الاتحاد

عربي ودولي

«الثلث+1» يُسقط حكومة الوحدة في لبنان

الرئيس أوباما مستقبلاً الحريري في البيت الأبيض أمس

الرئيس أوباما مستقبلاً الحريري في البيت الأبيض أمس

أسقط وزراء المعارضة اللبنانية، يدعمهم أحد الوزراء التوافقيين المحسوبين على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس حكومة الوحدة الوطنية، بينما كان رئيسها سعد الحريري في لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض.
فبعد أقل من 24 ساعة على إعلان زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، أحد أبرز قادة فريق “8 مارس” المعارض، عن فشل المبادرة السعودية السورية بشأن حل أزمة القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والذي تردد أنه يتجه لتوجيه أصابع الاتهام إلى “حزب الله” (حليف عون)، قدم الوزراء الـ10 للمعارضة استقالة جماعية تبعتها الاستقالة الـ11 لوزير الدولة عدنان السيد حسين لتسقط الحكومة الثلاثينية قانونياً بانسحاب “الثلث+1”، على غرار ما حدث بين نوفمبر 2006 حتى مايو 2007 بعد انسحاب 6 وزراء للمعارضة من الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة آنذاك على خلفية خلاف متعلق أيضاً بنظام المحكمة الدولية.
وعزا وزراء المعارضة التي تضم (تيار عون وحزب الله وحركة أمل) في بيان الاستقالة الجماعية “إلى عدم قدرة الفريق الآخر (الأغلبية) على تخطي الضغوط الأميركية والإصرار على النهج نفسه”، وطالبوا رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتأليف حكومة جديدة. بينما قال الوزير الـ11 عدنان السيد حسين (أحد الوزراء التوافقيين المحسوبين على سليمان) “إن استقالته تأتي انسجاماً مع موقعه كوزير توافقي في الحكومة”.
وتزامن إعلان الاستقالة مع استقبال الرئيس الأميركي رئيس الحكومة اللبنانية، الذي قرر قطع زيارته إلى واشنطن والعودة إلى بيروت على أن يتوقف في طريقه في باريس اليوم الخميس للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وتعهد أوباما دعم الحريري للعمل من أجل استقرار لبنان بعد انهيار الحكومة، واعتبر أن سبب استقالة وزراء المعارضة دليل خوف من جانب “حزب الله”، وتصميم على منع الحكومة من أداء عملها. كما اتفق أوباما والحريري على أنه ينبغي لجميع الأطراف تجنب التهديدات والأفعال، التي قد تسبب عدم الاستقرار في لبنان.
وقال البيت الأبيض “إن تصرفات حزب الله لا تدل سوى على خوف وتصميم على شل قدرة الحكومة على أداء عملها وعلى تحقيق تطلعات أبناء الشعب اللبناني كافة”. وأضاف “إن أوباما والحريري أكدا تصميمهما على تحقيق الاستقرار والعدالة في لبنان في هذه الفترة الصعبة للحكومة، واتفقا على ضرورة امتناع جميع الأطراف عن إطلاق التهديدات أو القيام بأعمال يمكن أن تتسبب في زعزعة الاستقرار”.
وأفاد مسؤول أميركي بأن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الموجودة حالياً في قطر تجري اتصالات في كل الاتجاهات للتوصل إلى إجماع دولي حول المحكمة الخاصة بلبنان، مشيراً إلى أنها تحدثت مع مسؤولين في مصر والسعودية وفرنسا بشأن الوصول إلى إجماع دولي لدعم لبنان والمحكمة”.
وقالت كلينتون “إن الأحداث السياسية في لبنان (استقالة وزراء المعارضة) محاولة مفضوحة لتخريب سير العدالة ونسف الاستقرار”. وأضافت “إن محاولة إسقاط الحكومة اللبنانية لتقويض المحكمة الدولية لن تجدي نفعاً وإن عمل المحكمة سيستمر”.
وأضافت “إن محاولة إسقاط الحكومة لتقويض عمل المحكمة الدولية تخل عن المسؤوليات، لكنها أيضا لن تجدي”، مذكرة بأن “حزب الله” وافق على المحكمة قبل الدخول في حكومة الوحدة. وشددت على أن المحكمة أوجدتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتدعمها حكومات عدة وعملها سيستمر لتحقيق العدالة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب”، مجددة التأكيد على ضرورة عدم تخيير اللبنانيين بين الاستقرار والعدالة.
واعتبرت كلينتون “إن الاستقرار والعدالة في لبنان يسيران جنباً إلى جنب”، وقالت رداً على سؤال لمعرفة ما إذا يمكن أن تؤدي العدالة إلى أعمال عنف في لبنان “اعتقد أن العدالة عنصر مهم ويرسي الاستقرار على المدى الطويل في أي مجتمع، لأنه إذا كان الناس يعيشون في ظل الرعب، فإن هؤلاء الذين يملكون السلاح يمكنهم فرض قانونهم. العدالة ضرورية من أجل الاستقرار”.
وأكدت أن حكومة وشعب لبنان يجب أن يطالبا بمحاسبة أفراد وليس المجموعات التي ينتمون إليها. وقالت “الأفراد يجب أن يحاكموا بصفتهم هذه وليس بصفتهم أعضاء في حزب سياسي”.
وكان أوباما تحادث مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية هاتفياً، مؤكداً مواصلة العمل مع السعودية والآخرين من أجل تحقيق الاستقرار في لبنان.في وقت حذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة من مخاطر استقالة وزراء المعارضة، قائلاً “إن لبنان يمكن أن يواجه المشاكل التي واجهها سابقاً، وذلك سيؤثر على دول المنطقة”. بينما أعرب أوغلو عن أمله في عدم انسحاب المعارضة من الحكومة اللبنانية، وأكد أن تركيا ستبذل في حال حصل ذلك كل ما في وسعها لإيجاد حل سلمي للازمة.
إلى ذلك، وفور إعلان وزراء المعارضة استقالتهم الجماعية من الحكومة توجه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى القصر الجمهوري وعقد خلوة مع سليمان. ورفض بري الإدلاء بأي تصريح بعد الاجتماع.
ويتوقع أن يصدر رئيس الجمهورية مرسوماً يكلف بموجبه الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال، وأن يجري استشارات نيابية من أجل تكليف رئيس وزراء جديد بتشكيل الحكومة. في وقت يجمع المراقبون على صعوبة تشكيل حكومة جديدة في المرحلة المقبلة في ظل استمرار الانقسام السياسي والتحذيرات من تداعيات سلبية على الأرض.
وعلق الوزير حرب باسم قوى “14 مارس”، التي تمثل الأغلبية على استقالة الوزراء الـ 11 بقوله “إن قوى الأغلبية ستجري مشاورات مع الحريري فور عودته من واشنطن ومع سليمان”، مؤكداً أن لا مجال للمساومة على موضوع المحكمة الدولية.

