الاتحاد

مشكلة اجتماعية


إن الناظر لمجتمعنا المحلي اليوم يجد أن هناك عادات سلبية قد تفشت وطرأت في هذه الفترة المواكبة للطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة خاصة فيما يتعلق بمناسبات الأفراح والزواج، ونعتقد أن هذه مشكلة اجتماعية قائمة وتعاني منها الكثير من الأسر المواطنة، فبعض الأسر حينما تطلب من الشخص المتقدم لخطبة ابنتهم طلبات تعجيزية ترهق كاهله من ثقل وزنها الذي يعادل الأطنان بل تعادل ثقل الجبال، فبداية من (الملكة) أو كما يُعرف شرعاً بعقد النكاح أو عقد القران· وهنا لابد لنا وأن نتوقف عند هذه النقطة بالذات، فهناك بعض من الأسر (ولا نقول كلها حتى يكون الكلام مخصصا وليس بوجه التعميم)، فبعض هذه الأسر تطلب إقامة حفلة خاصة بمناسبة الخطبة وبمناسبة عقد القران بخيمة أو بإحدى صالات الأفراح لإتمام المراسم وهذا يؤدي الى بداية الطلبات المتزايدة لمسلسل الطلبات غير المنتهية والتي تقع جلها على عاتق هذا الشخص المقبل على الزواج ناهيك عن أيام العرس الرئيسية والتي تكون فيها الطلبات والمستلزمات الأخرى سواء تلك الكمالية والثانوية منها أو الرئيسية التي لا غنى عنها في إتمام مراسم العرس حسب ما يراه أهل العروس· كل ذلك ينطوي من بعده مزيد من الغرق في وحل الديون والتكاليف المالية الباهظة، وللأسف فإن مثل هذه الظاهرة الدخيلة قد تفشت في مجتمعنا المحلي بشكل كبير وخطير وأعتقد أنني لست مخطئاً إن قلت كذلك في عموم المجتمعات الخليجية· ليس كل الشباب المقبلين على الزواج لديهم القدرة المالية الكافية لتلبية مثل هذه الطلبات وتحمل المصاريف التي لا مبرر لها على الإطلاق فليس من المعقول أن يتكلف هذا الإنسان بثلاث حفلات للخطبة وعقد القران والعرس وكل حفلة أغلى من أختها الأولى، لماذا كل هذه المغالاة والطلبات المرهقة؟ خاصة إذا ما علمنا بطبيعة الحال ان هذه الطلبات المبالغ فيها هي ليست من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كما وأنها ليست من عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة الحقيقية التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا وعن أمهاتنا وجداتنا، بل إننا نراها دخيلة على مجتمعنا وغريبة عنه تماماً ونتيجة لكل هذا فقد تكدست الفتيات وتزاحمت في بيوت آبائهن وزادت نسبة العوانس، هذا بجانب ازدياد نسبة المطلقات مما يؤدي بدوره الى خلق مزيد من التفكك الأسري بالمجتمع· فلماذا لا يختصر كل ذلك على يوم العرس الرئيسي فقط فيتم توفير كل هذه المصاريف المالية التي ليس لها أي داع الى مستقبل الزوجين معاً· نعتقد بأن المسؤولية لا تقع على شخص بعينه بقدر ما تقع على أطراف عديدة وأول هؤلاء ولي الأمر الذي هو الأب والأم والعروس بنفسها التي تستطيع أن تقول كلمتها في هذا الجانب بكل صراحة ووضوح لأنها هي المعنية بالأمر وهي التي ستكون زوجة المستقبل لهذا الشخص، فكلمتها هنا يجب أن تكون قوية، فهي من سيعاني في المستقبل، كما وأن رجال الدين من خلال المحاضرات الدينية وخطب الجمعة وكذلك الإعلام على وجه العموم فهو دوره مؤثر وكبير في هذا المجال ولا ننسى أيضاً الدور المهم الذي يقوم به من خلاله صندوق الزواج، فالجميع يشترك هنا في إطار اجتماعي واحد وأمام مشكلة اجتماعية رئيسية أصبحت تؤرق الجميع، فمن هذا الجانب فلا مجال من تفهيم الناس بمدى خطورة وسلبية هذه الممارسات الخاطئة التي لا تأتي إلا بالنتائج العكسية ويكون ضحيتها هم الشباب طبعاً مع كل احترامنا الكبير والعظيم للأسر التي تتعامل مع هذه الأمور التي هي إنسانية من الدرجة الأولى من خلال التيسير وليس التعسير· نتمنى أن يكون لكلامنا هذا صدى جيداً ومقبولاً لدى الناس، ذلك من باب الدين النصيحة·
حمدان محمد - كلباء

اقرأ أيضا