الاتحاد

الإمارات

سيف بن زايد يفتتح فعاليات المؤتمر السنوي الـ 14 للموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي

سيف بن زايد  وجمال سند السويدي وكبار الضباط خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

سيف بن زايد وجمال سند السويدي وكبار الضباط خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر السنوي الرابع عشر الذي ينظمه مركز الإمارات للدّراسات والبحوث الاستراتيجية تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز خلال الفترة من الثاني إلى الرابع من فبراير الحالي، تحت عنوان ''الموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي''·
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر أن التميز والجودة والريادة لا تصنعها الآلات أو التقنيات المادية بمعزل عن الأيدي الماهرة والكوادر البشرية المؤهلة لمواكبة التقدم والنماء· ''فلا يمكن لأحد أن يقود مركبة فضائية، ما لم يكن ابناً حقيقياً لعصر التكنولوجيا، روحاً وجسداً''·
وأوضح أن ''قيادتنا أدركت هذه الحقيقة، فانصب الاهتمام على الاستثمار في العنصر البشري، تأهيلاً وتطويراً، حتى أصبح المواطن الإماراتي من أبرز الأمثلة الحضارية في المنطقة على الانفتاح الفكري والثقافي، والتسامح الروحي، والقدرة على التعايش والانسجام، والرقي المدني، والتمكن التقني والعلمي، وغيرها من المقومات الشخصية ذات الصبغة العصرية، التي أفرزها انتشار جودة التعليم وارتفاع مستوى المعيشة والدخل والرعاية الاجتماعية والتثقيفية والتي تعد بمجملها أمثلة واضحة على الاستثمار في تنمية الموارد البشرية لدينا''·
وقال إن الإيمان الراسخ بقدرات البشر على تحقيق المعجزات مهما كان حجمها والقدرة على تذليل التحديات التي تعترض طريق التنمية، كانت من الركائز الثابتة في فكر قيادة البلاد جيلاً تلو جيل·
وأضاف سموه ''نحن اليوم نرى ثمار تلك الجهود الصادقة التي دأب عليها الأجداد والآباء، حتى تجسدت واقعاً حياً، في ظل قيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، ويتابع منجزاتها، بكل حرص، سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فراحت تتوالى النجاحات، في شتى الميادين، وانتقل المجتمع من موقع المراقب لحركة التطور والتحديث التي تجري حوله في العالم إلى مشارك ومنخرط فيها، بل ومستثمر ذكي لنتائجها''·
وقال ''إننا في وزارة الداخلية وبفضل ذلك الدعم غير المحدود والتوجيهات الحكيمة لقيادتنا العليا، اتخذنا من العنصر البشري وتطويره، ركيزة أساسية لتحقيق كل الأهداف والمهام الملقاة على عاتقنا، فنهجنا بذلك نهجاً استراتيجياً واضحاً ووفق برامج تدريبية مدروسة تلبى جميع الاحتياجات، وراحت وفودنا تجوب العالم شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً للتعرف إلى أفضل الممارسات الشرطية العالمية ذات المكانة المرموقة، ليس لاستنساخها فحسب، بل وتطويرها بما يتلاءم وبيئة العمل لدينا، كما زاد عدد الابتعاث الدراسي للعاملين بشكل ملحوظ ومن مختلف الرتب والمجالات''·
وأشار إلى أن المرأة حظيت باهتمام بالغ في مجال التنمية الشاملة بوصفها نصف المجتمع، حتى أثبتت حضوراً قوياً واقتحمت جميع المجالات البرلمانية والوزارية والقضائية والدبلوماسية والشرطية وغيرها، وذلك بفضل التعليم المجاني وسياسة التمكين، حتى زاد عدد الحضور النسائي للعاملات في بعض القطاعات الحكومية عن نسبة الذكور·
وأوضح سموه أنه في هذا القرن الجديد الذي يتخذ من العلم والمعرفة شرطاً أساسياً للنهوض، أصبح مستوى تقدم الأمم ورقيها، يقاس بمدى التفوق العلمي لأبنائها وما ينتج عنه من مخرجات حضارية، بكل تجلياتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وحتى الأمنية وغيرها·
