الاتحاد

رمضان

نيــران الاحتـلال تلاحق الصيادين الفلسطينيــين في البر والبحر

غزة - محمد ابوعبده:
فقد العشرات من الصيادين في منطقتي بيت لاهيا وجباليا (شمال قطاع غزة) أماكن صيدهم، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن منطقة شمال قطاع غزة منطقة أمنية عازلة يحظر على جميع المواطنين دخولها· وبدأ الصيادون في المنطقة بالنزوح إلى المناطق والساحل الجنوبي هربا من نيران الدبابات والزوارق الحربية الإسرائيلية التي باشرت بإطلاق النار على الصيادين في البر والبحر، وذلك فور الإعلان عن إقامة المنطقة أواخر الشهر الماضي·
وبلغ طول الشريط الساحلي المشمول في المنطقة العازلة نحو 2 كيلومتر وهو الشريط الذي كان خاضعا للاحتلال الإسرائيلي قبل الانسحاب من قطاع غزة في الثاني عشر من شهر أيلول الماضي، حيث منعت الصيادين من الصيد فيه طيلة سنوات احتلالها للقطاع·
وتعتبر المنطقة الشمالية من بحر غزة من أكثر المناطق البحرية خصوبة وثراء بالأسماك، وكان يعول عليها الكثير من الصيادين كونها مصدر رزق جيد لهم، ويتوقع ان تعود مشكلة صيادي شمال غزة الى الواجهة حيث يعاني الصيادون هناك من ضيق المساحة المتاح لهم الصيد فيها·
وفي الوقت الذى تمكن فيه العديد من الصيادين من اجلاء قواربهم الصغيرة وشباكهم من المنطقة ونقلها الى الجنوب لم يتمكن صيادون آخرون من الوصول الى شباكهم وقواربهم خوفا من قيام الدبابات والزوارق الحربية الإسرائيلية التي تنتشر بكثافة قبالة الشاطىء بإطلاق النار عليهم·
ويخشى الكثير من الصيادين في المنطقة من حدوث مشاكل جانبية بين الصيادين حول اماكن الصيد داخل البحر، خاصة أن مساحة الصيد المتاحة لهم داخل البحر محددة وضيقة مقارنة مع عددهم، ويؤكد الصيادون ان الزوارق الحربية الإسرائيلية لا تتردد في إطلاق النار عليهم دون سبب، مشيرين الى استشهاد وإصابة العديد من رفاقهم في المنطقة خلال فترة الانتفاضة·
وقال العديد منهم ل'الاتحاد' إنهم سيضطرون إلى ترك مهنتهم والجلوس في منازلهم بعد ان فقدوا اماكن صيدهم ورزقهم·
وقال الصياد محمد سلمان من مدينة جباليا إن اقامة المنطقة العازلة تشكل ضربة ساحقة لصيادي شمال غزة، لاسيما وان هذه المنطقة تعد افضل مناطق الصيد في بحر غزة، مشيرا الى ان الصيادين لم ينعموا بعد بخيرات المنطقة من الاسماك، حيث لم يمض على وجودهم في المنطقة سوى ثلاثة شهور ونصف الشهر تلت الانسحاب الإسرائيلي من القطاع·
وحذر من خطورة الإجراء الإسرائيلي على حياة أكثر من 150 صيادا يعتمدون بشكل أساسى في دخلهم المادي على شاطىء المنطقة، وأكد اصرار الصيادين على مقاومة هذا الإجراء الإسرائيلي مهما كلفهم الثمن، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل من أجل إجبارها على إلغاء إجرائها العنصري·
وتسائل سلمان: هل تطلق الصواريخ الفلسطينية من داخل البحر؟ مؤكدا أن ما تقوم به إسرائيل ما هو ألا ضرب للاقتصاد الوطني وخاصة تجويع وارهاب السكان، نافيا أن تكون الصواريخ قد اطلقت حتى من المنطقة البرية المحاذية للشاطىء، وقال إن الجيش الإسرائيلي يعرف ذلك جيدا، موضحا بأن المنطقة الساحلية منطقة مكشوفة حتى بالعين المجردة للجنود الإسرائيليين المتمركزين في مواقعهم على الحدود مع القطاع أو من طاقم الزوارق الحربية الإسرائيلية التى تراقب الشاطىء بشكل مستمر وعن قرب· وقال سلمان إن الزوارق الإسرائيلية تعرف أن المنطقة لم يطلق منها أي صاروخ على إسرائيل منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي منها·
بدوره، قال الصياد رشاد حامد 'من سكان مدينة بيت لاهيا' إنه لم يتمكن من إخلاء قاربه وشباكه من المنطقة العازلة، وذلك خشية تعرضه لإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي، مؤكدا ان الاخير لا يفرق بين الصياد أو أي شخص آخر لذلك قرر عدم الذهاب إلى هناك·
وأوضح أن الزوارق البحرية الإسرائيلية تطلق النار بكثافة على المناطق البرية المقابلة للشاطىء خلال ساعات الليل· وقال حامد إن الإسرائيليين يتعمدون منع الصيادين من دخول البحر عند اقتراب كل موسم صيد جيد، مشيرا إلى أن الشهر المقبل من أفضل أشهر السنة في صيد الأسماك للصيادين، حيث يتواجد سمك الصروص والدنيس والبوري بين الصخور في المياه الضحلة·
ونوه إلى أن الصيادين ينتظرون هذا الشهر لاسيما وأن الأشهر الماضية كانت سيئة بالنسبة للصيادين الذين اشتروا بعشرات الآلاف من الشواقل شباكا جديدة وقاموا بتجهيز أنفسهم استعدادا لحلول الموسم·
وأعرب حامد عن أمله في ان يتمكن المجتمع الدولي من إقناع حكومة إسرائيل بإلغاء قرار إقامة المنطقة العازلة حتى يتمكن الصيادون من العودة إلى أماكن صيدهم·
وتحشد إسرائيل قوات عسكرية ضخمة شمال المنطقة، التي توجد فيها مواقع عسكرية كثيرة وأجهزة رادار متطورة يمكن رؤيتها من مسافة بعيدة نظرا لارتفاعها الشاهق·
وأقامت القوات الإسرائيلية جدارا اسمنتيا داخل المياه لفصل القطاع عن الأراضى الإسرائيلية بعمق 100 متر، يليه سلك حديدي بطول 200 متر، وتجوب سماء المنطقة العديد من طائرات الاستطلاع بشكل مكثف ودائم·

اقرأ أيضا