الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات من البلدان الأعلى عالمياً في استخدام المحفظة الرقمية

 العلامات التجارية تستقطب المستخدمين  (الاتحاد)

العلامات التجارية تستقطب المستخدمين (الاتحاد)

حسام عبدالنبي (دبي)

يبلغ معدل استخدام المحفظة المتنقلة الرقمية (مثل «آبل باي» أو «آندرويد باي») في الإمارات 6 مرات شهرياً، وهو معدل أقل قليلاً من المعدل العالمي البالغ 7 مرات شهرياً، إلا أنه كان أعلى مقارنة بسنغافورة (5 مرات) والمملكة المتحدة (4 مرات) حسب كريستوفر إيفانس، المدير في مجموعة كولينسون.
وأكد إيفانس لـ «الاتحاد» أن حكومة دولة الإمارات تلعب دوراً رائداً على صعيد دعم تحول الدولة نحو تطبيق مفهوم المجتمع غير النقدي، ومنها توقيع مذكرة تفاهم مع 16 بنكاً من أكبر البنوك في الإمارات، بهدف تعزيز التعاون فيما بينها لتطوير منصة تسمى «المحفظة الرقمية» كخطوة مهمة على صعيد تطور الإمارات في مجال الدفع عبر الأجهزة المحمولة.
وقال إيفانس، إنه وفقاً لنتائج استطلاع عالمي أجرته مجموعة «كولينسون»، وشمل 2500 شخص من الأعضاء في برنامج الولاء في أنحاء العالم، فإن 93% من أفراد العينة المستطلعة آراؤهم في دولة الإمارات يفضلون العلامات التجارية السباقة إلى اعتماد التقنيات الحديثة في تعاملاتها المالية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تحتل حالياً موقعاً ريادياً يؤهلها لتكون في طليعة الدول التي يكون لديها منصة محفظة متنقلة رقمية متكاملة، والتي تحظى بدعم من القطاع المصرفي في الدولة، منوهاً بأن عدة بنوك في الدولة مثل «المشرق» و«بنك الإمارات دبي الوطني» أطلقت تطبيقات الدفع الإلكتروني الخاصة بها، بحيث لم يعد العملاء بحاجة إلى التعامل بالنقد، كما قام بنك المشرق، على سبيل المثال، بدمج تطبيقه المصرفي «سناب» (Snapp) مع المساعد الصوتي «سيري» (Siri) من آبل لخدمة الدفع عن طريق الصوت.
وذكر إيفانس، أن المجتمع غير النقدي (الذي لا يعتمد في تعاملاته المالية على استخدام العملات المعدنية أو الورقية) لا يعتبر مفهوماً جديداً، حيث إن النقاش لا يزال محتدماً حول مستقبل النقود منذ البدء باستخدام البطاقات الإلكترونية والائتمانية، قبل عدة عقود وحتى وقتنا الراهن. ولفت إلى أنه في عصر العميل الرقمي باتت البنوك تكافح من أجل استقطاب العملاء والاحتفاظ بهم وضمان ولائهم، حيث يمثّل عملاء جيل الألفية والجيل الذي يليها التحدي الأكبر بالنسبة للبنوك، منبهاً إلى أن التخلي عن التعامل بالنقد أصبح أحد السبل الكفيلة بتعزيز ولاء العملاء بالنسبة للبنوك الحديثة.
وذكر إيفانس، أن الاستطلاع الذي أجرته مجموعة «كولينسون»، خلُص إلى أن خيار التخلي عن التعامل بالنقد سيعود بالنفع والفائدة على كل من العميل والبنك على حد سواء. وأرجع ذلك إلى أن الهواتف المحمولة باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة كل فرد، حيث يتم استخدمها لأغراض عدة، ومع وجود العديد من التطبيقات التي توفر معلومات عن كل شيء أصبح من الطبيعي أن يستخدم الناس هواتفهم المحمولة لإنجاز معاملاتهم المالية.
وأكمل:«يسهم استخدام الهاتف المحمول كتقنية دفع في جعل حياة العملاء أكثر سهولة وكفاءة، ولذا فإن تسهيل سبل الدفع عبر الأجهزة المحمولة سيتيح الفرصة أمام البنوك لتحسين الصورة الذهنية للعلامة التجارية لدى المستهلك وجعلها أكثر إيجابية، وسيعزز مستوى الولاء لدى عملائها، مدللاً على أهمية ذلك بقيام شركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) باعتماد خدمة «ماسترباس» من «ماستركارد»، حيث يمكن للعملاء ملء سياراتهم بالوقود من محطات الوقود المنتشرة في كل أنحاء الدولة وإجراء عملية الدفع باستخدام هواتفهم المحمولة.
وأكد إيفانس، أن العديد من عملاء البنوك لا يقومون باستخدام الخدمات المصرفية عادة إلا بضع مرات في الشهر فقط، ولكنهم يقومون على الأرجح بإجراء عمليات الدفع الإلكتروني عدة مرات في اليوم الواحد.
وبين أنه خلافاً لبطاقة الائتمان فإن الدفع بوساطة الأجهزة المحمولة يسهم في إتاحة الفرصة لتقديم العروض المناسبة للعملاء، ومكافأتهم وتوفير خدمات إضافية لهم مثل التذكير بمقدار الرصيد، وإتاحة الفرصة لتحويل المزيد من المال، إضافة إلى إمكانية كسب نقاط الولاء في المستقبل أو استخدام تلك النقاط لتسديد ثمن المشتريات، والتي تعدّ بمجملها فرصاً قوية يمكن للبنوك الاستفادة منها لتوفير قدر أكبر من الراحة والملاءمة ودقة التوقيت والمكافآت للعملاء. وكشف إيفانس، أن أكبر الفرص الناشئة عن التخلي عن التعامل بالنقد تتمثّل في إمكانية توليد المزيد من البيانات واستخدامها لضمان المحافظة على ولاء العملاء إذ أن استخدام الطرق التقليدية للدفع بالبطاقات يتيح للبنوك فرصة التعرّف على طبيعة مشتريات العملاء بناء على منفذ البيع والتوقيت والمكان فقط، في حين يوفر الدفع عبر الهواتف المحمولة مزيداً من المعلومات تشمل روابط حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، وتاريخ البحث والتصفُّح على الأجهزة المحمولة وغيرها من المعطيات، منوهاً أن تحليل هذه البيانات السلوكية، يساعد البنوك على الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها، وتوفير كمية أكبر من الخبرات، إضافة إلى إتاحة المزيد من المكافآت القيّمة للعملاء.

تخطي العقبات
عن العقبات التي تحول دون التحول إلى مجتمع غير نقدي، أجاب كريستوفر إيفانس، المدير في مجموعة كولينسون، أن البنوك تتخذ حالياً خطوات نحو تبني استراتيجية لجذب العملاء تعتمد على التقنيات الرقمية كأولوية، ولكن هذه التغييرات ما تزال محدودة، في وقت يعد التعامل من النظم والبنية التحتية القديمة وتطويرها أحد أكبر التحديات التي تواجهها البنوك في هذا المجال.
وقال: « تسهم المنصات الجديدة في تسهيل التحليل السريع للبيانات الضخمة وزيادة التعاون مع الأطراف الثالثة الأخرى من خلال واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، مشدداً على أن التعاون مع الشركاء المناسبين وتبني نهج يعتمد التقنيات الرقمية كأولوية، كتسهيل سبل الحد من التعامل بالنقد، يتيح أمام البنوك فرصة هائلة لزيادة الإيرادات وتعزيز ولاء العملاء».

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين