الاتحاد

دنيا

الالتهابــــات العنيدة تحاصر الأطفال


القاهرة ـ سيد العبادي:
استطاع الطب فرض حصار على الالتهابات التي تصيب الأطفال مستخدما في ذلك ترسانة قوية من اللقاحات والمضادات الحيوية، فقلل المضاعفات وخفض الوفيات· وبرغم ذلك لا يزال الكثير من الأمراض الالتهابية خارج السيطرة، ولا يزال الكثير من مسبباتها قادرا على مقاومة أشد المضادات الحيوية وأقواها وعلى تجاوز تأثير كل اللقاحات المعروفة·
أصعب ما يواجه أطفالنا التهاب لا يستجيب للعلاج أو لا يشفى بسهولة أو يتكرر كثيرا دون أن يترك أي أثر في المناعة الطبيعية، هذه هي الحقيقة المؤلمة التي يعرفها تماما أولياء الأمور، والتي تدور حولها هذه المحاورة مع أحد الأساتذة المتخصصين في طب الأطفال للوصول إلى إجابة أهم سؤال يتردد في كل بيت فيه طفل صغير: ماذا نفعل لنحمي أطفالنا من الالتهابات الخطرة·
يقول الدكتور حسام الدين برانق استشاري طب الأطفال إن اغلب الالتهابات تحدث بسبب الفيروسات والجراثيم، وكثير من الجراثيم تعيش في جسم الإنسان دون أن تسبب له أي أذى إلا أنها قد تسبب الالتهابات عندما تنتقل من مكان إلى آخر في الجسم أو عندما تدخل جراثيم غريبة· ويتم علاج الالتهابات الجرثومية بالمضادات الحيوية، أما الالتهابات الفيروسية فيقوم الجسم بالتخلص منها· واخطر ما تكون الالتهابات عند الرضع الأقل من شهرين، لذلك يجب الانتباه إلى علامات الالتهاب لديهم وهي ضعف الرضاعة وشحوب اللون والكسل والفتور، والبكاء الضعيف وارتفاع درجة الحرارة واضطراب التنفس، واعتلال المزاج وميل للنوم أكثر من المعتاد والقيء والإسهال·
والرشح العادي أكثر ما يصيب الأطفال، حيث يمكن أن يصاب الطفل بالرشح لأكثر من خمس مرات في السنة، ومن مظاهره العطس وسيلان الأنف وكثرة الدموع والسعال ويصبح الطفل قلقا وسيء المزاج وكثير التلوي مع ارتفاع بسيط في درجة الحرارة والصداع والذي يعبر عنه بالبكاء· وسبب الرشح هو إصابة الغشاء المخاطي للأنف بعدوى فيروسية وهناك أكثر من مئة نوع من الفيروسات التي تسبب الرشح ولا يوجد لقاح فعال للوقاية منه·
متاعب الأذن
والتهاب الأذن الوسطى ثاني أكثر مرض يصيب الأطفال وعادة ما يحدث بعد الرشح العادي حيث يشكو الطفل فجأة ألما شديدا في الأذن والطفل الرضيع يصاب بارتفاع في درجة الحرارة وبكاء شديد خاصة في الليل مع صعوبة الرضاعة ونزول سائل اصفر، ويمكن أن يحدث هذا الالتهاب بشكل طبيعي عند الأطفال بمعدل مرة كل سنة وأكثر حالات التهاب الأذن عند الأطفال تشفى بلا مشاكل أما إذا تكرر الالتهاب ولم يعالج بشكل جيد فقد يسبب نقصا في السمع·
ويكثر التهاب الأذن الوسطى عند الصغار في السنوات الثلاث الأولى من العمر، ويصاب الذكور به أكثر من الإناث ويمكن أن يحدث التهاب الأذن عند أطفال بعض العائلات أكثر من غيرها بسبب الوراثة· كما يكثر التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال عندما يكون احد الوالدين مدخنا· وثبت أن الأطفال الذين يتم إرضاعهم بواسطة الزجاجة يصابون بالتهاب الأذن الوسطى أكثر من الذين يرضعون من ثدي الأم خاصة إذا كان الطفل يرضع من الزجاجة وهو مستلق على ظهره لذلك ينصح عند الإرضاع بالزجاجة إبقاء رأس الطفل بمستوى أعلى من مستوى المعدة· وإذا لم يتم علاج التهاب الأذن الوسطى تحدث مضاعفات تتمثل في التهاب الأذن الداخلية الذي يؤدي إلى الدوار وعدم التوازن بالإضافة إلى التهاب خلف الأذن وهي حالة خطيرة يجب علاجها في المستشفى· وفي حالة استمرار وجود السائل المصاحب للالتهاب في الأذن الوسطى لأكثر من ثلاثة شهور يتم وضع أنابيب لتهوية الأذن بعملية جراحية بسيطة بحيث تخترق طبلة الأذن، وتخرج هذه الأنابيب من تلقاء نفسها من الأذن بعد مرور عام ونصف العام·
التهابات الحلق
