الاتحاد

ألوان

«أرشيف» كبار السينمائيين.. بين الإهمال والضياع

سعيد ياسين (القاهرة)
 
واجه كبار السينمائيين من مخرجين ومؤلفين ومديري تصوير ومونتيرين ومنتجين، طوال العقود الماضية، حالة من التجاهل الكبير فيما يتعلق بأرشيفهم الفني، سواء المصور أو المكتوب، واللافت أن في الوقت الذي لم تفكر الجهات المختصة سواء في وزارة الثقافة، وفي مقدمتها المركز القومي للسينما، في تدشين أرشيف مرئي ومقروء لأعمال هؤلاء الكبار، أو حتى إنتاج أفلام تسجيلية ترصد مسيرتهم الفنية والإنسانية، لم يحتفظ غالبية أقارب أو أبناء هؤلاء الكبار بأرشيفهم أو ما كتب عنهم في الصحف أو اللقاءات الإذاعية والتلفزيونية الكثيرة، ولم يفكر أي من هؤلاء في عمل متحف أو حتى مكتبة تضم مقتنيات آبائهم، وهي ثمينة بكل تأكيد، وهو ما أدى إلى ضياع غالبية ما لديهم، من نيجاتيف أفلام وغيره، خصوصاً في الفترة التي بيعت فيها أصول العديد من الأفلام «نيجاتيف» إلى شركات سينمائية سعودية متخصصة، ومنها روتانا، أو سيناريوهات أفلام تعاقدوا على تقديمها ولم تنفذ لأسباب متفاوتة، أو عقود لأعمال جديدة، أو صور شخصية تجمعهم مع نجوم أفلامهم التقطت في كواليس تصوير هذه الأعمال.
 تزخر السينما المصرية بعشرات من هؤلاء الكبار، من أمثال المخرجين محمد كريم وأحمد بدرخان وعبدالرحمن الخميسي وأحمد جلال وحلمي رفلة والسيد بدير وحلمي حليم وأحمد سالم وفطين عبدالوهاب وأنور وجدي وحسن الصيفي وحسين حلمي المهندس وكمال سليم وعزالدين ذوالفقار وأحمد ضياء الدين وحسين كمال وعاطف سالم وهنري بركات وكمال الشيخ وشادي عبدالسلام وصلاح أبوسيف وكمال عطية ونيازي مصطفى ويوسف شاهين وآخرين، والمؤلفين أبوالسعود الإبياري والسيد بدير وبهجت قمر وعلي الزرقاني ومحمد أبويوسف وعبدالحي أديب وانتهاءَ بأجيال فيصل ندا ووحيد حامد وبشير الديك ومصطفى محرم، ومن مديري التصوير وحيد فريد وعبدالعزيز فهمي وأحمد خورشيد وكمال كريم ورمسيس مرزوق، ومن الأجيال التالية سعيد شيمي ومحمود عبدالسميع وسمير فرج، ومن المونتيرين كمال وسعيد الشيخ وحسن مراد وحسين عفيفي ورشيدة عبدالسلام وأحمد متولي، ومن مؤلفي الموسيقى التصويرية لمئات الأفلام من أمثال أندريا رايدر وفؤاد الظاهري وعلي إسماعيل، ومن المنتجين رمسيس نجيب وآسيا، والغريب أن بعض الجهات الأجنبية تولي أعمال بعض كبار السينمائيين أهمية كبيرة، كما يحدث مع يوسف شاهين، حيث قال نجل شقيقته المنتج جابي خوري إن ثمة تظاهرة كبيرة جداً تقيمها «سينماتيك» في فرنسا العام المقبل، وبدأ القائمون العمل عليها منذ ثلاث سنوات، حيث يعكفون على ترميم كل الأرشيف الورقي الخاص بيوسف شاهين، ومنها السيناريوهات التي كتبها بخط يده والصور والأفيشات والملاحظات التي دوّنها، وفي الوقت ذاته نعمل نحن من جهتنا على ترميم سبعة أو ثمانية من أفلام «الأستاذ»، بينما في فرنسا يعملون على ترميم تسعة من أفلامه كما سيقومون بعمل متحف افتراضي عبر موقع إلكتروني يضم كل ما يتعلق به. وأشار إلى أن «سينماتيك» في إيطاليا تقوم بترميم فيلم «الناصر صلاح الدين»، على رغم أن الإيطاليين لا علاقة لهم بالفيلم، إلا أنهم يهتمون بتلك الأعمال، وكشف عن أنه أمضى وقتاً يحاول أن يحصل على فيلم «الاختيار» الذي تملكه وزارة الثقافة من أجل ترميمه على نفقته الخاصة على أن يعيده إليها بعد الترميم، لكن كل محاولاته واتصالاته في هذا الإطار باءت بالفشل، حيث قوبل طلبه بالرفض من جانب السلطات المعنية لأسباب لم يفهمها على حد قوله.

اقرأ أيضا