عربي ودولي

الاتحاد

إقالة وزير الداخلية التونسي وحظر التجول في العاصمة

صدامات بين الفرق الأمنية ومتظاهرين في حي التضامن الذي يغلب على سكانه الفقر في العاصمة تونس

صدامات بين الفرق الأمنية ومتظاهرين في حي التضامن الذي يغلب على سكانه الفقر في العاصمة تونس

عزل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أمس، وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم، وعين في منصبه الأكاديمي السابق وزير الدولة أحمد فريعة، إثر أكبر موجة عنف وأعمال شغب تشهدها البلاد منذ عقود، بدأت بالمنطقة الجنوبية لتمتد منذ الليلة قبل الماضية إلى العاصمة تونس لأول مرة وتصل إلى قلبها، ممثلاً بشارع الحبيب بورقيبة أبرز معلم في المدينة. وأفادت مصادر المعارضة بإقالة قائد هيئة أركان سلاح البر الجنرال رشيد عمار أيضاً، واستبداله بقائد الاستخبارات العسكرية الجنرال أحمد شبير. كما أمر الرئيس بن علي بالإفراج عن جميع المحتجزين في موجة الاحتجاجات الأخيرة، وأمر أيضاً بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في تهم فساد منسوبة لبعض المسؤولين داعياً البرلمان لجلسة طارئة لبحث الاضطرابات.
وفيما باشر الجيش انتشاراً كثيفاً في العاصمة وضواحيها، التي شهدت الليلة قبل الماضية اشتباكات عنيفة دون معرفة حصيلتها لجهة الضحايا والاعتقالات، سارعت السلطات لفرض حظر التجول فيها إلى أجل غير مسمى بين الثامنة مساء وحتى السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي. وأفادت أنباء متضاربة عن وقوع 4 قتلى في إحدى المدن التونسية أمس، إضافة إلى مصرع 4 آخرين في تونس العاصمة ودوز جنوب البلاد وبلدة تالة بوسط غرب البلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية ظهر أمس، حظر التجول ليلاً اعتباراً من الليلة الماضية ليطبق في العاصمة والضواحي المحيطة بها. وأضافت الوزارة أن حظر التجول سيستمر إلى أجل غير مسمى، وسيبدأ في الثامنة مساء (1900 بتوقيت جرينتش) كل ليلة وينتهي في السادسة صباحاً. ويشمل الحظر ضاحية بن عروس واريانة ومنوبة التي تشكل تونس الكبرى. وقالت الوزارة أن هذا الإجراء لا يطبق على العاملين في الطواقم الطبية وأجهزة الطوارئ الليلية.
وذكرت في بيان بثته وكالة الأنباء التونسية مساء أمس، “نظراً لما شهدته بعض أحياء العاصمة مساء الثلاثاء واليوم من أعمال شغب ونهب واعتداءات على الممتلكات والأشخاص، وحفاظاً على أمن المواطنين وسلامة الأملاك والمكاسب، تقرر إعلان منع التجوال بولايات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة) اعتباراً من مساء اليوم بداية من الساعة الثامنة ليلاً إلى غاية الساعة السادسة صباحاً”.
وقامت عربات جيب عسكرية من نوع همفي، وجنود مسلحون، بدوريات في مكانين على الأقل، بوسط تونس العاصمة أمس وأغلقت معظم المحال التجارية أبوابها. ورغم نشر الجيش في كثير من المناطق والوجود الأمني المكثف، رشق شبان رجال الشرطة بالحجارة بإحدى ضواحي العاصمة، وقال شهود إن الاحتجاجات تجددت في بلدتين. ويقول المحتجون إنهم يطالبون بوظائف وإنهم غاضبون بسبب الفساد وما يقولون إنها حكومة قمعية، لكن مسؤولين قالوا إن الاحتجاجات استولت عليها أقلية من المتطرفين، الذين يعتنقون العنف ويريدون تقويض تونس. والاضطرابات هي الأسوأ التي يواجهها بن علي خلال رئاسته للبلاد على مدى أكثر من عقدين، وأوقعت 25 قتيلاً، فيما تحدثت جهات أخرى عن نحو 50 قتيلاً.
