الاتحاد

دنيا

متعب الصقار: قراصنة الكاسيت دمروني


عمان - توفيق عابد :
في صوته بحة وحنان يتوق لهما أي فنان يتسلق سلم الشهرة ويقتحم وهج الأحلام عبر بوابة الأغاني التراثية، فقد تغنى بوحدة ضفتي النهر واحترف البحث عن إحياء أهازيج الجدات والأجداد، خاصة في ليلة الحناء والحصاد والحبيب·
متعب الصقار فنان أردني طموح طرح قبل أسبوعين تقريبا ألبومه الثاني ' العلالي ' الذي يتضمن أغان تراثية أردنية وفلسطينية ولاقى نجاحا كبيرا، لكنه رغم النجاح الفني الواسع يشكو من ' قراصنة الكاسيت' وأل'سي دي 'وقال في مقابلة خاصة ل'الاتحاد ' لقد دمروني وسرقوا جهدي وعرقي، وحصدوا الأرباح على حساب مستقبلي الفني، وقال : سأحارب باللهجة الأردنية، وأسبح ضد تيارالأغنية الهابطة، وأغني للناس من ذاكرتهم وأرسم الفرح على وجوههم بصوتي وليس بمفاتن الجميلات·
وحول اختيار عنوان'العلالي' : يقول متعب الصقار أن الشاعر عمر ساري هو الذي اختار العنوان ولم يكن في البال فقد بدأت في تسجيل الفيديو كليب في الأستوديو التابع لخالد مصطفى، وهناك صداقة بين الشاعرعمر وبشار الغزاوي الذي هو من الشباب الذين تعبوا على أنفسهم ونجوم ' ستار أكاديمي ' وقد طلبت منه لحنا فأجابني بوجود أغنية شعبية كتبها الشاعرعمرساري بعنوان ' بالعلالي ' وهي مفردة أردنية فقلت له أريد هذا اللحن ' بالعلالي ··· القمر عالي عني بعيد واشلون أطوله '·
فقد كنت أريد أغنية جديدة بنفس اللون والمفردة لأنني أحارب باللهجة الأردنية ويهمني أن تحلق عبر الأثير لأنها غير معروفة وما يحز في نفسي أنه عندما سافرت إلى بيروت والقاهرة وسلطنة عمان لم يعرفني أحد بينما المطرب اللبناني أو السعودي معروف في الأردن·
ومن الصعب عليّ أن أغني بأي لهجة أخرى ولن أفعل ولن أتخلى عن الأغنية التراثية مهما كانت الظروف ' قضية مفصلية ومبدئية ' فقد نذرت موهبتي وصوتي وقدراتي لأغاني الأجداد والجدات خاصة في ليلة 'الحناء ' أو وهم يحصدون أو يملأن جرة الماء من النبعة فإذا لم أكن مؤمنا بكلامي ولهجتي وذاكرة تاريخي فمن يؤمن بها ·
اسألوا الإعلام
ويقول الصقار : لا أتجنى على أحد إذا قلت أن السبب هو الإعلام الذي من المفروض أن يتبنى الفنان وانتاجه ،فالأردن هو البلد الوحيد الذي لا تعرفه من شاشته الفضية حتى الأردني لا يعرفها في هذه الأيام ، ويحز في نفسي أن أشاهد أغان غير جديرة لمطربين عرب لهم محطاتهم ونحن أين نذهب ' أقولها بكل جرأة وشجاعة ' لاحقينا لهون ' فإذا كان تليفزيون بلدي لا يبث الأغاني الخاصة بي وزملائي ويفضل فيلما قديما عمره 70سنة فهل أعتب على الآخرين في الخارج؟
وحتى المهرجان حولوه إلى أغان لبنانية ومصرية فأين الملحن والكاتب الأردني؟ ألا يتوفران في وطننا ؟ أليس من حق الكاتب الأردني أن تكون له كلمة وأن ينافس؟ ، أليس من الغريب أن نذهب إلى بيروت لتسجيل أغانينا ويعطونا كلاما لا يليق بنا، ولا من إحساسنا وليس من أصالتنا؟
' سلقوني سلق'
