الاتحاد

عربي ودولي

«الشرعية»: التفجيرات تقاسم أدوار بين أذرع الإرهاب

موقع الهجوم الإرهابي في معسكر الجلاء في مدينة عدن (من المصدر)

موقع الهجوم الإرهابي في معسكر الجلاء في مدينة عدن (من المصدر)

بسام عبدالسلام، عقيل الحلالي (عدن، صنعاء)

قتل 49 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 50 آخرين في هجمات إرهابية استهدفت مركزاً للشرطة ومعسكراً لقوات الحزام الأمني في مدينة عدن جنوب البلاد، فيما أعلنت ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران مسؤوليتها عن استهداف المعسكر بصاروخ باليستي وطائرة مسيرة بدون طيار، وذلك بعد وقت قصير على انفجار سيارة مفخخة قبالة مركز للشرطة في منطقة «الشيخ عثمان» وسط عدن.
وقال شهود ومصادر عسكرية في عدن لـ«الاتحاد» إن صاروخاً استهدف حفل تخريج الدفعة الحادية عشرة لقوات الصاعقة بمعسكر «الجلاء»، مشيرين إلى أن الصاروخ سقط خلف المنصة الرئيسية ما أدى لمقتل نحو 40 على الأقل من الجنود وإصابة عشرات آخرين، وأكدت المصادر مقتل قائد اللواء الأول دعم وإسناد، العميد منير اليافعي، وهو أحد أبرز القيادات العسكرية التي خاضت معارك عنيفة ضد الميليشيات الحوثية خلال تحرير مدينة عدن منتصف العام 2015، وقاد حملات عسكرية عديدة ضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن ولحج وأبين.
وقال أحد الجنود المشاركين في العرض العسكري: «بينما كنّا نقف في الطابور استعداداً للعرض، وقع انفجار عنيف خلف منصة الضيوف، وهرعنا مباشرة إلى الموقع، حيث شاهدنا حفر كبيرة لمكان سقوط الصاروخ تضم عدداً من الجثث المتناثرة بينها جثة القائد منير اليافعي»، مشيراً إلى أن الجنود هرعوا لانتشال الجثث والجرحى ونقلهم للمستشفيات.. وقد نجت قيادات عسكرية وأمنية بارزة من الهجوم الحوثي الإرهابي على معسكر «الجلاء»، منها مدير أمن شرطة محافظة لحج، العميد صالح السيد، وقائد اللواء الرابع دعم وإسناد العميد هدار الشوحطي، ووكيل محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ، وأعلنت ميليشيات الحوثي الإرهابية مسؤوليتها عن استهداف العرض العسكري في عدن «بطائرة قاصف 2K وصاروخ بالستي متوسط المدى».
ووقع الهجوم الحوثي بعيد انفجار سيارة ملغومة قبالة مركز للشرطة بحي «عمر المختار» في مديرية «الشيخ عثمان» وسط عدن، وقالت مصادر أمنية في المدينة لـ«الاتحاد» إن سيارة مفخخة انفجرت أثناء تجمع العشرات من رجال الأمن في الطابور الصباحي بمركز شرطة الشيخ عثمان، موضحةً أن الانفجار كان عنيفاً وأدى لمقتل وإصابة أكثر من 28 جندياً، كما تسبب الانفجار بسقوط مدنيين وتدمير سيارات أمنية وأضرار مادية لحقت بالمبنى، حيث شوهدت أعمدة النيران والدخان تتصاعد منه بعيد الهجوم.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، التي تدير مستشفى في عدن، إنه تم إسعاف عشرات الجرحى إلى المستشفى بعد الانفجار، وأضافت لاحقاً في تغريدة على «تويتر» إن الانفجار تسبب بمقتل 10 أشخاص وإصابة 16 بينهم إثنان في حالة حرجة.
واتهم المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، ومقرها عدن، النقيب محمد النقيب، في تصريح لـ«الاتحاد»، الجماعات الإرهابية بالوقوف وراء الهجوم على مركز الشرطة في الشيخ عثمان، وأشار إلى «تنسيق متكامل بين تنظيمي القاعدة وداعش وميليشيا الحوثي لاستهداف أمن واستقرار مدينة عدن».
وقالت وزارة الداخلية اليمنية في بيان، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مركز شرطة الشيخ عثمان بسيارة مفخخة، أدى إلى مقتل 13 من أفراد الشرطة وجرح عدد آخر، وأشار إلى أن عملية إرهابية أخرى لميليشيات الحوثي الإرهابية، استهدفت بطائرة مسيرة وصاروخ بالستي قصير المدى، حفل استعراضي وتدريبي عسكري شهده معسكر «الجلاء» في عدن، ما أسفر عن سقوط 36 قتيلاً بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد العميد منير اليافعي.
وأكدت وزارة الداخلية أنها لن تتوانى في تأدية مهام عملها في حفظ الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر الإرهابية وخلاياها وكل من يحاول إثارة الفوضى واستهداف قوات الأمن، مسيرةً إلى أن الهجومين يثبتان بأن ميليشيات الحوثي وغيرها من الجماعات الإرهابية تتقاسم الأدوار وتكمل بعضها بعضاً في حربها ضد الشعب اليمني وسعيها لضرب الاستقرار والأمن، مؤكدةً أنها لن تفرط في تضحيات الشهداء في عدن وسائر مدن اليمن، وأنها ماضية في طريق استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب بكافة الوسائل والأدوات.
وفي السياق، قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إن العناصر «المارقة والغادرة» التي تحاول زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية، وسفك دماء الأبرياء، لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة.
وأضاف هادي في برقية عزاء بعثها إلى قائد شرطة مديرية «الشيخ عثمان» عدن وأهالي وذوي الضحايا «يد العدالة ستطال تلك العناصر لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع»، وحث هادي قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع درجة اليقظة والجاهزية الأمنية لمواجهة ورصد تلك الأعمال التي وصفها بالأعمال «المشينة» للميليشيات الحوثية وقوى التطرف والإرهاب المساندة والحليفة لها.
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك، أن هجوم الميليشيات على عرض عسكري في عدن، يعد مؤشراً على رفضهم الصريح لجهود السلام. وحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، أجرى عبدالملك اتصالاً هاتفياً بقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل العمري، للوقوف أولاً بأول على تفاصيل العمل الإرهابي بتفجير سيارة مفخخة أمام قسم شرطة الشيخ عثمان، واستهداف عرض تخرج عسكري في عدن، من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية. واتهم عبدالملك ميليشيات الحوثي بـ«التصعيد ولجوئها إلى الأعمال الإرهابية بالتزامن مع التحركات الدولية والأممية للوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب»، مشيراً إلى أن ذلك يعطي مؤشراً واضحاً على رفضها الصريح لجهود السلام، والمضي قدماً في تنفيذ أجندة داعميها لتخفيف الضغط والعزلة الدولية التي يواجهها النظام الإيراني.
ووجه عبد الملك الأجهزة العسكرية والأمنية في عدن برفع درجة استعدادها لمواجهة الأعمال الإجرامية والإرهابية، مع تنفيذ الخطط العسكرية والأمنية المعدة بالتعاون مع قوات التحالف العربي لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق والمحافظات المحررة. وفي السياق ذاته، قال وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر، في تغريدة نشرها بحسابه على موقع تويتر، إن «هناك خلطاً للأوراق في عدن من خلال الإرهاب الحوثي المتمثل باستهداف العرض العسكري، وإرهاب تنظيم القاعدة باستهداف مركز شرطة الشيخ عثمان».
وأضاف أن «الهدف من ذلك هو خلط الأوراق لإرباك عملية السلام وإبعادها عن تحقيق الأمن والآمان والسلام الشامل باليمن»، ودعا الوزير عسكر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث لإدانة الهجومين اللذين يستهدفان جهود السلام ويصبان لصالح استمرار العنف والإرهاب.

السعودية والاتحاد الأوروبي وجريفيث يدينون الهجمات الإرهابية
وصف محمد آل جابر السفير السعودي في اليمن، ميليشيات الحوثي الإرهابية الموالية لإيران وتنظيمي «داعش» و«القاعدة» بأنهم إخوة في الإرهاب يستحلون الدم، ولا يعترفون بمفهوم الدولة أو القوانين.
وكتب السفير السعودي لدى اليمن عبر حسابه على موقع تويتر، «إن الاستهداف المتزامن من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لأمن واستقرار العاصمة عدن مؤشر قوي لتوحد أهدافها مع أخواتها الإرهابيين في داعش وتنظيم القاعدة التي تستحل الدماء، ولا تعترف بالدولة ولا بالقوانين ولا بحرمة الإنسان».
بدوره، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أمس، عن قلقه البالغ، إزاء الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت عدن، جنوبي البلاد.
وقال جريفيث في تغريدة على تويتر: «أشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف في اليمن والاعتداءات في عدن وصعدة التي أودت بحياة العشرات بمن فيهم المدنيون والأطفال». ودعا المبعوث الأممي الأطراف اليمنية إلى الإيفاء بالتزامها بالسلام وبذل المزيد من الجهود من أجل التوصّل إلى حل سياسي للنزاع.
من ناحية أخرى، دان الاتحاد الأوروبي الهجمات الأخيرة التي شهدها اليمن، وكان آخرها الهجومين الإرهابيين في عدن، وقالت مايا كوسيانيتش المتحدثة باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان «إن الاتحاد الأوروبي يشدد على أهمية ممارسة جميع الأطراف في اليمن أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الأعمال التي يمكن أن تسهم في تصعيد حدة التوتر وتتسبب في المزيد من معاناة السكان». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يتوقع من جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها والانخراط مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن جريفيث بروح بناءة للتوصل إلى اتفاق سياسي شامل، والذي يظل الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، ووضع اليمن على المسار الصحيح لسلام دائم.
وأكد البيان مواصلة الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم للمبعوث الخاص للأمم المتحدة وفريقه.

اقرأ أيضا