وأفاد شاهدان بأن الشرطة بمدينة تاله على بعد 200 كيلومتر وسط غرب العاصمة التونسية، استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد من المحتجين، ثم فتحت النار بعد ذلك مما أدى لمقتل وجدي السايحي (23 عاماً). ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين لتأكيد هذا الحادث. وقال رمزي شقيق الضحية إن السايحي أصم. وأبلغ رمزي “رويترز” عبر الهاتف “أمرته الشرطة بالعودة إلى منزله، لكنه لم يسمع شيئاً ثم أطلقوا عليه النار ... لقد وعدونا «الحكومة» مراراً والآن يعدوننا بالموت”. وذكرت مصادر أمنية في وقت لاحق مساء أمس، أنه قتل متظاهر وأصيب اثنان آخران برصاص القوى الأمنية في مدينة تالة بوسط غرب تونس، وفق ما أعلن مسؤول نقابي لوكالة فرانس برس. وذكر شهود أن آلاف الأشخاص تجمعوا في مدينة القصرين وهم يرددون هتافات تطالب برحيل الرئيس بن علي.
كما أفاد شهود آخرون بقتل مدنيين برصاص الشرطة في دوز جنوب تونس خلال تظاهرة تطورت إلى أعمال عنف. وهذه المرة الأولى منذ بداية التحركات الاحتجاجية في تونس، التي تشهد فيها هذه المدينة التي يعيش فيها 30 ألف شخص والواقعة على بعد 550 كلم جنوب تونس، أعمال عنف مماثلة، بحسب الشهود. وأوضح شاهد طلب عدم كشف أسمه أن “الضحيتين هما حاتم بلطاهر وهو أستاذ جامعي ورياض بن اون ويعمل كهربائياً”، مضيفاً أن “ما بين 4 و5 سكان آخرين جرحوا وإصابة بعضهم حرجة”. وبالتوازي، اندلعت المواجهات أمس في مدينة صفاقس، حيث أصيب 5 مدنيين برصاص الشرطة”. كما ردد المتظاهرون “خبز، حرية، كرامة” و”أيها الشعب، أين ذهبت أموالك؟”. وكانت الاضطرابات اندلعت إثر إقدام محمد بوعزيزي (26 عاماً) على الانتحار بحرق نفسه أمام مقر محافظة سيدي بوزيد احتجاجاً على تعرضه للصفع والبصق على الوجه من قبل شرطية بلدية (امرأة) تشاجر معها بعد أن منعته من بيع الخضراوات والفواكه دون ترخيص من البلدية ولرفض المحافظة قبوله لتقديم شكوى ضد الشرطية. ودخلت كافة مدارس البلاد وجامعاتها في إجازة مفتوحة منذ أمس الأول، في إجراء قالت السلطات إنه “وقائي” بعد أن امتدت أعمال الشغب والتخريب إلى مؤسسات تعليمية بمختلف مناطق البلاد. وبإضافة حصيلة قتلى أمس التي لم تعلن رسمياً، يرتفع عدد القتلى إلى 25 قتيلاً كلهم مدنيون.


محاولة فاشلة لحرق السفارة التونسية في سويسرا

جنيف (وكالات) - أعلنت الشرطة السويسرية أن السفارة التونسية في برن تعرضت فجر الأربعاء إلى محاولة لإحراقها بعبوات حارقة من قبل شخص أو عدة أشخاص، لكن المحاولة لم تسفر سوى عن أضرار طفيفة. وقالت الشرطة في بيان إنه «في وقت مبكر فجر أمس، حاول مجهول أو مجهولون إضرام النار في السفارة التونسية في برن..وتبحث الشرطة عن شهود». ولاذ منفذو الهجوم بالفرار بعدما ألقوا بالعبوات الحارقة على مبنى السفارة بعد منتصف الليلة الماضية. وقالت الشرطة السويسرية إن القنابل الحارقة لم تشتعل ولم تتسبب سوى في أضرار محدودة للغاية. ووقع الهجوم بعد منتصف الليل بقليل وتمكن المنفذون المجهولون من الفرار. وطلبت الشرطة ممن رأى الحادث أن يتقدم بشهادته، وقالت إنها تدرس الدوافع وراء الهجوم.

اقرأ أيضا

شهيد فلسطيني برصاص الاحتلال بالقدس المحتلة