الاتحاد

مؤسسات غير حضارية!

نسمع بين الفينة والأخرى عن معارض وظيفية تحدث في مختلف أرجاء دولتنا الحبيبة، تهدف الى تشغيل أكبر كم من المواطنين في الدولة، والى توطين المؤسسات وتفعيل دور القطاعات الحكومية والخاصة في استغلال الكوادر الوطنية، والقضاء بطريقة أو بأخرى على شبح البطالة، الذي لا يزال الى اليوم يأكل أولادنا ويستنزف من طاقاتهم وإبداعاتهم·
تخبرني إحدى الأخوات بأنها زارت هذه المعارض من أجل أن تتخلص من داء البطالة، وتحصل على مصدر للرزق يؤمن حياتها، فاتجهت مادة يدها لهم، واتجهت الى عدة دوائر كانت موجودة هناك، وقدمت الى أكثر من مكان، البعض استقبلها ورحب بها، على الرغم من أن الشواغر تكاد تكون شبه معدومة عندهم، إلا أنهم لم يثبطوا من عزائمها، ولكن المفاجأة كانت في أغلبية الدوائر والشركات والمؤسسات المفتوحة في معرض الوظائف، انها ومثل ما يقال تزهبلك الدوا قبل الفلعة ، وعندما قدمت إليهم صديقتي لتقدم طلبها، ردوا عليها بكل عدوانية ووقاحة: ما عندنا شواغر، لا تتعبي نفسك وتملي الطلب، نحن لا نوظف أحداً، ومشاركين في هذا المعرض زينة وبشكل شكلي وظاهري للناس، لا أكثر ولا أقل، وعلى فكرة ترانا نحن نأخذ أوراقكم من صوب، ونرميها في سلة المهملات من الجانب الثاني !!
سؤال: هل هذا أسلوب حضاري من موظفين ومسؤولين في مجال العلاقات العامة؟ هل هذا الأسلوب هو أسلوب راق للتحاور مع جمهور جاؤوا بهمة ونشاط ليبحثوا عن عمل ويتخلصوا من النوم والكسل؟ مثل هذه الشركات تفضح نفسها بنفسها وتكشف وجهها القبيح للجمهور، وترسم للمقبلين على العمل صورة مشوهة للمؤسسة التي تتبعها، وحتى لو كان هذا واقعاً، فإنه يجب أن تحترم المكان الذي توجد فيه، ويجب أن تقدر هذا المواطن الذي يسعى جاهداً في البحث عن العمل، لا أن تقدم له طلقات من رصاص تجرح مشاعرهم وتثبطهم وتجعلهم يرجعون 20 خطوة الى الوراء، نعم نحن نعرف أن الشواغر قليلة وهي متروكة فقط للمهمين وأصحاب المتعاطين لفيتامين واو، ولكن هذا لا يمنع أن يحفز أصحاب هذه الشركات المواطنين في التقديم، لعل الفرج يأتي من الله تعالى، والحظ يلعب دوره، ليحوز أحد هؤلاء بهذه الوظائف!
أعتقد أن هذا الموقف لو حدث لي لأخذت اسم الموظف القليل الأدب، صاحب اللسان الطويل، ولاشتكيت لشركته قلة ذوقه وعدم احترامه للجمهور، ليس لأنني مشكلجية وأحب المشاكل، بل لأنني مؤمنةبأن الجزاء من جنس العمل، وأمثال هؤلاء يجب أن ينالوا أشد العقاب كي لا يكرروا الأخطاء مع أي شخص، فالإنسان مجموعة من المشاعر، ويجب على جهات العمل أن تراعيه، و تطبطب على جرحه ولو بالكلمة الحلوة والمشجعة، لا بالأسلوب الوقح الذي يجرحه ويشوه سمعة المؤسسات المشاركة في المعرض·
نتمنى ألا تتكرر مثل هذه المواقف في أي مؤسسة موجودة في بلادنا، ونتمنى أن تكون هذه المعارض بناءة تهدف الى توظيف أكبر قدر ممكن من أبناء الوطن، فهم اللبنة الأساسية في بنائه، وأساس نهضة وعمران هذه الدولة·
ريا المحمودي - رأس الخيمة

اقرأ أيضا