وأشار إلى أن ''دولتنا الناهضة قد حققت قفزات حضارية عز لها نظير، ففتحت الجامعات والمعاهد الحديثة وبنيت المدارس التي لم تخل منها أي بقعة من أرض الوطن الطهور، وكذا المستشفيات والمصانع والمرافق الخدمية والترفيهية الراقية ودور الرعاية والمساجد والمراكز العلمية والبحثية المرموقة، ناهيك عن الطفرات الكبرى التي حققتها قطاعات الإعلام والتجارة والسياحة وغيرها، وفي أجواء متميزة من الأمن والسلامة والرخاء''·
الهوية الوطنية
من جهته، أشاد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية بالإدراك المتنامي في دولة الإمارات لأهمية موضوع الهوية الوطنية والذي تجسد في مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' بإعلان العام 2008 عاماً للهوية الوطنية·
وأعرب الفيصل عن أمله أن يكون ما تم خلال هذا العام من فعاليات ونقاشات وطنية حول الهوية الوطنية ''قد آتت أكلها بسياسات وبرامج تحقق هذا الهدف المنشود''، مضيفاً أن الهوية والمواطنة تتقاربان وتتداخلان وقد تتماهيان بشكل كامل إذا ما كانت الدولة تجسد وجود جماعة ذات هوية واحدة· وفي عالم اليوم الذي تشكله أكثر من مائة وتسعين دولة فإن المواطنة هي المعيار الذي تقوم عليه هذه الدول، على الرغم من أن كثيراً منها لا تحوي هوية واحدة فقط· وبعضها قد يكون نجح، في حين فشل بعضها الآخر في صياغة هوية واحدة تلغي الهويات الأخرى فيها، لذلك فالقاعدة هي وجود الدولة بكل عناصرها لتحقيق الأمن والكرامة والمستقبل لشعبها والمواطنة عماد علاقتها بمواطنيها·
وأوضح الفيصل في كلمته أن علاقة الهوية بالمواطنة لم تكن ذات أهمية لو أن العالم لم يشهد منذ عدة عقود تطورات مذهلة وسريعة لم تكن مسبوقة في التاريخ البشري تمثلت في زيادة الاندماج والتداخل والتفاعل الكبير بين عناصر الاقتصاد والتقنية والاتصال والثقافة، والذي يسمح بالحديث عن عصر جديد، ''العالم فيه قرية لا حواجز قومية أو خصوصية وطنية فيها ولا حدود جغرافية لها ولا اقتصاد كونياً والثقافة عالمية والهوية كونية والقضايا دولية والوعي عالمي والمواطن كوني''·
وأكد أن هذه التطورات والاتجاه نحو العولمة أثارت مخاوف كثيرين في العالم ممن رأوا فيها بالرغم من بعض الإيجابيات التي تحملها ''غول يهدد الهويات الوطنية ويضعف دور الدولة القومية أو الوطنية ويحول مجالها إلى سوق ومواطنيها إلى مستهلكين''·
وقال: ''لم نكن وحدنا في الخليج أو العالم العربي والإسلامي ممن لامسته هذه الهواجس حول مهددات الهوية التي تحملها العولمة''، مشيراً إلى معاناة كثير من الدول من تبعيات العولمة وتغير التركيبة السكانية مثل الولايات المتحدة الأميركية·
ويستخلص الفيصل من ذلك أن المواطنة هي التي انتصرت وليست الهوية، وهذا تطور كبير في المجتمع الأميركي الذي كانت الهوية العرقية فيه محدداً لهوية الرئيس·
وأضاف الفيصل الذي تولى مناصب قيادية في السعودية وشغل منصب رئيس الاستخبارات قبل أن يتولى مسؤولية البعثة الدبلوماسية السعودية في المملكة المتحدة ثم في الولايات المتحدة كسفير لبلاده في واشنطن: ''إننا نعرف ما هي هويتنا نحن عرب ومسلمون ننتمي إلى أمة عريقة لها لغتها ودينها وثقافتها وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها وذاكرتها المشتركة، ونحن في الوقت نفسه مواطنون إماراتيون وسعوديون وقطريون وبحرينيون وكويتيون ومصريون وعراقيون ···و إلخ، أي مواطنون في دول هويتها هذه الهوية الكبرى الممتدة في جذور التاريخ، ونحن أيضاً من سكان هذا الكوكب نعيشه ونتعايش معه''·
وشدد الفيصل على أن يكون مستوى الهوية الوطنية تعزيز الولاء للأوطان والانتماء لها وإيجاد المؤسسات الوطنية اللازمة وإصلاح تلك القائمة لتستوعب طموحات وتطلعات كافة فئات الشعب وإشراكها في صوغ مستقبلها، وإيجاد علاقة صحية بين الدولة ونخبها الحاكمة والمجتمع، مشيراً إلى ضرورة وضع السياسات الاقتصادية والتعليمية والتربوية والاجتماعية والثقافية التي ترقى بالمجتمع وتؤهله ليكون قادراً على المنافسة في هذه المجالات كافة·