ويضيف الصقار: كان من الممكن أن نسجل الفيديو كليب ' بالعلالي' في عمان لكن الشباب اقترحوا الذهاب إلى بيروت وهناك وجدنا تجارا ' سلقوني سلقا ' تدفع بالدولار وتخرج ' فقد كلف حوالي 50 ألف دولار بمساعدة خيرين أردنيين، والحمد لله فهو لم يصدم الناس الذين دفعوا بعد انقطاع خمس سنوات بل أحدث نقلة نوعية للكلمة الأردنية فأنا موظف في جامعة العلوم والتكنولوجيا شمال الأردن وعندنا طلبة من حوالي 40جنسية ويسمعون فقد أعجبهم الفيديو كليب لوجود موسيقى وكلمة تداعب العواطف وأشياء مختلفة وحتى الذين كانوا يعرفون 'متعب ' بنفس البحة والصوت فهو لم يتغير لكنني أعطيت ' بروازا ' جديدا لأغنية 'من هوعازمجن يا بنات الحارة' لتوصيل هذا اللحن للجيل الجديد والبنات اللاتي يحببن الجيتار والموسيقى الراقصة ·
وبكل تواضع أقول عندي مقدرة على أداء أي لحن وغناء أية جملة غنائية فقد قدمت الأغنية الوطنية وشاركت في ' أوبريت عمان ' الذي كان نقلة نوعية في الأغنية الوطنية ·
لا أكرر ذاتي
ويقول متعب الصقار : أنا أحترم نفسي وأريد أن أقدم شيئا جديدا للناس ولا أقبل أن أكرر نفسي أو أشغل فراغا في برنامج ما وحتى أثناء مشاركتي في حفل ما لا أذهب إلا إذا كان لديّ جديد فقد ظهرت عدة مرات على برنامج 'يسعد صباحك' وهو الأشهر في الأردن لأقول نفس الشيء فهل يعقل ذلك !! فيقولون أنت تذهب إلى برنامج ولا تشارك في آخر·
أنا أغني في بلدتي الرمثا قرب عروس الشمال اربد دون مقابل من عشر سنوات وأي واحد يوجه ليّ دعوة أذهب وأحيانا أطلب من زوجتي ترتيب الدعوات حسب وصولها ·
وأشعر بمتعة أن أغني وأرسم بسمة على وجوه الآخرين وأحيانا أسأل العريس هل أمك على قيد الحياة فإذا كانت متوفاة لا أستطيع الذهاب لأن معظم غناء ليلة ' الحنة ' بالذات هو للأم على وجه الخصوص وأهم فرحة هي فرحتها بولدها فهي التي تنتظر فلذة كبدها في هذه الليلة المميزة في حياتها·
وأشعر بحزن إذا لم يفرح الناس وإذا كنت أعاني من أية مشكلة أعتذر عن المشاركة مهما كانت وأتحمل الإساءة والشتائم وأعتبر مجرد حضور ستة الاف حفلتي في مهرجان جرش الماضي يوم اثنين وهو دوام رسمي تكريما ليّ ' يأتيني ''20 أفضل من عشرين ألفا لجورج وسوف في يوم الخميس ·
تراث واحد
وعن المزج بين التراث الأردني والفلسطيني في أغانيه الشعبية يقول الصقار: 'التراث ذاته معظمه في الأساس فلسطيني، فالراماثنة نسبة إلى الرمثا ،وشعبها طيب وبسيط يرحب بضيوفه ويكرمهم ' عشقي كبير لهذا التراث ' فالمحب والحب واحد فعندما أحضر عرسا فلسطينيا أسأل 'أنتم من أين ' حتى أعطيهم أغنية الحنة في منطقتهم فأنا أحب الجلوس مع ' الختيارية ' حتى آخذ منهم أغان تراثية فهؤلاء هم الذين يحفظون ذاكرتنا فيما جيل اليوم غير مهتم بهذه القضية الحساسة ، وانني أتعاون مع الفنان الفلسطيني إبراهيم صبيحات في أغنية جديدة لم تبث بعد·فالأغاني التراثية فني ولهجتي ، فقد فتح الفيديو كليب المطروح حاليا في الأسواق لما سأقدمه فيما بعد فهناك أغان تراثية عمرها ستين سنة لم تقدم بهدف تعريف الجيل الجديد، وما يحز في نفسي أن العمالة الوافدة يعرفون متعب وابن الأردن لا يعرفني فقد هاتفني لاعب المنتخب الوطني سابقا عبد الله أبو زمع وقال ليّ حضرت جدتي من الضفة الغربية وتريد شريطا لك وبالذات ' يا محارب ظلك على حربك ' ولبيت طلبه على الفور بمساعدة صديق سجله في حفلة عرس ·
ويشكو الصقار من شركات الانتاج وعدم اقبالها على طرح ألبومه، ويقول:
للأسف لا توجد دعاية كافية للألبوم ' كلها واسطات وعلاقات ' ورغم تعدد الإذاعات في الأردن لم تبادر واحدة لتبني فنان بعينه وتقديم المساندة والدعم اللازم كما يجري في لبنان والقاهرة وغيرهما·

اقرأ أيضا