الاتحاد

ثقافة

خلاف حاد بين وزيرة الثقافة وأحلام مستغانمي

خليدة تومي

خليدة تومي

تشهد الساحة الثقافية الجزائرية هذه الأيام توترا شديدا بين وزيرة الثقافة خليدة تومي والروائية الشهيرة أحلام مستغانمي إثر الانتقادات اللاذعة التي وجهتها هذه الأخيرة لتظاهرة ''الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة 2007 '' وإعلانها نقل جائزة''مالك حداد'' من الجزائر إلى بلد عربي آخر لم تحدده بعد، وأثار ذلك غضب وزيرة الثقافة وجمعاً من الروائيين والمثقفين الجزائريين الذين وجَّهوا بدورهم انتقادات حادة لمستغانمي·
بداية الخلاف
بدأ الخلافُ في منتصف شهر يناير الجاري بعد أن حضرت الروائية الجزائرية المقيمة ببيروت إلى بلدها لتسليم جائزة ''مالك حداد '' الخاصَّة بالرواية الجزائرية لروائيين شابين فازا بها، باعتبارها صاحبة المبادرة منذ عام ·1982
واستضافت المكتبة الجزائرية هذا الحدث الثقافي الأدبي الذي حضره ممثلون عن وزارة الثقافة ومدير التلفزيون ومدير ديوان حقوق التأليف باعتبارهما الممولين الرئيسيين للجائزة، كما حضره نخبة من الروائيين والمثقفين الجزائريين، وأمام كل هؤلاء ألقت صاحبة''ذاكرة الجسد'' كلمة افتتاحية فاجأت بها كل الحاضرين بشن هجوم على وزارة الثقافة الجزائرية حيث اتهمتها بالتلكؤ في منح تمويلٍ كاف يليق بمكانة الجائزة وهو ما جعلها تعلن عن قرارها بنقلها إلى بلد عربي آخر لم تحدِّده، كما انتقدت مستغانمي تظاهرة ''الجزائر عاصمة الثقافة العربية'' وقالت إنها سقطت في الكرنفالية والمناسباتية وكانت مناسبة لهدر المال العام في نشاطات فارغة عوض أن تؤسس لحركية ثقافية جديدة·
وأثار هذا الانتقاد استياء كثير من المثقفين الذين ثمنوا التظاهرة وما حققته من نتائج ما كانت لتتحقق لولا تنظيمها، وقالوا إن مستغانمي كانت بعيدة عن الحدث طيلة سنة كاملة ولا يمكنها تقديم تقييم موضوعي بمتابعة بعض نشاطاتها سطحياً من بيروت، لكنهم لم يتوقفوا طويلاً عند هذه النقطة؛ فالكاتبة حرة في تقييمها، بل إن ما أثار حفيظتهم هو قرارها نقل الجائزة إلى بلد عربي آخر لتحظى بتمويل ''يليق بمكانتها الأدبية'' على حد تعبيرها بعد أن أصبحت تدفع لها 3 آلاف دولار من جيبها الخاص، ورأى هؤلاء أن إخراج جائزة''مالك حداد'' من وطنها غير مقبول أخلاقياً مهما كانت قوة مبرِّرات صاحبتها·
نقل الجائزة
وقالت مصادر عديدة إن وزيرة الثقافة خليدة تومي عبَّرت لمقربيها عن غضبها الشديد من تصريحات مستغانمي، وقرَّرت سحبَ الجائزة منها ومنح الإشراف عليها إلى أديبٍ جزائري آخر، ورجحت المصادر أن يكون الطاهر وطار أو واسيني الأعرج أو أمين الزاوي، وهم من أبرز الروائيين الجزائريين حالياً، على أن تُهيكلَ هذه الجائزة رسمياً ضمن مؤسسة تحمل اسم'' مؤسسة جائزة مالك حداد'' وتُمنح مرة كل سنة لأبرز أديبٍ جزائري يقدِّم رواية جديدة متميزة·
وإذا نفذت الوزيرة هذا التهديد وسحبت الجائزة من الروائية، فسيطرح ذلك إشكالا آخر يتعلق بمدى أحقية سحبها من صاحبة المبادرة؛ إذ لولاها لما وُجدت أصلاً هذه الجائزة، وهل يمكن أن تحظى بنفس القدر من النجاح والتفاف الأدباء والمثقفين حولها إذا أقصيت منها أديبة عربية شهيرة بحجم مستغانمي؟ وإذا نفذت صاحبة''عابر سرير'' تهديدها بدورها ونقلت الجائزة إلى خارج الجزائر، فهل تبقى جائزة خاصة بالروائيين الجزائريين وتُسلم للفائزين منهم في بلدٍ عربي آخر أم تتوسَّع لتصبح جائزة عربية؟ وكيف يمكن التعاملُ آنذاك مع جائزةٍ مزدوجة تمنح إحداها في الجزائر برعاية وزارة الثقافة وأخرى خارجها برعاية مستغانمي؟
ويأمل أغلب المثقفين أن لا ينفذ أي طرف تهديده وأن يتوصلا إلى تسوية تُبقي في النهاية الجائزة داخل الجزائر، لاسيَّما وأنها مُوجَّهة فقط للروائيين الذين يكتبون باللغة العربية، وقد تعمدت مستغانمي الاقتصار على منحها لهم لإحداث نوع من التوازن مع الروائيين الجزائريين الذين يكتبون بالفرنسية والذين يكرمون دوماً بفرنسا ومن انصار الفرنكفوينة في الجزائر الذين يكمرمونهم دائما بجوائز عديدة تأتي على حساب نظرائهم المغربيين الذين يتعرضون للتهميشٍ لأسباب لغوية إيديولوجية لا علاقة لها بالإبداع وجمالية الأعمال الروائية المُرشَّحة· ومن هذا المنطلق، فإن بقاء جائزة ''مالك حداد'' في الجزائر ضروريٌ جدا لدعم الأدب المكتوب بالعربية داخل الجزائر·

اقرأ أيضا

«بذور الشر».. تلقى قبولاً نقدياً وجماهيرياً