الاتحاد

الإمارات

مشاركون يبحثون الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل الخليجي والتركيبة السكانية

جانب من الحضور في المؤتمر

جانب من الحضور في المؤتمر

شهد اليوم الأول من مؤتمر الموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي المنعقد في أبوظبي عقب حفل الافتتاح الذي شهده الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية تنظيم جلسة ناقشت التحديات التي تواجه الموارد البشرية في دول مجلس التعاون، والفرص المتاحة لها·
واستعرضت الجلسة خمس أوراق بحثية تناولت الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل الخليجي والتركيبة السكانية في دول مجلس التعاون وتداعياتها على التنمية البشرية، إضافة إلى التحديات التي تواجه التوطين في دول الخليج بشكل عام وتعزيز دور العمالة الوافدة في دعم التنمية الاقتصادية لدول الخليج·
وترأس الجلسة حميد بن ديماس السويدي المدير العام بالوكالة والمدير التنفيذي لشؤون العمل في وزارة العمل، فيما تحدث خلاله الدكتور عبدالواحد خالد الحميد نائب وزير العمل في المملكة العربية السعودية، والدكتور باقر سلمان النجار أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، إضافة إلى الدكتور أنطوان زحلان مستشار في السياسات العلمية في الجمهورية اللبنانية، والدكتور خالد محمد الخزرجي وكيل وزارة العمل والمدير العام لهيئة تنمية وتوظيف الموارد الوطنية السابق في الإمارات، والدكتور هكتور مودا من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية·
وأكد مشاركون في المؤتمر خلال المناقشات أهمية إعادة تصحيح السياسات الاقتصادية التي ستساعد على تصحيح الاختلالات في سوق العمل والتركيبة السكانية، بعد الأزمة المالية التي يشهدها العالم·
وأشاروا إلى ضرورة إصلاح هذا الخلل بعد أن اتضحت المخاطر الأمنية والقانونية والاقتصادية الناشئة عن الاعتماد على العمالة الوافدة، وذلك من خلال اتفاق الجميع على مواجهة هذه المشكلة من صناع القرار ورجال الأعمال والمواطنين·
وأبدى مشاركون تخوفهم من توقعات تفيد بأن النفط قد ينضب خلال جيل واحد تقريباً، أي خلال 25 عاماً، مبدين امتعاضهم من أن القطاع الخاص ساهم في إغراق المنطقة بعمالة رخيصة·
وطالبوا القطاع الخاص أن يتركز دوره في تدريب المواطنين وتأهيلهم، إضافة إلى مطالبتهم الدولة بتنمية المواطنين وتدريبهم·
تركز العمالة الخليجية
في الحكومة
وقال الدكتور عبدالواحد خالد الحميد نائب وزير العمل السعودي خلال ورقته عن احتياجات سوق العمل الخليجية: الواقع والمستقبل'' إن تقدير احتياجات سوق العمل الخليجية ينطلق من مؤشرات أسواق العمل في دول الخليج في المنطقة، وهي متقاربة في سمات عديدة منها القلة النسبية لعدد السكان، وتحقيق معدل نمو سنوي سريع يبلغ نحو 2,3%، وتزايد السكان بوتيرة عالية تعود إلى زيادة العمالة الوافدة، وتراجع أعداد المواطنين الخليجيين من بين العدد الكلي للسكان بنسب كبيرة جداً في بعض دول الخليج، ووجود أعداد كبيرة من المواطنين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً·
وأشار إلى أن العمالة الوطنية في دول الخليج تتركز في القطاع الحكومي، بينما تتركز العمالة الوافدة في القطاع الخاص· وفي بعض الدراسات التي أعدتها وزارة العمل السعودية تبين أن قطاع الخدمات يأتي على رأس القطاعات المستقدمة للعمالة في المملكة، نظراً إلى كثافته· كما كشفت تلك الدراسات أوجه الأزمة الاجتماعية فيما يتعلق بتلبية الاحتياجات من العمالة النسائية، وضرورة التغلب على هذا المشكلة·
وقال إن وزارة العمل في المملكة العربية السعودية تعكف حالياً على إعداد مجموعة من الدراسات تختلف عن السابقة من حيث تبنيها مناهج استشرافية يمكن من خلالها اتخاذ إجراءات علاجية لتصحيح التشويه الذي تسبب فيه تبني استراتيجيات اقتصادية غير دقيقة لا تغفل نوعية متطلبات السوق المحلية من العمالة الوطنية المدربة، إضافة إلى ذلك فإن هذه الدراسات تضع في الحسبان مواكبة المتغيرات العالمية·
وأضاف أن من الخطوات التي تم اتخاذها في المملكة لتصحيح الوضع البنيوي للعمالة، إنشاء مدن اقتصادية جديدة يتوقع أن توفر مئات الآلاف من فرص العمل، والتوسع في التعليم العالي مع التركيز على التخصصات التقنية المطلوبة، وإنشاء الجامعات الأهلية·
وأوضح المسؤول السعودي أنه تم اللجوء في إعداد هذه الاستراتيجية إلى بعض بيوت الخبرة السعودية لتجمع بين جهود القطاعين العام والخاص، فضلاً عن إشراك كل قطاعات المجتمع من خلال المناقشات وورش العمل والفعاليات الموسعة·
90% من سكان الدولة أجانب
نبه الدكتور هكتور مورادا من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى أن حصة دول مجلس التعاون من المهاجرين الدوليين زادت باطراد منذ ستينيات القرن العشرين، حيث يبلغ عدد الأجانب في الإمارات نحو 90% من إجمالي السكان، أغلبهم من العمالة المهاجرة· ويمثل العاملون الأجانب 60% تقريباً، من إجمالي العاملين في القطاع الخاص لدى دول المجلس·
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون جميعها تبدي رغبتها في تقليل عدد العمال المؤقتين، مع أن دول مجلس التعاون تختلف فيما بينها بالنسبة إلى الأرقام الخاصة بالعمال الأجانب، باستثناء مملكة البحرين التي تعد الوحيدة من بين دول المجلس التي ترى أن نصيبها من العمال الأجانب كافٍ، فيما تسعى كل الدول الأخرى في الخليج لتخفيض اعتمادها على المهاجرين الدوليين، في حين ترغب الإمارات والسعودية أيضاً في تخفيض عدد العمال الأجانب من ذوي المهارات العالية؛ لإحلال العمالة الوطنية محلهم·
ولفت مورادا إلى أن تقارير وزارة الخارجية الأميركية تظهر الجهود التي تقوم بها دول مجلس التعاون لمكافحة الاتجار بالبشر، حيث أشار التقرير الأخير إلى تحسن كبير في كيفية معالجة السلطات لهذه القضية التي تمس قوة العمل الأجنبية·
وقال إن هناك آثاراً سلبية مرافقة للحاجة الملحة للعمال الأجانب من أجل خطط التنمية في منطقة الخليج، مثل تأثر فرص توظيف مواطني دول مجلس التعاون، لكنه طالب بأن تشمل خطط التنمية الوطنية واستراتيجيات تنمية الموارد البشرية في دول الخليج دور العاملين الأجانب، بدلاً من إلغائهم، وينبغي أيضاً، أن يسمح للعمال من ذوي المهارات المرتفعة بقدر أكبر من الحركة، كما ينبغي أن توفر للعاملين الأجانب الحقوق المكفولة في القوانين الدولية ذات الصلة بذلك، وخاصة اتفاقيات منظمة العمل الدولية·

اقرأ أيضا

رئيس وزراء اليابان يستقبل هزاع بن زايد