الاتحاد

تقارير

برنامج كوريا الشمالية الإنمائي ··· افتح محفظتك واغلق فمك

في كوريا الشمالية كل شيء خاضع للحكومة

في كوريا الشمالية كل شيء خاضع للحكومة

انتقدت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، برنامجَ الأمم المتحدة الإنمائي في كوريا الشمالية يوم الخميس، واتهمته بالتراخي الإداري وضعف المحاسبة؛ وأثارت في الوقت نفسه أسئلة هامة بخصوص اتهامات من قبل بعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة موجهة للبرنامج، تقول إن الوكالة الأممية هدرت ملايين الدولارات هناك· فقد خلصت ''اللجنة الدائمة للتحقيقات''، إلى أن البرنامج أفرط في الاعتماد على موظفين تختارهم حكومة كوريا الشمالية، وأنه خرق قوانينه الخاصة عبر استعمال العملة الأجنبية بدلاً من العملة المحلية، وأنه كان يفتقر إلى المراقبة الإدارية والمالية الكافية وقاوم التدقيق المالي، كما أشارت اللجنة إلى ''اختلالات إدارية وعملية'' عامة جعلت البرنامج ''عرضــة لتلاعــب الحكومــة الكوريــة الشمالية''·
الجدير بالذكر، أن البرنامج الأممي أوقف عملياته في كوريا الشمالية في مارس الماضي، عندما قاومت ''بيونج يانج'' قراراً للبرنامج الإنمائي، يقضي بتوقفه عن الدفع بالعملة الصعبة، والكف عن جعل التوظيف المحلي خاضعاً لموافقة الحكومة؛ غير أن الجزء الأكبر من جلسة استماع يوم الخميس ركزت على اتهامات وجهها العام الماضي ''مارك والاس'' -سفير ببعثة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة- إلى البرنامج الأممي، وذلك خلال تصريحاته أمام أعضاء في الكونجرس ووسائل الإعلام ووزارة الخارجية الأميركية ودول تمول البرنامج الإنمائي، قال فيها: إن 2,8 مليون دولار من أموال البرنامج أُرسلت إلى بعثات كورية شمالية في الخارج، بقصد شراء عقارات في بريطانيا وفرنسا وكندا؛ وإن 2,7 مليون دولار دُفعت لوكيل مالي كوري شمالي مسؤول عن مبيعات الصواريخ والأسلحة؛ وأن أكثر من 7 ملايين دولار تم تحويلها إلى لجنة كورية شمالية عملت مع البرنامج· كما شبَّه ''والاس'' البرنامجَ بفضيحة ''برنامج النفط مقابل الغذاء'' في العراق، ولمح إلى احتمال أن تكون أموال الأمم المتحــدة قــد استعملــت في تمويل برنامج كوريــا الشمالية النووي·
غير أن تقرير أعضاء اللجنة، أفاد بأن الـ2,8 مليون دولار التي أُرسلت إلى الخارج لشراء عقارات، كانت أموالاً كورية شمالية في الواقع، وليس من أموال الأمم المتحدة، وأن المبلغ المالي الذي أُرسل إلى الشركة المشتبه بتمويلها للأسلحة كان 52000 دولار، وليس 2,7 مليون دولار، كما قبل بالتفسير الذي قدمه البرنامج من أن علاقة حلقة الوصل المشتبه فيها بمبيعات الأسلحة -شركة ''زانج لوك تريدينج'' التي يوجد مقرهــا في ''ماكــاو'' لم تكــن معروفة في ذلــك الوقت·
إلى ذلك، قال التقرير إن ممثلي كوريا الشمالية قالوا للجنة، إن بلادهم عمدت إلى الإشارة إلى أحد البنوك التي تتعامل معها الأمم المتحدة كوسيلة لتلافي الرصد في 2002 عندما كان الرئيس الأميركي ''جورج بوش'' قد وصفها للتو بأنها جزء من ''محور الشر''، وإنها كانت تخشى أن يتم تقييد قدرتها على تحويل الأموال إلى الخارج، وحسب التقرير، فإن الأمم المتحدة لم يكن لها علم بالصفقة·
خلال جلسة الاستماع، ضغط رئيس اللجنة، السناتور ''الديمقراطي'' ''كارل ليفين'' على ''ولاس'' ليتساءل عما إذا كان سيوجه التهم نفسها التي وجهها العام الماضي، بالنظر إلى ما يعرفه اليوم، فقال ''والاس'' إنه لم يكن يعرف المبالغ المالية موضوع الحديث على وجه الدقة، نظراً لصعوبة رصد الصفقات في كوريا الشمالية، مضيفاً أنها قد تكون أعلى مما توقعه· وفي حوار خارج قاعة جلسات الاستماع، لم يخفِ ''ليفين'' خيبة أمله من الجواب إذ قال: ''لقد منحته فرصة ثلاث مرات على الأقل للاعتراف بأن بعض الأفكار التي عبر عنها في مايو المنصرم لم تكن دقيقة وقتها، وربما تكون قد بنيت على معلومات أوَّلَها، غير أنه لا يستطيع التصريح بذلك اليوم''؛ ولكن ''ليفين'' أضاف: ''ولكن ذلك لا يعني أنه كذب؛ وإنما يعني أنه قال أشياء في ذلك الوقت بات يعلم اليوم أنها لم تكن دقيقة''·
وفي حوار منفصل، قال ''والاس'' إنه لا يستطيع الإجابة عن السؤال تحت القسم لأنه غير متأكد من الأرقام الحقيقية، ملمحاً إلى أن اللجنة ساذجة في خلاصاتها؛ فبعد أن طعن في صحة ما خلصت إليه اللجنة من أن الـ2,8 مليون دولار التي أُرسلت إلى الخارج ليست من مال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قال: ''إن الوثائق تقول إنه مال الأمم المتحدة، بينما يقول الكوريون الجنوبيون والبرنامج الأممي: ''ربما تكون هذه الوثائق غير دقيقة''''، مضيفاً: ''إنني لم أصنع تلك الوثائق، ومن صنعها هم الكوريون الشماليون، ويريدوننا أن نصدق أن المال ليس مال الأمم المتحدة''·
ومن جانبه، قال العضو ''الجمهوري'' الرفيع ضمن اللجنة، السيناتور ''نورم كولمان'' عن ولايــة مينيسوتا، إنه يعتقد أن الأمم المتحدة في كوريا الشمالية تبنت موقف ''اترك محفظتك مفتوحة وفمك مغلقاً تجاه بقية العالم''، مضيفاً أن تصرف البرنامج يُظهر ''كيف أن الدول المارقة تحاول التلاعب بالأمم المتحدة مثلما شاءت''، مضيفاً ''إذا كانوا قادرين على استغلال برنامــج الأمم المتحدة الإنمائي كغطاء لتحويل الأموال، فلا أحد يعلم ماذا تستطيــع دول مارقة أخرى أن تفعله لتجاوز النظام''·

وارن هوج- واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا