الاتحاد

الاقتصادي

تحول اليابان إلى المعيار العالمي يمنح مصنعي الهواتف فرصة جديدة للتنافس

إعداد -محمد عبدالرحيم:
في نهاية العام الماضي قامت مجموعة من إدارة المشتريات في شركة إن تي تي دوكومو الناقلة الأكبر لخدمة الموبايل في اليابان بزيارة الى مصنع نوكيا لهواتف الموبايل في الصين· هذه الزيارة التي استقبت إطلاق المجموعة الفنلندية لأطقم يدوية تحمل شعار دوكومو في فبراير المقبل تمت الدعوة لها فيما يبدو من أجل التأكيد وطمأنة الناقلة اليابانية بأن مرافق شركة نوكيا قادرة على تلبية المعايير والمقاييس المطلوبة·
وذكرت صحيفة الفايننشال تايمز أن شركة نوكيا باتت تعتبر إحدى أكثر العلامات التجارية الأجنبية في صناعة الأطقم اليدوية نمواً واندفاعاً الى داخل السوق الياباني· وفي الشهر الماضي أطلقت شركة بان تيك ثاني أكبر مصنعة هواتف الموبايل في كوريا الجنوبية خدمة للموبايل تديرها شركة كيه دي دي آي ثاني أكبر مجموعة للاتصالات الهاتفية في اليابان· وفي خلال شهر ديسمبر الماضي كانت شركة نوكيا قد ذكرت أنها قد شرعت في تسليمات هواتف نوكيا 6680 الى شركة فودافون كيه كيه في اليابان· أما في يوليو الماضي وبعد سنوات عديدة من الغياب استأنفت شركة موتورولا دخولها مجدداً الى سوق الأطقم اليدوية في اليابان بهاتف عريض الموجة من الجيل الثالث ومن نوع سي دي إم إيه لمصلحة شركة دوكومو بغرض استهداف المستخدمين من رجال الأعمال، وكذلك فإن شركة إل جي إليكترونيكر تعتزم في الربيع المقبل إطلاق هاتف جديد الى شركة دوكومو· وهنالك توقعات قوية بإن شركة سامسونج تمضي في تطوير موديل جديد من الهواتف لشركة فودافون في اليابان برغم أن ممثل شركة فودافون أشار الى أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بالخصوص·
وبات الحضور المتنامي للشركات الأجنبية المصنعة للأطقم اليدوية يعكس تغيرات رئيسية حدثت في السوق الياباني أخذت توفر المزيد من الفرص للمصنعين· ويذكر أن مشغلي الموبايل في اليابان أصبحوا يستخدمون حالياً المعايير التكنولوجية المتفق عليها عالمياً في خدمات موبايل الجيل الثالث بدلاً من المعيار الخاص الذي كان يقتصر استخدامه فقط في داخل اليابان والمعروف باسم 'بي دي سي'· وحتى قبل سنوات قليلة مضت فإن هيمنة هذا المعيار جعلت من الصعب على مصنعي الأطقم الأجانب التركيز والعمل بالمعيار الأوروبي جي إس إم، أو بذلك المستخدم في أميركا 'سي دي إم ايه' في الأعمال التجارية الخاصة بهم في اليابان· وعلى الرغم من أن نوكيا وموتورولا قاما بتزويد الشركات الناقلة الرئيسية بأطقم يدوية تعمل بتكنولوجيا ذ إلا أن اليابان استمرت تعمل بهذه التكنولوجيا المختلفة بالكامل من تلك المعمول بها في باقي أنحاء العالم بشكل جعل من العسير على الشركات الأجنبية المنافسة في هذا السوق، كما يقول توم اوكادا، المدير العام لإدارة أجهزة الموبايل في شركة موتورولا اليابان· إلا أن التحول الى معيار W-CDMA العالمي والخاص بخدمات الجيل الثالث 'يعتبر نقطة تحول هائلة تتيح الفرصة أمام المصنعين اليابانيين للخروج الى ما وراء البحار ودخول الشركات الأجنبية الى اليابان' كما يقول اوكادا·
ولكن الشركات الناقلة اليابانية لديها أيضاً أسبابها الخاصة بها لتشجيع المصنعين الأجانب لتطوير أطقم يدوية خاصة بالسوق الياباني· ففي ظل وجود اختراق للسوق بمعدل يبلغ 70 في المائة والمنافسة الشرسة المتوقعة مع إدخال تقنية انتقال الأرقام في العام المقبل فقد أصبحت الشركات الناقلة تحت ضغوط عاتية لخفض التكاليف بالإضافة الى توفير سلسلة من الخيارات السعرية أمام المستهلكين، وكما يقول ممثل شركة كيه دي دي آي فإن الطقم اليدوي الذي صنعته شركة بان تيك لشركة كيه دي دي آي من أكثر الأجهزة تنافسية من ناحية التكلفة· والى ذلك فإن كبريات الشركات المصنعة في العالم مثل نوكيا وموتورولا اللتين تفوق شحناتهما من الهواتف بأعداد هائلة شحنات المنافسين اليابانيين ما زالا يتمتعان بأفضلية من ناحية التكلفة يمكن الاستفادة منها بقوة في السوق الياباني· وعلى كل فإن انخفاض التكلفة وحده ليس من شأنه أن يحقق لهما الانتصار في أوساط المستهلكين اليابانيين الذين طالما عرفوا باهتمامهم بالجودة التكنولوجية·
ويتمثل التحدي الأكبر الذي بات يواجه المصنعين الأجانب للأطقم اليدوية في إنتاج أجهزة لا تتسم فقط بالتكلفة المنخفضة، بل تلك التي توفر أيضاً العديد من المظاهر الرئيسية بحيث تختلف عن تلك الموديلات التي يصنعها المنافسون المحليون· إذ يقول ميشيتو كيميورا كبير محللي سوق الاتصالات في شركة 'آي دي سي' اليابان 'ان حصة السوق الياباني تشهد نمواً متسارعاً حيث يتم إطلاق 70 موديلاً جديداً في كل عام· ومالم يعمد المصنعون الأجانب الى إطلاق موديلات جديدة بسرعة متزايدة خلال العام الواحد فإن حضور هذه الشركات سوف يصبح أمراً غير ملحوظ'· إلا أن هنالك العديد من المؤشرات التي تدل على أن المصنعين الأجانب سوف يواجهون معركة حامية· حيث يقول ممثل شركة 'كيه دي دي آي' 'إن التعاون والتطوير المشترك ليس بالأمر السهل'· وكانت شركة دوكومو قد عمدت الى إلغاء عقدها المبدئي وخفضت حجم مشترواتها من شركة نوكيا عندما تم تأجيل عملية الإطلاق بسبب المصاعب في تركيب تكنولوجيا آي مود الخاصة بنظام إنترنيت الموبايل· والى الآن فإن شركة دوكومو لم تنجح إلا في بيع 20,000 هاتف فقط من مجموع 200,000 من هواتف الجيل الثالث التي اشترتها من شركة موتورولا·
والموقف مازال محبطاً بالنسبة الى المصنعين الأجانب وللمشغلين اليابانيين على حد سواء· ومع ذلك فإن المصنعين الأجانب سوف يحرصون على وجودهم في اليابان لأنها السوق الوحيدة التي أصبحت تتواجد فيها تكنولوجيا ءح-ط التي أنفقوا فيها الكثير من الوقت والموارد·

اقرأ أيضا

«كهرباء دبي» تحصل على سعر تنافسي لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسـية