الاتحاد

تقارير

أوباما ··· واختبار صلابته بعيدا عن العرقية

أوباما ··· واختبار صلابته بعيدا عن العرقية

أوباما ··· واختبار صلابته بعيدا عن العرقية

أثبت السيناتور ''باراك أوباما'' في كارولينا الجنوبية يوم السبت الماضي، أنه قادر ليس فقط على التصدي لأي تهمة قد تقذفه بها حملة ''هيلاري كلينتون''، خلال واحد من الأسابيع الأكثر حسما التي واجهها حتى الآن في حملته، وإنما أيضا على كسب أصوات ناخبين من كافة درجات الطيف العرقي في إحدى الولايات الجنوبية؛ مع ذلك، يمكن القول إن فوز ''أوباما'' يرجع جزئيا لحقيقة أنه كان قادرا على حشد أصوات الأميركيين من أصل أفريقي، وهي قدرة ربما لن يكون لها دور حاسم في الـ22 ولاية المتبقية التي ستعقد بها انتخابات الترشيح في الخامس من فبراير القادم·
علاوة على ذلك، فإن نصيبه من أصوات البيض في كارولينا الجنوبية لم يزد عن 24 في المائة، أي أقل من النسبة التي حصل عليها في ''إيوا'' و''نيوهامشير'' وهو ما أثار علامات استفهام حول ما إذا كان التنافس الانتخابي، سيؤدي إلى انقسام أصوات الناخبين الديمقراطيين، حتى في الوقت الحالي الذي يظهر فيه الحزب حماسا هائلا لمرشحيه·
وإذا ما كانت أصوات ولاية كارولينا الجنوبية قد ساهمت في إنقاذ حملة أوباما، فإنها تركت حملة السيناتورة ''هيلاري رودهام كلينتون'' في مواجهة طائفة من الأسئلة التي يتعين عليها تقديم إجابات عنها؛ فالهجمات المنتظمة التي يشنها مستشاروها على السيد ''أوباما'' أثبتت عدم جدواها، بل وأدت إلى نتائج عكس النتائج المتوخاة منها، كما أن الدور الذي لعبه زوجها الرئيس السابق ''بيل كلينتون'' كرأس حربة في الهجوم على ''أوباما'' فقد أخفق هو الآخر·
في الأسبوع الأخير، اعتقد مستشارو ''هيلاري'' أن السيد ''كلينتون'' قد أزعج ''أوباما'' بملاحظاته الهجومية، وأنه قد نجح في إفقاده التركيز وتحويله بعيدا عن صلب الرسالة التي كان يبتغي توصيلها إلى الناخبين، وهي أن سياساته تهدف إلى تجاوز سياسات التسعينيات وسياسات ولاية ''بوش'' بأكملها بيد أن النتائج التي أعلنت السبت الماضي تثبت أن ذلك الاعتقاد لم يكن صحيحا وأن الناخبين معجبون بصلابة ''أوباما'' وحماسته·
''اعتقد إن النقد الذي تعرض له ''أوباما'' جعله في نهاية المطاف أكثر قدرة على مواصلة مسيرته''، هذا ما قاله عضو الكونجرس ''جيمس ئي· كلايبيرن'' عن ولاية كارولينا الجنوبية وهو عضو ديمقراطي أسود ظل محايدا خلال الانتخابات الأولية· وفي الخطاب الذي ألقاه بمناسبة فوزه ليلة السبت الماضي، فإن اللهجة التي استخدمها بدت كلهجة مرشح صاحب قضية، خصوصا في تلك الفقرة التي قال فيها إن الصراع فيكارولينا الجنوبية لم يحقق له نصرا شخصيا فحسب، وإنما مكنه من تجاوز السياسات الانقسامية التي كان بعض المرشحين يتبعونها في الماضي، وكان واضحا تماما للجمهور الذي استمع لخطابه من هم المرشحون الذين كانوا يتبعون تلك السياسات، حتى وإن لم يذكر ''أوباما'' أي أسماء·
ومن المتوقع أن يشهد التنافس على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي تحولات كبيرة، وذلك عندما ينتقل ذلك التنافس من مرحلته الحالية التي يُخاض فيها على مستوى كل ولاية ثم ينتقل إلى غيرها إلى المرحلة التي يُخاض فيها على مستوى الولايات المتحدة بأسرها في وقت واحد؛ وفي الخامس من فبراير القادم سيكون لدى السيد ''أوباما'' بعض الفرص لكسب أصوات قطاعات واسعة من السود في خمس ولايات من بينها ''جورجيا'' و''تينيسي'' وذلك كما فعل في كارولينا الجنوبية'· ولكنه سيكون مضطرا مع ذلك- شأنه شأن السيدة كلينتون- إلى إثبات قدرته على جذب الناخبين في عدد من الولايات بعضها ذات قاعدة جماهيرية ديمقراطية، مثل نيويورك وكاليفورنيا وبعضها أكثر محايدة مثل ''كانساس'' وبعضها يسكنها مواطنون من مختلف العرقيات، وأخرى ذات أغلبية بيضاء·
بعد أن فازت في السباقين الأخيرين في ''نيوهامشير'' و''نيفادا'' تجد السيدة كلينتون نفسها الآن مطالبة بتحديد ما إذا كان يتعين عليها أن تعيد تقييم استراتيجيتها أم لا؛ فالناخبون في ''ساوث كارولينا'' أظهروا قبولا محدودا للمقاربة السياسية التي اتبعها فريق كلينتون، حيث كان همهم الرئيسي كما قالوا عند خروجهم من دوائر الانتخاب هو الاقتصاد، وليس الهجوم الشخصي على المرشحين المنافسين، ويشار إلى أن مستشاري كلينتون قد قللوا من أهمية كارولينا الجنوبية، حتى قبل إغلاق صناديق الانتخابات، قائلين إن الانتخابات الأولية التي ستجرى يوم الثلاثاء ثم في قطاع عريض من الولايات في الخامس من فبراير ستكون أكثر أهمية بكثير منها· ولكن السيدة كلينتون يجب أن تضع في اعتبارها ذلك الرفض لترشيحها من قبل الناخبين السود، والدعم غير الكامل الذي تحصل عليه من قبل الديمقراطيين البيض والناخبين الشبان، وهما مجموعتان يجب أن تكونا إلى جانبها، حتى تتمكن من بناء قاعدة دعم تتجاوز الأطر العرقية في المنافسات القادمة·
يعلق ''بليز جراهام'' أستاذ العلوم السياسية بجامعة كارولينا الجنوبية على ذلك بقوله: ''إن هيلاري ستضطر الآن إلى التعامل مع ما يصفه البعض بأنه نوع من الفراغ في حملتها حيث لوحظ أنها تعهد إلى زوجها ببعض الأمور، وهو ما يحرمها من توصيل الرسالة السياسية لحملتها والتي كان ينبغي أن تقوم هي شخصيا بتوصيلها إلى الجمهور وليس زوجها''؛ ويقول المراقبون إنه إذا كان من الممكن اتخاذ ما حدث في ولاية 'كارولينا الجنوبية دليلا للفهم والتنبؤ بما يمكن أن يحدث في باقي الولايات، فإنه يمكنهم القول إن الناخبين في ''ألباما'' و''جورجيا'' و''تنيسي''، يمكن أن يساعدوا السيد أوباما في الانتخابات الأولية التي ستجرى في الخامس من فبراير، وإن الفوز الذي حققه السبت الماضي قد خلق حالة من الإثارة وسط الناخبين في مسقط رأسه بولاية ''الينوي''، وكذلك في ولايات أخرى يحاول في الوقت الراهن أن يبني فيها قاعدة دعم، مثل كاليفورنيا ومثل نيويورك التي تمثل القاعدة السياسية لهيلاري كلينتون·

باتريك هيلي
كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا