الاتحاد

عربي ودولي

السلطة الفلسطينية تستبعد أي سلام مع نتنياهو

وحدات سكنية جديدة قيد الإنشاء أمس في مستوطنة «هار حوما» بالقدس المحتلة (رويترز)

وحدات سكنية جديدة قيد الإنشاء أمس في مستوطنة «هار حوما» بالقدس المحتلة (رويترز)

القدس المحتلة، رام الله (وكالات)- ذكرت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، ووسائل إعلام إسرائيلية أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوقف إصدار عطاءات بناء جديدة لتوسيع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة لمدة شهرين و3 أسابيع، بعد لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، أواخر شهر مارس الماضي لإنجاح جهودهما من أجل إحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المجمدة منذ شهر أكتوبر عام 2010 بسبب الاستيطان. وسارعت القيادة الفلسطينية إلى التقليل من شأن ذلك، مستبعدة التوصل إلى اتفاق سلام مع الحكومة الإسرائيلية الحالية الخاضعة لهيمنة المستوطنين المتطرفين.
وقالت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تكشف هوياتهم، إن نتنياهو وعد كيري بحصر الاستيطان، حيث وافق على الانتظار حتى منتصف شهر يونيو المقبل قبل طرح عطاءات جديدة لبناء وحدات سكنية للمستوطنين اليهود. وأضافت أنه في المقابل، جمدت القيادة الفلسطينية طلبات انضمام فلسطين المحتلة إلى مختلف وكالات ومنظمات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، استجابة لطلب كيري من الطرفيين عدم اتخاذ إجراءات «أحادية الجانب» خلال مهلة شهرين كي يحاول التقريب بينهما.
وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة وإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن نتنياهو أبلغ وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل القيادي في حزب «البيت اليهودي» الإسرائيلي المتطرف الداعي إلى مواصلة الاستيطان، بقرار تجميد العطاءات قبل بضعة أيام.
وقال رئيس «حركة «السلام الآن» المناهضة للاستيطان للإذاعة الإسرائيلية، «شهدنا موافقات أقل على البناء الجديد في الضفة الغربية منذ زيارة الرئيس باراك أوباما، وهذه خطوة مهمة يجب الترحيب بها، لكن من السابق لأوانه إعطاء أي أرقام». وقالت مسؤولة ملف الاستيطان في الحركة حاجيت عفران، في تصريح صحفي، «لم تطرح الحكومة الإسرائيلية أي عطاءات للبناء في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ أوائل العام الحالي، بينما كانت تطرح العطاءات قبل ذلك بمتوسط مرة كل ثلاثة أشهر». وأضافت «هذا لا يعتبر تجميداً للاستيطان، حيث إن البناء في المستوطنات ما زال جارياً، ولكن يمكننا الحديث عن ضبط النفس من جانب بنيامين نتنياهو الذي لا يريد أن يتهمه الأميركيون بالمسؤولية عن فشل محاولات إعادة إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين».
ورفض مكتب نتنياهو الإدلاء بأي تعليق على تلك التقارير. كما رفض أوري أرئيل تأكيد أو نفي صدور أمر بتجميد عطاءات الاستيطان. وقال، خلال مقابلة أجراها معه مذيع في الإذاعة الإسرائيلية « لن أكشف مضمون المناقشات التي أجريها مع رئيس الوزراء. لن أعلق. الوزير يجلس مع رئيس الوزراء، وإذا أرادا أن يعلنا شيئاً، فلديهما الطرق ليقوما بذلك، وإذا أرادا أن يظل الأمر بينهما سيبقى بينهما». وضغط عليه المذيع لمعرفة ما إذا كان غير سعيد بأمر التجميد، فأجابه «بوسعك أن تفهم ما تريد».
ولم يستبعد أرئيل أن يصوت حزبه ضد مشروع الميزانية الإسرائيلية الجديدة في البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» الأسبوع المقبل إذا تم تجميد البناء الاستيطاني. وقال، خلال اجتماع برلماني، «لدينا مشاريع لآلاف المساكن، ليس الآن ولكن في الأشهر المقبلة، الضوء الأخضر لتنفيذها لا يعتمد علينا».
إلى ذلك، قالت عضو «الكنيست» عن الحزب نفسه المدعوة ايليت شاكيد «إن وزارة الإسكان أعدت آلاف العطاءات لطرحها في مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، لكن لا بد من أن يوقعها رئيس الوزراء ولأسباب لا أستطيع شرحها، لم يتم التوقيع».
من الجانب الآخر، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة لصحفيين في رام الله «الموقف الفلسطيني الدائم والثابت الذي أعلنه الرئيس (الفلسطيني محمود عباس) أبو مازن والقيادة الفلسطينية، يطالب بوقف الاستيطان والاعتراف بحدود عام 1967، على رأسها القدس كأساس لانطلاق أي مفاوضات حقيقية وجادة. حتى ذلك الحين لا بد أن نسمع موقفاً إسرائيلياً رسمياً يقول ذلك». وأضاف «كما هو معروف، القيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن بانتظار نتائج جولات السيد كيري التي يحاول فيها خلق المناخ الملائم للعودة إلى المفاوضات».
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، في بيان أصدره في رام الله، مطالبة عباس بالوقف الكامل للاستيطان من أجل استئناف مفاوضات السلام. وقال «لدى إسرائيل التزام بموجب القانون الدولي بالوقف الفوري لأي نشاط استيطاني. لم يتم تبليغنا بأي تغييرات في المشروعات الاستيطانية الإسرائيلية، ومن بينها البناء المستمر في عشرات المستوطنات في دولة فلسطين المحتلة، بما في ذلك داخل وحول عاصمتنا المحتلة القدس الشرقية”.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، في تصريح صحفي في رام الله، إن الجانب الفلسطيني لم يبلغ رسمياً بمثل هذا القرار الإسرائيلي. وأضاف «لا بد من التزام إسرائيل بالوقف الكامل للبناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كافة، بما فيها مدينة القدس الشرقية. وإعلان أي تجميد للأنشطة الاستيطانية يحتاج إلى وقائع على الأرض، مع تأكيد ضرورة أن يشمل مدينة القدس الشرقية».
وصرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نائب الأمين العام لحزب «الاتحاد الديمقراطي» الفلسطيني (فدا)، صالح رأفت، بأن تكثيف قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين اعتداءاتها، وآخرها تدنيس المسجد الأقصى المبارك، وإحراق 20 دونماً من الأراضي الزراعية في قرية بورين جنوب نابلس، يؤكد أنه لا مجال للتوصل إلى حلول مع حكومة المستوطنين الإسرائيلية الحالية.
وقال، في بيان أصدره في رام الله « مطلوب استمرار القيادة الفلسطينية في التمسك بالقرارات الصادرة عنها، خاصة عدم العودة إلى المفاوضات ما لم تعترف إسرائيل بحدود الرابع من يونيو عام 1967 كأساس لذلك، وتوقف الاستيطان بكل أشكاله وتزيل جميع البؤر الاستيطانية، وتطلق سراح الأسرى والمعتقلين».
ودعا إلى تحرك فلسطيني وعربي لدى مجلس الأمن الدولي من أجل إصدار قرار جديد لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفق جداول زمنية وآليات تنفيذ يضعها المجلس ويشرف على تطبيقها، أو تكون من مسؤولية مؤتمر دولي للسلام تنظمه الأمم المتحدة.

اقرأ أيضا

المكسيك تنشر عشرات آلاف الجنود على الحدود مع أميركا