حمد بن جاسم: لا اتفاق دوحة - 2

الدوحة (ا ف ب) - أكد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أمس أنه لن يكون اتفاق دوحة 2 لحل الأزمة في لبنان بعد استقالة وزراء “حزب الله” والمعارضة من الحكومة اللبنانية. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون “لا يوجد دوحة 2 ولا نفكر بالدوحة 2”. وأضاف “نفكر بالطائف (اتفاق 1989، الذي أنهى الحرب اللبنانية، وبالدوحة 1 2008 الذي وضع حداً لأزمة سياسية أسفرت عن انتخاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية) وبكيفية تفعيلهما وجعلهما يعملان بشكل منظم”. وأضاف أن قطر ما زالت تأمل في التوصل إلى حل يجنب لبنان الانزلاق إلى صراعات من أي نوع.
ووافق حمد بن جاسم كلينتون على أن المحكمة والاستقرار كلاهما مهم للبنان، وقال “إن اللبنانيين يستطيعون أن يساعدوا أنفسهم بأنفسهم وتدخلنا يكون بمساعدتهم على أن يتكلموا معاً وأن يحاولوا الوصول إلى حل معاً”. وخلص إلى القول “لدينا ما يكفي من المشاكل.. وعلينا أن نهتم بالمشكلة في لبنان) في شكل يحلها ولا يعقدها ونحن نعمل كل ساعة وكل دقيقة على ذلك”. وكان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان تلقى أمس اتصالاً هاتفياً من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تم خلاله البحث في الأزمة السياسية في لبنان وسبل معالجتها.

الوزراء المستقيلون

بيروت (الاتحاد) - فيما يلي قائمة بأسماء الوزراء المستقيلين من حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري:
- محمد فنيش، حسين الحاج حسن (حزب الله)، علي الشامي، علي العبدالله، محمد جواد خليفة (حركة أمل)، جبران باسيل، شربل نحاس، فادي عبود (تكتل التغيير والإصلاح - تيار عون)، إبراهيم ددريان (الطاشناق)، يوسف سعادة (المردة - سليمان فرنجية)، ووزير الدولة عدنان السيد حسين (حصة رئيس الجمهورية).

بان كي مون يدعو إلى الهدوء

نيويورك (أ ف ب) - دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، إلى الهدوء في لبنان بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية إثر استقالة وزراء “حزب الله” وحلفائه، وكرر “دعمه الكامل” للمحكمة الخاصة بلبنان. وقال المتحدث باسم الأمين العام مارتن نيسيركي إن “الأمين العام يتابع الوضع عن كثب في لبنان، حيث يتطور الوضع سريعاً، ويشدد على أهمية الهدوء”. وأضاف أن “الأمين العام يطلب استمرار الحوار بين جميع الأطراف واحترام الدستور والقوانين”.

غارات إسرائيلية فوق الجنوب وخطف لبناني

بيروت (الاتحاد) - شن الطيران الحربي الإسرائيلي أمس غارات وهمية فوق جنوب لبنان. وأفادت مصادر أمنية بأن الطيران حلق فوق النبطية وإقليم التفاح وشن غارات وهمية على علو منخفض فوق مرجعيون والخيام.
تزامن ذلك، مع قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بخطف لبناني لم يعرف اسمه من داخل حدود الأراضي اللبنانية. وقال بيان لقيادة الجيش اللبناني “إن دورية إسرائيلية راجلة أقدمت على اجتياز السياج التقني جنوب بلدة رميش في القطاع الغربي وخطفت أحد اللبنانيين واقتادته إلى داخل الأراضي المحتلة”، وأضاف أن وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة اتخذت التدابير الميدانية المناسبة، وبدأت اتصالات مع قوات “يونيفل” لإطلاق سراح المختطف على الفور.
إلى ذلك قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أمس إنه لن يكون هناك وقف فوري للمساعدات الأميركية للجيش اللبناني رغم خيبة أمل الولايات المتحدة من استقالة وزراء أدت إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري. وقال المتحدث بي.جي. كراولي إن واشنطن ستنتظر كي ترى ما سيحدث وما نوع الحكومة التي ستتشكل في لبنان. ورداً على سؤال عما إذا كان سيحدث أي وقف للمساعدات للجيش اللبناني قال كراولي “لا”.

اقرأ أيضا

تسريب وثائق متصلة بحملة روسية تستهدف التدخل في الانتخابات البريطانية