الاتحاد

ألوان

«دنكيرك».. الصمود نصر والأمل سلاح

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

«دنكيرك» إحدى المعارك البارزة التي نشبت خلال الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء وألمانيا النازية، على الجبهة الغربية أثناء معركة فرنسا، وهي المعركة التي شهدت دفاعاً مستميتاً من قوات الحملة البريطانية وبقايا القوات الفرنسية عن ميناء «دنكيرك»، آخر الموانئ المتبقية في أيدي الجيش الفرنسي، وذلك في أثناء عملية الجلاء عن المدينة التي امتدت أسبوعاً من 26 مايو إلى 4 يونيو العام 1940 والتي انتهت بنقل ثلث مليون جندي.  هذه المشهدية نقلها المخرج الشهير كريستوفر نولان عبر شاشة السينما، مع حبكة درامية ومشاهد حربية إبداعية واحترافية، جعلت فيلمه يتربع على عرش الإيرادات العالمية لأسبوعين متتاليين.

 ثلاث قصص
شارك في بطولة فيلم «دنكيرك» الذي كتبه نولان أيضاً، مجموعة كبيرة من الممثلين،  بينهم توم هاردي وكينيث براناه ومارك رايلانس وفيون وايتهيد وسيليان ميرفي وهاري ستايلز وجيمس دارسي، وما ميز هذا العمل، رغم عدد الممثلين المشاركين فيه، أنه بحكم عرض أحداثه عبر ثلاث قصص ضمن حدث واحد، أراد «نولان» كتابة نص يروي القصة من ثلاثة منظورات «البر والبحر والجو»، فلم يتم التركيز على بطل بعينه، إنما كانت البطولة فيه جماعية بالدرجة الأولى، وبعض المشاهد كانت لـ«تومي» الذي لعب دوره فيون وايتهيد، وهو جندي عالق على الشاطئ، ويحاول النجاة من قصف الألمان، وداوسون الذي جسده مارك رايلانس الذي يقود اليخت، ويحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن من الجنود.

حصار
«دنكيرك» تدور قصته الرئيسة خلال إحدى أشهر معارك الحرب العالمية الثانية في العام 1940، حينما حوصر نحو 400 ألف جندي بريطاني وفرنسي من جانب قوات العدو على شاطئ فرنسي، ليصبح المرفأ الإنجليزي الطريق الوحيد المتاح أمامهم للهرب، استطاع من خلاله نولان تقديم فيلم حربي مميز، لا يقل أهمية عما قدم من نوعية الأفلام نفسها في السابق مثل «هاكسو ريدج» و«إنقاذ الجندي رايان».

إنتاج مشترك
يعد الفيلم إنتاجاً دولياً مشتركاً بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وهولندا، وهو ثالث تعاون بين كريستوفر نولان والممثل توم هاردي بعد تعاونهما في فيلمي Inception عام 2010 وThe Dark Knight Rises عام 2012- «باتمان- الرجل الوطواط»، وتمكن نولان بخبرته الإخراجية والتصويرية المتميزة أن يضع المشاهد في قلب المعركة ضمن أحداث الفيلم، حيث نفذ مشاهد القصف الجوي وإطلاق النيران الذي يدفع الجنود المحاصرين إلى الفرار هنا وهناك بكل براعة، إلى جانب إنقاذ جنود آخرين في مشهدية أخرى عبر قوارب الإنقاذ، ومن أجل إظهار مصداقية أعلى في مشاهد المعركة استخدم نولان مدمرات بحرية وطائرات حقيقية للتصوير الجوي والبحري في المعارك بدلاً من المؤثرات والتنقيات البصرية.

مشاهد مأساوية
مشاهد مثيرة تحبس الأنفاس ضمن المعارك التي قدمت عبر ثلاث منظورات، الأولى عند إخلاء جنود الحلفاء من مرفأ دنكيرك الفرنسي، والانسحاب في اتجاه بريطانيا على مدى أسبوع، والثانية تحدث في البحر في يخت يشارك في عمليات الإنقاذ في يوم واحد، والأخيرة تحدث في الجو، حيث يتقارع طيار بريطاني ضد طائرات قوات المحور لمدة ساعة كاملة، وخلالها نجد الموقف الصعب والخطورة الكبيرة التي يعاني منها الجنود، ليتقوا شر الطلقات النارية التي تنهمر فوق رؤسهم، والقصف الجوي الذي يغرق القوارب ضمن مشاهد مأساوية، ووسط كل هذا يحاول الجنود مساعدة بعضهما البعض في محاولة يائسة للنجاة بحياتهم، متمسكين بمقولة الصمود نصر والأمل سلاح.

موسيقى تصويرية
نجح الموسيقي هانز زيمر الذي تعاون مع نولان في 6 أفلام سابقة، في تقديم موسيقى تصويرية رائعة، خصوصاً أثناء المعارك، والمشاهد الدرامية، ما جعل المشاهد يعيش في حالة اندماج تام مع كل مشهد.

اقرأ أيضا