الاتحاد

الإمارات

مسؤولون وخبراء: الطاقة النظيفة خيار حتمي للمستقبل

استطلاع - بسام عبد السميع:

أدى تراجع أسعار النفط مطلع العام الحالي إلى مادون الـ30 دولاراً، مقابل أكثر من 147 دولاراً في النصف الثاني من العام 2008، وبنسبة انخفاض لأكثر من 80% منذ العام 2008، إلى طرح التساؤل حول التوجهات نحو الطاقة المتجددة، وهل ستتوقف مشاريع الاستثمار في ذلك المجال أو تتريث قليلاً؟ خاصة مع التوقعات السلبية بمزيد من التراجع لأسعار النفط، وخاصة أن ارتفاع أسعار النفط كان أحد العوامل الرئيسية في التوجه للطاقة المتجددة.
وأشار مسؤولون وخبراء إلى أن الخلوة الوزارية التي عقدت على مدار يومين بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تمثل بداية فعلية وفعالة للبرنامج الوطني «لاقتصاد ما بعد النفط».
«الاتحاد» طرحت التساؤل على مسؤولين وخبراء، أفادوا بأن التوجه للطاقة المتجددة أصبح خياراً استراتيجياً وحتمياً للبشرية للحد من تداعيات التلوث المناخي، وتوفير أمن الطاقة من مصادر متجددة، قائلين: «إن الطاقة المتجددة هي الرهان والتحدي خلال السنوات القليلة المقبلة».
وأوضح هولاء أن قمة باريس للتغير المناخي «كوب 21» شكلت نقطة فاصلة ومنحى تاريخياً في توفير الطاقة من المصادر المتجددة، ودعم الدول الكبرى المسؤولة عن التلوث البيئي في مساعدة الدول الفقيرة والنامية لتوفير احتياجاتها من الطاقة عبر تلك المصادر من خلال مشاريع للطاقة المتجددة في تلك البلدان.
واتفق المشاركون في استطلاع «الاتحاد» على أهمية استخدام مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي كحلول فعالة لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة تغير المناخ، لافتين إلى توفر فرص تطوير مزيج متنوع من مصادر الطاقة، آملين أن تحقق التطورات التقنية خلال المستقبل القريب خفضاً لكلف إنتاج الطاقة النظيفة.
وتوقع هؤلاء أن تهيمن الطاقة المتجددة على زيادة إنتاج شبكات الكهرباء العالمية حتى مع انخفاض أسعار الوقود الأحفوري، شريطة توفر استراتجيات صحيحة وانتهاج وسائل لزيادة قدرات محطات الطاقة.
وقال معالي المهندس سهيل المزروعي وزير الطاقة: «تشكل الطاقة المتجددة عاملاً مهماً في تنويع نظم الطاقة والحد من تداعيات تغير المناخ»، منوهاً إلى أن الغاز الطبيعي - رغم كونه وقوداً أحفورياً - فإنه يدخل في الطاقة النظيفة، متوقعاً أن تتزايد حصة مساهمة الغاز الطبيعي في الطاقة، مقارنة مع الفحم والنفط، حيث تقل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الغاز الطبيعي بنسبة 50-70% لكل كيلو واط من الكهرباء المنتجة.
وأوضح المزروعي، أن الإمارات تهدف إلى الوصول لخليط من الطاقة يبلغ مقداره 70% من الغاز الطبيعي و30% من مصادر الطاقة الخضراء، بحلول عام 2020، مؤكداً استمرار مشاريع الغاز الطبيعي في الإمارات وفق المخطط لها مسبقاً، وأنه في حال حدوث أية تغييرات في تلك الخطط فسيتم الإعلان عنها.
وقال: «إن الإمارات حرصت على إعداد ووضع سياسات وطنية متكاملة تضمن تحقيق التوازن بين سياسة التنمية المستدامة ومشروعات الطاقة، التي تمثل الشريان الحيوي للنمو والازدهار الاقتصادي والاجتماعي»، مؤكداً الحاجة إلى تطوير التقنيات المستخدمة في مجال الطاقة، وإيجاد الحلول العملية لأية عقبات تواجهها، خاصة فيما يتعلق بالانبعاثات وتغير المناخ وغيرها من التحديات التي تواجه القطاع، بما في ذلك تحديات توليد الطاقة النظيفة والمستدامة.
وأشار المزروعي إلى أن التقدم التكنولوجي يوفر فرصاً لتطبيق حلول مبتكرة تتيح استخدام المزيد من التطبيقات التي من شأنها إيجاد الحلول للكثير من التحديات التي تواجه الاستثمارات في قطاع الطاقة.
بدوره، قال معالي محمد شاكر المراكبي، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري ورئيس الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، «إن التنمية المستدامة والتي أصحبت منهجاً عاماً لكثير من الدول تتطلب زيادة العمل في مشاريع الطاقة المتجددة.
ونوه إلى أن الدول أكدت في مؤتمر باريس سعيها لتخفيض نسبة الكربون من الانبعاثات الناجمة من مصادر الطاقة لديها المؤثرة على المناخ، موضحاً أن تلك الدول هي الأكثر إصداراً لانبعاثات الطاقة التقليدية نتيجة للصناعات الاستثمارية المتنوعة والضخمة، ما تطلب أن تتخذ إجراءات للحد من تأثيرها على المناخ الناجم من الانبعاثات الكربونية.
وذكرت تقارير لـ «آيرنيا» صدرت خلال يناير 2016، أن توسيع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي إلى 36%، بحلول عام 2036، يمكن أن يثمر عن خفض نحو نصف الانبعاثات الكربونية الحالية، وهي الكمية اللازمة لإبقاء نسبة الاحتباس الحراري عند أقل من درجتين مئويتين، فيما يمكن لكفاءة استهلاك الطاقة أن تضمن خفض النسبة الباقية من الانبعاثات، ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تسريع وتيرة نشر حلول الطاقة المتجددة.
من جانبه، طالب معالي أشرف سالمان وزير الاستثمار المصري، بضرورة وسرعة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير طاقة مستدامة تسهم في تطوير المجتمعات وتحقيق مستويات معيشية لائقة، داعياً الجميع إلى التضامن والتكاتف للعمل معاً للوصول إلى كلفة أقل للطاقة المستدامة، وهو ما يسهم في تحقيق أمن الطاقة.
وأوضح أن الطاقة المستدامة تعتمد الحلول الدائمة لتوفير الطاقة، لافتاً إلى أن الدول أكدت في مؤتمر باريس سعيها لتخفيض نسبة الكربون من الانبعاثات الناجمة من مصادر الطاقة لديها المؤثرة على المناخ.
وأفاد بأن قطاع الطاقة المتجددة يشكل أحد أهم القطاعات التي تستأثر باهتمام الدول النامية لأهميته الكبيرة في توفير إمدادات موثوقة ومستدامة من الطاقة.
وفي سياق متصل، قال معالي الدكتور عبدالقادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة في المملكة المغربية:« إن توقيع اتفاقية باريس واعتماد الأهداف الإنمائية المستدامة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، يؤكدان أن المجتمع الدولي يعترف بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات عملية عاجلة».
وبدوره، ذكر الدكتور ثاني أحمد الزيودي، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ومدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، أن هناك ترابطاً كبيراً بين الطاقة النظيفة وحلول الحد من تداعيات تغير المناخ على الدول المطلة على البحار والمحيطات بما يساهم بضمان مستقبل مستدام.
وأوضح، أن المشاريع المقرر تنفيذها في مجال الطاقة المتجددة تتنوع وتختلف باختلاف طبيعة المناخ في كل منطقة، فمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الحارة تختلف عن المناطق الباردة، وكذلك عن المناطق البركانية.
من جهته، قال صالح عطية سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى الدولة،«إن الطاقة المتجددة تواجه تحديات عديدة»، مشيراً إلى أن قمة باريس«كوب 21» شهدت إطلاق خطط واستراتيجيات تعزيز الحد من الانبعاثات الكربونية وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في التنمية المستدامة.
وأكد أن الطاقة المتجددة هدف جميع الدول ولا يمكن التراجع عنه مهما انخفضت أسعار النفط، حيث إن التوجه للطاقة النظيفة أصبح استراتيجية عالمية تكتسب مزيداً من الاهتمام يوماً بعد يوم.
بدوره، أشار دوشان هورنياك سفير سلوفاكيا لدى الدولة، إلى أن الحد من تأثيرات تغير المناخ يتطلب زيادة التشجيع على الابتكار في مجال إنتاج وتوفير الطاقة»، لافتاً إلى أن نحو 1.3 مليار شخص في العالمم يعانون من غياب مصادر موثوقة للكهرباء بأسعار معقولة، ما يترتب عليه أضرار كبيرة على هؤلاء السكان في مختلف الحياة.
وتابع « إن التوسع في الطاقة المتجددة يحقق نوعاً من الحماية لأجيال المستقبل من آثار ظاهرة تغير المناخ، إضافة إلى توفير فرص النمو الاقتصادية والاجتماعية، لافتاً إلى أن العالم يعول على جدية ما تم الاتفاق عليه في باريس للحد من تداعيات آثار التلوث المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.