والتهاب البلعوم واللوزتين اسمان لمرض واحد، وينتج عن جرثومة تسمى العقديات وأكثر ما يحدث عند عمر 3 سنوات وما بعدها ويظهر على شكل ألم في البلعوم أثناء البلع وارتفاع في درجة الحرارة وتضخم في العقد الليمفاوية الرقبية أو العقد تحت الفك، ويكون مصحوبا أحيانا بطفح جلدي وتسمى هنا الحمى القرمزية· ويتم علاج هذا الالتهاب بالمضادات الحيوية وأفضلها البنسلين ويعطى لمدة عشرة أيام لضمان زوال خطر حدوث الحمى الروماتيزمية وعدم تأثر القلب بالالتهاب· ومن الطبيعي أن يصاب الطفل بالتهاب اللوزتين من 3 إلى 4 مرات سنويا ولا حاجة للاستئصال إذا حدث الالتهاب بهذا المعدل وكان حجم اللوزتين طبيعيا ويصبح استئصال اللوزتين ضروريا إذا تكرر الالتهاب أكثر من خمس مرات سنويا، أو إذا كان حجم اللوزتين ضخما جدا لدرجة انه يسبب ضيق التنفس عند الطفل أثناء النوم ويسبب له نوبات من توقف التنفس·
والتهاب الحنجرة يؤدي إلى ضيق في مجرى التنفس مما يسبب السعال والتنفس الصاخب، وهناك نوعان لهذا الالتهاب عند الأطفال، الأول التهاب الحنجرة التشنجي حيث يستيقظ الطفل فجأة في منتصف الليل وهو مصاب بسعال شديد مع بحة في الصوت وضيق في التنفس، ويحدث هذا النوع من التهاب الحنجرة بعد رشح بسيط أو لوجود استعداد للحساسية التنفسية وقد يتكرر أكثر من مرة في الشتاء الواحد، وقد يتكرر في كل سنة في نفس الموعد تقريبا· والنوع الثاني هو التهاب الحنجرة الفيروسي ويكون شديدا ويبدأ بعد رشح عادي ويتطور تدريجيا حتى يصاب الطفل بسعال شديد مع ضيق مجرى التنفس وتزداد الافرازات التنفسية مما يؤدي إلى ظهور صوت مميز يسمى الصرير يسمع خلال الشهيق وقد ترتفع درجة الحرارة لتصل إلى 40 درجة مئوية أحيانا وقد تكون الحالة شديدة لدرجة حدوث ضيق التنفس وزرقة لون الجسم·
ويحدث التهاب الحنجرة بنوعيه ما بين شهري أكتوبر ومارس وعند الأطفال بين عمر 6 شهور و3 سنوات وبعض الأطفال لديهم استعداد لهذا المرض أكثر من غيرهم ويقل حدوث التهاب الحنجرة بعد عمر 3 سنوات بسبب اتساع مجرى التنفس· وحالات التهاب الحنجرة التي يجب فيها إسعاف الطفل المريض بالمستشفى دون تأخير هي صعوبة التنفس وعدم استطاعة الطفل النطق بسبب ضيق التنفس ووجود ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع سيلان اللعاب من فم الطفل أو وجود زرقة في لون الجسم· وفي الحالات العادية تفيد المعالجة الدوائية غالبا وبعض الحالات يتم علاجها بمضادات الاحتقان أو بالكورتيزون لأيام قليلة وعند وجود تشنج في الحنجرة يتم وضع الطفل المريض في الحمام ونترك الماء الساخن يتدفق على جسمه مع إغلاق باب الحمام حتى يصبح ممتلئا بالبخار لمدة نصف ساعة ثم يعود الطفل إلى غرفة نومه، علما بان استنشاق الطفل لبخار الماء يؤدي إلى زوال الصوت المتحشرج·
والتهاب المجاري التنفسية للرئتين يكون فيروسيا دائما، وأكثر فيروس يسببه هو فيروس 'ر·س·ف' وفيروسات الأنفلونزا ولا يوجد دواء معين لهذا الالتهاب لكن يمكن تخفيف أعراض الرشح بالقطرات الأنفية الخاصة بالأطفال مع كثير من السوائل لتجنب الجفاف وإعطاء الطفل رضعات صغيرة ومجزأة وقد يصف الطبيب بعض الأدوية مثل موسعات الشعب الهوائية·
أما الالتهاب الرئوي فهو حدوث التهاب في النسيج الرئوي، وهو سهل العلاج إذا تم تشخيصه مبكرا وأكثر هذه الحالات تحدث بعد رشح بسيط والفيروسات التي تسببه أهمها: فيروس 'ر·س·ف' والأنفلونزا والبارا أنفلونزا والاديوفيروس، والأطفال المصابون بخلل في جهاز المناعة لديهم استعداد للإصابة بهذا الالتهاب· ولا يوجد علاج للالتهاب الرئوي الفيروسي غير الراحة والإكثار من السوائل، أما الالتهاب الرئوي الجرثومي فيتم علاجه بالمضادات الحيوية·
والتهاب السحايا هو إصابة الأنسجة التي تغلف المخ والنخاع الشوكي وهو مرض خطير لكنه نادر الحدوث، ويكون الشفاء تاما بالاكتشاف والعلاج المبكرين أما إذا تأخر التشخيص والعلاج يكون المرض مميتا· ويمكن أن يحدث هذا المرض نتيجة الفيروسات والطفيليات والعلاج يكون بإعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد·

اقرأ أيضا