ونفى الفيصل أن تكون الدول العربية ''محصنة وأن هوياتها الوطنية بأمان'' على حد قوله، خصوصاً في دول الخليج العربي التي تقع في أكثر المناطق خطورة واستقطاباً إقليمياً ودولياً، وتعاني من تهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية وثقافية وديمغرافية كثيرة، داعياً إلى ''تدارك الوضع بسياسات حكيمة عاجلة لا تحتمل التأجيل''·
وأضاف: ''إننا مطالبون في دول مجلس التعاون بالعمل الحثيث لاستكمال عملية التكامل القائمة بيننا والسعي المتواصل لتحقيق وحدة دولنا''، لافتاً إلى أن على دول مجلس التعاون مراجعة سياساتها الاقتصادية بشكل جدي ليكون هدفها بناء اقتصادات وطنية تعود فائدتها على شعوبنا وليس على الملايين الوافدة من العمالة الأجنبية·
وحذر الفيصل من أنه إذا ما استمرت نفس السياسات فإننا بلا شك سنكون أقليات في بلادنا، وبالتالي سيكون وجودنا نفسه عرضة للخطر·
الأزمة الاقتصادية العالمية
من جهته، أكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أن الموارد البشرية تُعدُّ المرتكز الرئيس في أي إستراتيجية للتنمية، حيث يقع على عاتقها مسؤولية التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لذلك تعمل معظم دول مجلس التعاون على الاستثمار في الموارد البشرية من خلال تطوير التعليم، والرعاية الصحية، والارتفاع بمستوى المعيشة، والعمل على زيادة دخل الفرد، ومحاولة تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، والتوطين، فمردود الاستثمار في رأس المال البشري الوطني ينعكس في كافة المجالات، ويأتي بثماره لصالح تنمية الوطن وتطوير المجتمع·
وقال السويدي في كلمة ألقاها نيابة عنه عبد الله السهلاوي المدير التنفيذي للمركز: ''لقد ألقت الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية بظلالها وتداعياتها على العالم بأسره، من أهمها: الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، والخسائر المالية الضخمة التي منيت بها أسواق الأسهم العالمية والخليجية، وزيادة نسبة البطالة، وتراجع سوق العقارات، وكذلك الاستثمارات الداخلية والخارجية''· ودعا إلى الاستفادة من دروس الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، بضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية وتطوير مصادر الدخل القومي وإيجاد المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الخارجية والاعتماد على موارد بشرية مؤهلة وقادرة على صنع المستقبل·
وأوضح أن القضايا والموضوعات التي تتناولها محاور المؤتمر تسعى إلى معالجة معظم آثار الأزمة المالية العالمية، بما يُحدُّ من الخسائر المحتمل حدوثها ويطرح التوصيات اللازمة لمواجهة التحديات المتربصة بالاستثمار في رأس المال البشري والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن محاور المؤتمر سوف تناقش استقصاء وتوصيف التحديات التي تواجه تنمية الموارد البشرية المواطنة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودراسة واقع التنويع الاقتصادي وأثره في الناتج الوطني الإجمالي، وحجم الاستثمارات الخليجية والأجنبية ودورها في التنمية، والوقوف على مدى تأثير البيئة العالمية الاقتصادية على التنمية المستدامة في الخليج·
ولفت إلى أن المؤتمر سيتعرض إلى تشخيص بؤر التوتر الحالية ومواضع الصراع المحتملة والجرائم العابرة للحدود· كما ستُفرِد أعمال المؤتمر حيزاً لنقاشات معمقة حول مستقبل الموارد البشرية والتنمية في الخليج، والاستثمار في رأس المال البشري ودوره في التنمية الاقتصادية· وأكد السويدي أن دولة الإمارات العربية المتحدة وضعت استراتيجيتها للتنمية بالاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الثروة الحقيقية الباقية، لذلك سابق المجتمع الإماراتي الزمن وانتقل على يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، بعد أن استطاع مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، أن ينتقل بالحلم إلى الحقيقة ويضع الأساس المتين لبناء دولة الاتحاد

اقرأ أيضا

حاكم الفجيرة والشيوخ يعزون في شهداء الوطن والواجب