ستيلليلنو: مكاسب اجتماعية واقتصادية وبيئية
أبوظبي (الاتحاد)

قال ليبوربو ستيلليلنو سفير جمهورية إيطاليا لدى الإمارات « إن تطوير قطاع الطاقة المتجددة يسهم في تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية وبيئية في آن معاً، لافتاً إلى توفر التكنولوجيا اللازمة لتوفير مصادر طاقة موثوقة ومعقولة التكاليف «، مشيراً إلى أن اتفاقية باريس تتمتع بمكانة سياسية قوية والتزام عالمي، مطالباً بالتعاون المشترك بين مختلف الدول لتطبيق السياسات والبرامج التي يمكنها قيادة الاستثمار وبناء الكفاءات وتوطيد أواصر التعاون الدولي لدعم مسيرة نمو قطاع الطاقة. وأوضح أن اتفاقية باريس الأخيرة شكلت حافزاً قوياً للبلدان المشاركة حتى تنتقل من مرحلة وضع السياسات إلى حيز التطبيق ولكي تعمل بسرعة على تحرير قطاع الطاقة من الانبعاثات الكربونية، مشيراً إلى أن تحقيق التطور اللازم في القطاع لن يثمر عن الحد من ظاهرة تغير المناخ فحسب وإنما سيسهم أيضا في إنعاش الاقتصاد وتعزيز رفاه البشرية وتوفير المزيد من فرص العمل.

عجرودي: «النفايات» تشكل رافداً جديداً للطاقة المتجددة
أبوظبي (الاتحاد)

لفت محمد عياشي عجرودي رئيس مجلس إدارة شركة «كنيم» لإنشاء المصانع والطاقة إلى أن «النفايات» تشكل رافداً جديداً للطاقة المتجددة حيث تتوفر تلك النفايات نتيجة للحياة الإنسانية، كما تشكل آلية متطورة وفعالة للتعامل مع المشكلات البيئية والاقتصادية.
وأشار إلى أن النفط سيظل لعدة قرون المورد الرئيس لأمن الطاقة نتيجة ضعف الإمكانات الاقتصادية في كثير من الدول وعدم قدرتها على إقامة مشاريع الطاقة المتجددة، لافتاً إلى أن دول العالم تسعى لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة المنخفضة في الانبعاثات الكربونية بهدف مكافحة تغير المناخ.
وأوضح أن تحويل النفايات إلى طاقة بواسطة تكنولوجيات يتولد عنها كهرباء أو حرارة أو وقود حيوي أو وقود صناعي يمثل قطاعاً اقتصادياً مزدهراً له عوائد ربحية مرتفعة، معتبراً أن النفايات الصلبة المختلطة ومخلفات المزارع والصناعات الغذائية أوفر مصدر للطاقة المتجددة على الأرض.
وبحسب تقارير متخصصة فإن مليون طن من النفايات ينتج 100 ميجاوات من الكهرباء بكلفة ليست مرتفعة، وتنتج أوروبا الطاقة من 70 مليون طن من النفايات سنوياً، كما أن أوروبا خططت على نطاق واسع لإنتاج الطاقة من النفايات وأن ألمانيا وبريطانيا وسويسرا وإيطاليا تعتبر الدول الأكثر نشاطاً في تكنولوجيا الانحلال الحراري التي ترافق عمليتي إعادة التدوير والتسبيخ لإنتاج السماد.

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يحذر من تدني مدى الرؤية بسبب الغبار والأتربة