكانت الكندورة التي تلبسها الطفلة بعد خروجها من لف المهاد تصنع من الململ والكيمري وبو تفاحة وشربت، بأكمام طويلة في الشتاء وقصيرة في الصيف، أما بعد الفطام فتلبس (السبوح) وهي الكندورة القطنية غير المطرزة بفتحة دائرية أو جانبية والسروال القطني بالمطاط لحفظه من السقوط، لكن المناسبات الخاصة كان لها زي آخر خاص بها، مثل المناسبات الدينية كالتومينة والأفراح والأعياد حيث كانت الكندورة تطرز بالبريسم والخوص والتلي، ويطرز اسفل السروال بالتلي، ولم تلبس الفتاة العباية قبل الثالثة أو الرابعة عشرة أي عندما تتهيأ لتصبح امرأة·
زينة العين والشعر
كانت عيون البنت تكحل عند الولادة بكحل يسمى (السراي) لحماية العين وتوسيع حدقتها، ثم بالكحل العادي عندما تكبر· وكان للشعر طقوسه وأدواته ومعاجينه وخلطاته مثل (السدر) لتنعيمه، و(الورس) في تجديل الشعر بعد خلطه بالماء، والبضاعة في عمل العجفة والياس والزعفران، وعلاوة على متعة الأم في تجديل ابنتها فهو دلالة جمال وحسن، وعادة ما تفل الأم شعر الطفله وتطيبه وتبخره في الكثير من المناسبات الخاصة والزيارات، كما تبخر ملابس الطفلة عن الحسد كحرز، وهي ممارسات تعكس فرحة الأم بهذه الطفلة الصغيرة أكثر منها رغبة في الزينة أو التقاليد·
العيد والتومينة
كل هذه الزينة والجمال لها مناسباتها الخاصة وأهمها التومينة حيث تختم الفتاة القرآن، فتلف بزينتها كاملة بما فيها الملابس المطرزة والحلي والعطور والبخور فتبدو امرأة صغيرة في كامل أناقتها وجمالها، ومن ثم يطوفون بها الحارة وسط أغاني واهازيج يرددها الحي كله كشهادة على رجاحة عقل الفتاة، فيما ترى فيها الأم عروس المستقبل وهي في حالة تدريب لليلة الكبيرة·
تركزت زينة الفتاة في شعرها، كونه الجزء البارز واللافت للنظر، ويعد أهم مظاهر جمال المرأة ورمزا له، ولم يكن لباقي الجسد مواده كما المرأة، كون جماله في تكوينه الفطري وغير المستهلك في تزيينه أو تعديله ، فكانت الملابس البسيطه والحلي الصغيرة تعطي للطفله مظهرا جماليا رائعا ، كما كان المجتمع محدود اقتصاديا مما استلزم محدودية مواد وأدوات الزينة حتى للطفلة، المخلوق البكر الجميل الطاهر·

اقرأ أيضا